جرح في كتف رجل يُزعم أنه تعرض للاحتجاز والضرب على يد عناصر من الجيش اللبناني إثر مصادمات بمدينة صيدا جنوب لبنان في يونيو/حزيران 2013

© 2013 أولى سولفانغ/هيومن رايتس ووتش

(بيروت) ـ قالت هيومن رايتس اليوم إنه يتعين على السلطات اللبنانية ضمان التحقيق المدقق والمحايد والشفاف في مزاعم وقوع تعذيب ووفاة أثناء الاحتجاز على يد الجيش اللبناني في أعقاب الاشتباكات مع أنصار الشيخ أحمد الأسير المسلحين في يونيو/حزيران 2013، بمدينة صيدا الجنوبية.

في سياق التحقيق الذي أجرته هيومن رايتس ووتش في صيدا، قامت المنظمة بإجراء مقابلات مع ضحايا أدلوا بأقوال ذات مصداقية عن التعرض للتعذيب أو إساءة المعاملة أثناء الاحتجاز، ومع أقارب لم يحصلوا على معلومات كافية عن ذويهم المحتجزين. كما حصلت هيومن رايتس ووتش على معلومات مثيرة للانزعاج حول وفاة نادر البيومي، الميكانيكي البالغ من العمر 36 عاماً، أثناء تواجده في عهدة الجيش.

أعلن الجيش يوم 6 يوليو/تموز أنه سيتولى التحقيق في مقطع فيديو متاح على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر جنوداً لبنانيين وهم يضربون رجلاً في عهدتهم، وأنه سيتخذ إجراءات تأديبية وعقابية بحق الأفراد الذين يرتكبون "أية مخالفة أمنية أو أخلاقية". بعد يومين أفادت وسائل الإعلام بأن قاضي التحقيق العسكري أصدر أوامر اعتقال بحق خمسة من أعضاء المخابرات العسكرية على ذمة وفاة البيومي. يتعين على أعضاء لجنة الدفاع الوطني بالبرلمان، التي ستنعقد بتاريخ 18 يوليو/تموز، مناقشة اشتباكات صيدا والدعوة إلى المزيد من الشفافية من جانب الجيش بشأن وضع التحقيقات في ما قام به من انتهاكات.

قال نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "تمثل التحقيقات التي أعلن عنها الجيش بادرة مشجعة، لكن الاختبار الحقيقي سيتمثل في ما إذا كانت هذه التحقيقات ستسفر عن ملاحقات قضائية سليمة، فما على المحك ليس تحقيق العدالة للضحية فقط، بل سمعة الجيش أيضاً".

في 5 يوليو/تموز أرسلت هيومن رايتس ووتش رسالة بما توصلت إليه، وأسئلة للمتابعة، إلى قيادة الجيش ووزير الدفاع، ولم يردا حتى الآن.

اندلعت الاشتباكات العنيفة في صيدا، أكبر مدن الجنوب اللبناني، يوم 23 يونيو/حزيران، بعد مزاعم بقيام الأنصار المسلحين للشيخ أحمد الأسير، إمام مسجد بلال بن رباح بحي عبرا في صيدا، بإطلاق النار على إحدى نقاط التفتيش التابعة للجيش، وقيام الجيش بشن هجوم مضاد. تسببت الاشتباكات التي استمرت يومين في قتل 18 جندياً و28 شخصاً من مؤيدي الأسير، بحسب التقارير الإعلامية. وتفيد تلك التقارير أيضاً بأن الجيش اعتقل أعداداً تصل إلى 180 شخصاً في أعقاب الاشتباكات، وأفرج عن الكثيرين في الأيام التالية، وبأن قاضياً عسكرياً وجه الاتهام إلى 27 شخصاً فيما يتعلق بالاعتداء على الجيش.

قالت هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن اللبنانية تتحمل مسؤولية وواجب حفظ النظام العام وملاحقة المسؤولين عن العنف وتقديمهم إلى العدالة، إلا أن مهام إنفاذ القانون هذه يجب أن تتوافق مع القانون اللبناني الوطني والتزامات لبنان الدولية.

قال سبعة من المحتجزين المفرج عنهم، وبينهم اثنان من الأطفال، لـ هيومن رايتس ووتش  إن أفراد الجيش اعتدوا عليهم بالضرب وعذبوهم في حالتين بالحرق بالسجائر. وقد تعرضوا لهذه الانتهاكات أثناء احتجازهم في نقاط تفتيش، وكذلك أثناء الاستجواب المبدئي في الثكنة العسكرية في صيدا. في توقيت المقابلة كان ما يزال يظهر على كافة الضحايا آثار ظاهرة للضرب.

تشير الأدلة المتاحة إلى أن الاعتداء بالضرب أثناء الاحتجاز هو ما أدى إلى وفاة البيومي. قال أقارب البيومي لـ هيومن رايتس ووتش إنه ذهب يوم 23 يونيو/حزيران إلى حي عبرا في صيدا حيث اندلعت الاشتباكات في وقت لاحق من نفس اليوم، ولم يعد. وفي 26 يونيو/حزيران علمت العائلة من أحد المعارف في الجيش أن بوسعها الذهاب لتسلم جثة البيومي من المستشفى العسكري في بيروت.

قال أقارب البيومي إن جثته كانت مغطاة بالكدمات. وتأكد هذا، كما قالت العائلة، بأقوال خبير طبي، صرح بأن البيومي توفي جراء نوبة قلبية لكن جثته مغطاة بكدمات حادة. إلا أنه لم يتم إجراء تشريح، ولم تتسلم العائلة شهادة وفاة أو أي تفسير آخر يتعلق بوفاة البيومي.

قال جميع المحتجزين السبعة السابقين الذين أجرت معهم هيومن رايتس ووتش مقابلات، بمن فيهم الطفلين، إن الجيش لم يسمح لهم بالاتصال بذويهم طوال فترة الاحتجاز، وأكد أقاربهم أنهم لم يحصلوا على أية معلومات رسمية من الجيش طوال فترة الاحتجاز، التي استمرت حتى 6 أيام.

سبق للبنان أن أخفق في التحقيق في قضايا تنطوي على انتهاكات من جانب الجيش، فلم يتم فتح تحقيقات جادة في مزاعم خطيرة بانتهاكات قام بها الجيش بحق محتجزين على صلة بالقتال بين الجيش اللبناني وجماعة فتح الإسلام المسلحة في 2007، بمخيم نهر البارد للاجئين.

كذلك لم يتم إجراء تحقيق قضائي في أكتوبر/تشرين الأول 2012 بعد قيام مسؤولين من الجيش والمخابرات باحتجاز وضرب 72 رجلاً على الأقل من العمال الوافدين، ومعظمهم سوريون، في ضاحية الجعيتاوي البيروتية، بزعم تلقيهم تقارير عن "تحرش الوافدين بالنساء".

قال نديم حوري: "من شأن عملية جادة وشفافة للمحاسبة أن تدعم سيادة القانون وكذلك المؤسسة العسكرية، وإلا فإن دائرة الإساءة والإفلات من العقاب ستستمر".

التعذيب وإساءة المعاملة
في أعقاب اشتباكات صيدا في يونيو/حزيران، أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع خمسة رجال وصبيين كان الجيش اللبناني قد احتجزهم لمدد تتراوح بين عدة ساعات وستة أيام، وأفرج عنهم لاحقاً.

قال المحتجزون السابقون إن أفراد الجيش احتجزوهم إما في نقاط تفتيش بصيدا أو في حي التعمير على أطراف صيدا، أو بالقرب من بيوتهم. تم أخذ المحتجزين إلى القاعدة العسكرية بالمية مية، أو القاعدة العسكرية بالرميلة، أو ثكنة محمد زغيب في صيدا، ثم الإفراج عنهم عقب الاستجواب المبدئي أو احتجازهم طوال الليل ثم نقلهم إلى مقر الاحتجاز التابع لوزارة الدفاع في اليرزة.

قال جميع المحتجزين السابقين الذين أجرت معهم هيومن رايتس ووتش مقابلات إن أفراد الجيش ضربوهم وركلوهم بالقبضات، وفي بعض الحالات بالعصي والأسلاك والهراوات أثناء الاستجواب المبدئي عند نقاط التفتيش. في توقيت المقابلات كانوا جميعاً ما زالوا يحملون آثاراً ظاهرة تتفق مع التعرض للضرب.

في اثنتين من الحالات كانت مساحات كبيرة من الذراعين والردفين والظهر مغطاة بالكدمات، وكانت هناك آثار للضرب على الرأس والوجه. استعرض اثنان من المحتجزين أمام هيومن رايتس ووتش علامات على جسميهما قالا إنها نجمت عن قيام الجنود بإحراقهما بالسجائر. وقال البعض إنهم شهدوا أيضاً وقائع ضرب وتعذيب محتجزين آخرين.

قال "أحمد"، الذي احتجز وهو عائد إلى منزله بحي التعمير في صيدا يوم 25 يونيو/حزيران، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن الجيش وبعض أفراد سرايا المقاومة، الجماعة المنتمية إلى حزب الله، ضربوه بعنف عند نقطة تفتيش قريبة:

قيدوا يديّ وأخذوني إلى نقطة التفتيش التابعة للجيش. كانوا يسبونني ويهينونني، وسألوني إن كنت أذهب إلى مسجد الأسير. في نقطة التفتيش ضربني رجلان لمدة ساعة ونصف تقريباً باستخدام نوع من السياط المطاطية وهراوة.

تم الإفراج عن أحمد في وقت لاحق من نفس اليوم. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من التحقق بشكل مستقل من وجود أعضاء سرايا المقاومة مع الجيش.

في توقيت المقابلة، بعد الاحتجاز بخمسة أيام، كان ساعدا أحمد الاثنان مكسوين بكدمات كبيرة داكنة اللون، كما كانت هناك كدمات على فخذيه.

قال "محمود"، الذي احتجزه الجيش في نفس اليوم عند نقطة تفتيش بمدخل حي التعمير، قال لـ هيومن رايتس ووتش:

أوقف [أفراد] الجيش سيارتي وأرغموني على الترجل، وقيدوا يديّ بشرائط بلاستيكية وعصبوا عينيّ. ثم بدأوا يضربونني بما شعرت وكأنه معول ثقيل. ومسحوا التراب على وجهي وقالوا إن المفروض أن أموت لأنني أصلي في مسجد الأسير. لقد أهانوني وخربوا سيارتي.

قال محمود إن الجيش نقله فيما بعد إلى قواعد عسكرية مختلفة، وأفرج عنه في النهاية بدون اتهام في 29 يونيو/حزيران. بعد خمسة أيام من الاعتداء المزعوم بالضرب في نقطة التفتيش، حينما تحدثت هيومن رايتس ووتش مع محمود، كانت كدمات خطيرة مازالت تغطي ظهره وذراعيه وردفيه، وكانت هناك أيضاً كدمات على رأسه ووجهه.

قال "إيهاب" لـ هيومن رايتس ووتش إن الجنود أخذوه من حافلة شركته في صباح 26 يونيو/حزيران. وقال إن الجنود "غضبوا" من أنه كان ينظر في هاتفه الخلوي عند إيقاف الحافلة عند نقطة تفتيش عسكرية في منطقة علمان على أطراف صيدا. قال إيهاب إن الجنود أخذوه إلى كشك صغير قرب نقطة تفتيش حيث استجوبوه وضربوه هو ومحتجزين آخرين كانوا هناك بالفعل:

كان هناك بعض الأشخاص بالفعل، من سوريا على ما يبدو حكماً بلكنتهم. وداخل الكشك بدأ ضابط ورجل بثياب مدنية في ضربي. كانا يضربانني بقبضاتهما ويركلانني، ويتهمانني بأني من أتباع الأسير. وكلما قلت إنني لست من أتباعه كانا يعاودان ضربي. وضربوا كذلك السوريين الثلاثة والفلسطيني الذين وصلوا فيما بعد.

وقال أيضاً إن أفراد الجيش ضربوه في السيارة بينما كانوا ينقلونه إلى قاعدة عسكرية أخرى.

قال صبيان اثنان في الخامسة عشرة على نحو مستقل لـ هيومن رايتس ووتش إن الجنود ضربوهما أثناء الاستجواب واحتجزوهما مع محتجزين بالغين. وقال الاثنان إن الأفراد العسكريين كانوا على علم بعمرهما لأنهما كانا يحملان بطاقة تحقيق الشخصية.

وقال أربعة محتجزين سابقين، بينهم الرجلان اللذان تعرضا لأخطر الإصابات، قالوا على نحو مستقل لـ هيومن رايتس ووتش إنهم تعرضوا لضرب عنيف ومطول في نقطة تفتيش بعينها بحي التعمير، يديرها ضابط عسكري ذكروه بالاسم. قدمت هيومن رايتس ووتش اسم الضابط في رسالتها إلى قيادة الجيش اللبناني ووزير الدفاع حتى يتسنى التحقيق في تلك المزاعم.

قال بعض المحتجزين السابقين إن الضرب استمر أثناء الاستجواب بثكنتي المية مية ومحمد زغيب، رغم أنه لم يكن بنفس الشدة في معظم الحالات. كما قام عدد من المحتجزين الذين احتجزوا طوال الليل بثكنة محمد زغيب بوصف ظروف احتجاز ترقى إلى مصاف إساءة المعاملة، فقالوا إنهم احتجزوا مع نحو 20 محتجزا آخرين في زنزانة صغيرة أبعادها نحو 2×3 أمتار، مع تقييد أيديهم وعصب أعينهم، عاجزين عن النوم بسبب نقص المساحة، ومحرومين من الطعام والماء الكافيين.

قال "ياسر"، وهو ميكانيكي سيارات شاب من منطقة عبرا في صيدا، إن الجيش احتجزه في يوم الاشتباكات قرب منزله ونقله بعد ذلك إلى ثكنة محمد زغيب العسكرية مع العديد من المحتجزين الآخرين من المنطقة:

وضعونا في زنزانة أبعادها 2×3 أمتار ـ كنا عدة عشرات. كنت مقيد اليدين ومعصوب العينين لكنني استطعت استشفاف مدى اكتظاظ الزنزانة وأنا أقترب من المدخل عند استدعائي للاستجواب. لمدة 24 ساعة لم يكن هناك طعام أو ماء.

أثناء الاستجواب هناك، قام جنديان بسبي وإهانتي أنا وعائلتي، وكانا يضربانني طوال الوقت بالأسلاك ـ على صدري وساقيّ وجنبيّ وذراعيّ.

لم يذكر المحتجزون السابقون حدوث أي انتهاك بدني أو وجود أوجه قصور بظروف الاحتجاز في مقر الاحتجاز التابع لوزارة الدفاع، رغم أن البعض قالوا إنهم أرغموا على التوقيع أو البصم على أقوالهم دون فرصة لقراءتها.

تم الإفراج عن هؤلاء المحتجزين جميعاً بدون توجيه تهم على ما يبدو.

الوفاة المزعومة أثناء الاحتجاز: نادر البيومي
قالت عائلة البيومي، وهو ميكانيكي عمره 36 عاماً، لـ هيومن رايتس ووتش إنه في يوم الاشتباكات، 26 يونيو/حزيران، ذهب نادر إلى منطقة عبرا بصيدا لمساعدة إحدى زبائنه في إصلاح سيارة. وفي نحو الثانية من مساء اليوم التالي تلقت عائلته رسالة نصية كتب فيها إنه عجز عن مغادرة عبرا بسبب الاشتباكات ونزل ببناية في نفس الشارع الذي يقع فيه مسجد بلال بن رباح.

وكان تلك آخر مرة تسمع فيها عائلة البيومى منه، كما قالوا. في وقت لاحق من ذلك اليوم، حاول شقيقه الاتصال بهاتفه الخلوي لكن رجلاً مجهولاً رد عليه وأغلق الخط حين عرّفه شقيق البيومي بنفسه. فيما بعد قالت زبونة البيومي للعائلة إنها رأته لآخر مرة في العصر حين رحل بسيارته في اتجاه نقطة تفتيش متحركة بدوار إيليا.

قال أقارب البيومي لـ هيومن رايتس ووتش:

حين لم يعد للمنزل بدأنا نتصل بهاتفه. بعد مرور بعض الوقت رد رجل مجهول ولكنه أغلق الخط حين قلنا إننا عائلة نادر. وبدأنا نسمع عن أشخاص يجري اعتقالهم، فبدأنا نتصل بالمستشفيات، لكنه لم يكن هناك. ذهبنا إلى الشرطة العسكرية في صيدا لكنهم قالوا إن اسمه لم يرد بقوائم المصابين أو المفقودين. وعندئذ بدأنا نستعين بالاتصالات الشخصية.

في ليلة 26 يونيو/حزيران، بحسب العائلة، قال أحد معارفهم في المخابرات العسكرية، الذي كانوا قد اتصلوا به هاتفياً، إن بوسعهم تسلم جثته من المستشفى العسكري ببيروت.

في اليوم التالي ذهب والد البيومي لتسلم جثته. وقال أقارب آخرون إن الضابط الذي سلم الأب الجثة في نعش مغلق رفض فتحه في البداية. ثم فتحه الضابط حين أصر الأب، لكنه رفض تقديم أية معلومات إضافية، ولم يقل سوى إن البيومي توفي بنوبة قلبية. حين تحدثت العائلة مع هيومن رايتس ووتش يوم 1 يوليو/تموز قالت إنها لم تتسلم حتى الآن شهادة وفاة أو أي تفسير يتعلق بوفاة البيومي.

قال الأقارب الذين شاهدوا الجثة إنها كانت مغطاة بالكدمات. وقالت العائلة إن خبيراً طبياً مستقلاً أكد وفاة البيومي بنوبة قلبية لكن جثته مغطاة بكدمات حادة. لم يستفض الطبيب في شرح كيفية حدوث الكدمات. لم يتم إجراء تشريح كما قالت العائلة، وفي توقيت مقابلة هيومن رايتس ووتش لأفرادها في 1 يوليو/تموز لم تكن العائلة قد تسلمت شهادة وفاة أو أي تفسير آخر يتعلق بوفاة البيومي.

بحسب تقارير إعلامية، قام الجيش في 8 يوليو/تموز باتهام خمسة من أفراد الجيش بمخالفة النظام العسكري وإساءة استغلال السلطة والقتل الخطأ لشخص واحد، على ذمة وفاة البيومي.

نقص المعلومات بشأن مصير المحتجزين ومكانهم
لم يبلغ الجيش عائلات المحتجزين السبعة، بمن فيهم الطفلين، بمصيرهم ومكانهم أثناء احتجازهم، كما قالوا لـ هيومن رايتس ووتش.

وأكد أقاربهم الذين أجرت معهم هيومن رايتس ووتش مقابلات أنهم لم يتلقوا أية معلومات رسمية من الجيش طوال فترة الاحتجاز، التي استمرت حتى 6 أيام. قال البعض إنهم تمكنوا من الحصول على تأكيد غير رسمي بمجرد نقل ذويهم إلى مقر وزارة الدفاع، من خلال الاتصالات الشخصية في الجيش أو وسط الساسة المحليين.

قالت زوجة محمود لـ هيومن رايتس ووتش:

في عصر الثلاثاء [25 يونيو/حزيران] رأيناه يتعرض للضرب أثناء الاحتجاز. لكن عند ذهابنا إلى نقطة التفتيش صاح الجنود في وجوهنا وأمرونا بالعودة إلى البيت، قائلين إنه "تسبب في مشاكل". بدأنا نتصل بأشخاص ظننا أن بوسعهم المساعدة في الإفراج عنه. لكن لم تكن هناك أية معلومات رسمية. لم نكن نعرف مكانه ولا سبب [احتجازه] حتى الإفراج عنه يوم السبت [29 يونيو/حزيران].

قال ياسر، وهو أحد المحتجزين السابقين، لـ هيومن رايتس ووتش يوم 1 يوليو/تموز إن العائلة ما زالت بدون معلومات عن شقيقه الذي كان قد اختفى منذ الاشتباكات في 23 يونيو/حزيران. تعتقد الأسرة أنه ما زال قيد الاحتجاز لأن المخابرات العسكرية طلبت من أحد أفراد العائلة إحضار الهاتف الخلوي الخاص بالمفقود إلى فرعهم المحلي. قال ياسر أيضاً إنه بعد الإفراج عنه قام بإبلاغ عدة عائلات في منطقته برؤيته لذويهم أثناء الاحتجاز، وكانت تلك أول مرة تتلقى فيها تلك العائلات أية معلومات عن المحتجزين.

تشعر هيومن رايتس ووتش بالقلق من احتمال وقوع بعض هؤلاء المحتجزين ضحايا للاختفاء القسري، مما يزيد الخطر على حياتهم وسلامتهم البدنية. بموجب القانون الدولي، يقع الاختفاء القسري حين تحرم السلطات شخصاً من حريته لكنها ترفض الاعتراف بقيامها بهذا أو لا تقدم معلومات عن مكان الشخص أو مصيره.