(القدس) ـ قالت هيومن رايتس ووتش إن على سلطات حماس في قطاع غزّة أن تتراجع على الفور عن إغلاق مكتبين إعلاميين. ولا تبرّر مزاعم المسؤولين في غزة بأن المكتبين الإعلاميين قاما بفبركة تقارير إغلاق هذه المكاتب بحسب ما ينصّ عليه القانون الدولي. كما تعيق السلطات، برفضها تقديم نسخ من قرارات الغلق للمكاتب الإعلامية، إمكانية أن تطعن هذه المكاتب على الغلق لدى المحاكم.

وفي 25 يوليو/تموز 2013، قال إسماعيل جبر، النائب العام في غزة، في تصريح لوسائل الإعلام إنه أمر بإغلاق مكتب قناة العربية في غزة ومكتب وكالة معًا الإخبارية، وهي مؤسسة إعلامية فلسطينية، لأنهما قاما "بنشر الشائعات المفبركة وبث معلومات غير صحيحة لا تستند إلى مصدر وتهدد السلم الأهلي وتضرّ بالشعب الفلسطيني ومقاومته". وكانت هذه الوسائل الإعلامية قد نشرت تقارير تورط حماس في دعم الإخوان المسلمين في مصر.

وقال توم بورتيوس، نائب مدير قسم البرامج في هيومن رايتس ووتش: "إذا كانت السلطات في قطاع غزة تعتقد أن المؤسسات الإعلامية قدمت صورة مغلوطة عنهم، فالمفترض أن يكون من السهولة بمكان بالنسبة لها أن تقدم معلومات دقيقة لدحض هذه الروايات دون اللجوء إلى إسكات الأصوات المنتقدة لها. هذه الإجراءات لا تتماشى مع تأكيدات سلطات قطاع غزة باحترام حرية الإعلام".

وفي 25 يوليو/تموز، نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مسؤول من حماس لم تذكر اسمه أن المدعي العام أمر بإغلاق مكتب قناة العربية "بسبب نشرها لأخبار كاذبة تتعلق بحملة التشويه ضدّ حكومة حماس وغزّة فيما يتعلق بالأوضاع في مصر". ونقلت جريدة الرسالة، المساندة لـ حماس، عن سامي أبو زهري، المتحدث باسم حماس، أن قناة العربية "تسعى إلى تشويه صورة المقاومة الفلسطينية بالكذب على الشعب المصري بأن الفلسطينيين متورطين في الاضطرابات التي تشهدها مصر".

وزعم مسؤولون ووسائل إعلام مصرية أن مقاتلي حماس ساعدوا شخصيات قيادية من الإخوان المسلمين على الفرار من سجن وادي النطرون أثناء الانتفاضة ضدّ حكم حسني مبارك في يناير/كانون الثاني 2011.

قال موظفو قناة العربية لـ هيومن رايتس ووتش إن عناصر من المباحث العامة جاؤوا، في 25 يوليو/تموز، حوالي الساعة الرابعة والنصف مساءً، إلى مكتب العربية في حي الرمال في غزة، وقالوا إن لديهم أمرًا من المدعي العام بإغلاق المكتب، وإنهم سيقومون باعتقال أي شخص يدخل إلى هناك، ويجب أن لا يزيل أي شخص أي شيء من محتوياته.

كما قال إسلام أبو كريم، مدير المكتب، لـ هيومن رايتس ووتش: "لم يقدم لنا أعوان المباحث نسخة من القرار. تفاجأنا بذلك، ولكن حماس كانت قد أصدرت قبل ذلك بيومين بيانات ضد قناة العربية، ولذلك ربما كان لا يجب أن لا نتفاجأ مما حدث". كما قال إن رجال المباحث أعلموهم أن قرار الإغلاق كان "مؤقتًا"، ولكنهم لم يحددوا مدة لذلك، وإن قناة العربية مازالت لم تقرر بعد ما إذا كانت ستستأنف القرار. وأضاف: "في البداية، سنحاول أن نعطي فرصة للحل الدبلوماسي". يبلغ عدد العاملين في المكتب 11 شخصًا.

وأفادت وكالة معًا الإخبارية أن "مسؤولين من وزارة الإعلام وقوات الأمن" قاموا بإغلاق مكتبها في غزة، وحققوا مع مدير المكتب حول مقال صدر يوم 24 يوليو/تموز. ونقل المقال عن تقرير إعلامي إسرائيلي أن ستة من مسؤولي الإخوان المسلمين في مصر "تسللوا إلى غزة للتخطيط لانتفاضة ضدّ الجيش [المصري]"، لصالح الرئيس المخلوع محمد مرسي، رئيس حزب الإخوان المسلمين في مصر. كما قالت وكالة معًا إنها تقدمت بشكاوى إلى مكتب رئيس الوزراء إسماعيل هنية ووزارة الإعلام.

وقال موظفون من وكالة معًا إن المباحث رفضت تسليمهم نسخة من قرار الإغلاق الصادر عن المدعي العام. كما قال شوقي عيسى، محامي وكالة معًا، لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يطلع على أمر الإغلاق، ولكنه سيسعى إلى الحصول على مزيد من المعلومات في 28 و29 يوليو/تموز.

ونقلت وكالة معًا عن مسؤول من حماس لم تذكر اسمه قوله إن حكومة غزة أصدرت قرار الإغلاق لأنها تعتقد أن الوكالة "تتعمد نشر الأخبار الكاذبة التي تهدف إلى التحريض على غزّة"، وإنها "أصبحت شريكة لبعض وسائل الإعلام المصرية في التحريض على القطاع واختلاق الأكاذيب الإعلامية التي تسعى إلى تشويه صورة المقاومة الفلسطينية".

قال المدعي العام إن قرارات إغلاق مكتبي قناة العربية ووكالة معًا هي قرارات "مؤقتة"، ولكنه لم يحدد متى يُمكن إعادة فتحهما.

كما أصدر المدعي العام قرارًا إلى الشرطة بإغلاق شركة لنس للإنتاج الإعلامي في غزة لأنها قدمت خدمات بث لقناة أي 24نيوز ومقرها إسرائيل. وهيومن رايتس ووتش بصدد التحقيق في ما إذا كان قرار الغلق ينتهك التزامات حكومة غزة باحترام معايير حقوق الإنسان.

أفادت جريدة نيويورك تايمز أن موظفًا من شركة لنس قال إن مدير مكتب الإعلام التابع إلى حكومة غزة أخبره في 25 يوليو/تموز أن الشركة انتهكت قرارًا حكوميًا صدر في يناير/كانون الثاني يمنع الفلسطينيين في قطاع غزة من العمل مع المؤسسات الإعلامية الإسرائيلية.

ورغم أنه لا يوجد اعتراف دولي بحكومة حماس في غزة على أنها دولة، وأنها لا تستطيع الانضمام إلى معاهدات حقوق الإنسان، إلا أن هذه الحكومة التزمت بشكل متكرر باحترام معايير حقوق الإنسان، بما في ذلك حرية الصحافة.

ينصّ قانون حقوق الإنسان على أن يُكفل لكل شخص الحق في التماس وتلقي ونقل المعلومات والأفكار بجميع أنواعها. ويُمكن للحكومات فرض قيود على مضمون ما تستطيع وسائل الإعلام بثه أو طباعته، ولكن فقط في ظروف محددة وواضحة، ولأسباب تتعلق بالأمن القومي أو النظام العام أو الصحة أو الآداب العامة. وقالت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في إحدى تعليقاتها العامة إنه يجب أن تكون القيود التي يمكن فرضها على الحق في حرية التعبير "منصوصًا عليها في القانون"، وأن لا تُفرض إلا لسبب شرعي، وأن تكون متناسبة بشكل صارم مع اختباري الضرورة والتناسب.