© 2011 Human Rights Watch

(بيروت) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن محكمة سعودية أدانت اثنتين من ناشطات حقوق المرأة السعوديات في 15 يونيو/حزيران 2013 بعد أن حاولتا تخبيب مرأة على زوجها. صدر الحكم على كل من وجيهة الحويدر وفوزية العيوني بالحبس عشرة أشهر والمنع من السفر لمدة عامين.

قالت وجيهة الحويدر، وهي عضوة بلجنة هيومن رايتس ووتش الاستشارية للشرق الأوسط، إنها تعتقد أن السلطات تابعت هذه القضية لأسباب أخرى تتعلق بنشاطها في مجال حقوق المرأة على مدار السنوات العشر الأخيرة. قالت كل من الحويدر والعيوني إنهما تنويان استئناف حكم الإدانة.

قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "تستغل السلطات السعودية المحاكم لإرسال رسالة مفادها أنها لن تتسامح مع أية محاولة لتحسين الوضع المؤسف للمرأة في المملكة. على السلطات السعودية شطب هذه القضية فوراً والتوقف عن التضييق على السعوديات المُطالِبات بالإصلاح".

قالت الحويدر لـ هيومن رايتس ووتش إن علاقتها هي والعيوني بالسيدة الكندية بدأت في 2009، حين تلقت رسائل من جوان ديروشيه، والدة السيدة الموجودة في كندا، تناشد النشطاء مساعدة ابنتها نتالي مورين. مورين متزوجة من المواطن السعودي سعيد الشهراني، وتعيش معه ومع أطفالهما الثلاثة في مدينة الدمام بالمنطقة الشرقية.

أخبرتهما ديروشيه بأن الشهراني، وهو ضابط شرطة سابق، يسيء معاملة مورين عن طريق حبسها في المنزل وحرمانها من الغذاء والماء الكافيين. كانت ديروشيه قد ساعدت في لفت انتباه وسائل الإعلام العالمية إلى القضية في 2009 بممارسة الضغط على مسؤولي الحكومة الكندية للتدخل وتنظيم احتجاجات بشأن القضية في كندا.

قالت الحويدر إنها قامت مع العيوني بتنظيم عدة رحلات، قام بها نشطاء آخرون، لتوصيل الأغذية ومستلزمات أخرى للسيدة، إلا أنهما لم تحاولا زيارة السيدة قبل عصر يوم 6 يونيو/حزيران 2011، حين تلقيتا نداءات استغاثة من مورين نفسها. كانت الرسائل تقول إن زوج مورين رحل في زيارة تدوم أسبوعاً إلى أقارب له ببلدة أخرى، وإن مواردها من الماء والغذاء آخذة في النفاذ. عند اقتراب الحويدر والعيوني من المنزل لتقديم المساعدة، واجهتهما الشرطة التي فيما يبدو كانت تنتظر وصولهما. قام ضباط الشرطة باعتقالهما على الفور وأخذهما إلى قسم شرطة الدمام للاستجواب.

قال أفراد الشرطة للحويدر والعيوني إنهم اعتقدوا أنهما ذهبتا إلى منزل مورين لمساعدتها هي وأطفالها الثلاثة، وهم يحملون الجنسية الكندية جميعاً، على الفرار إلى كندا.

أفرجت الشرطة عن الحويدر والعيوني بعد منتصف ليل السابع من يونيو/حزيران، بعد أن وقعتا على تعهد بالتوقف عن أي تدخل في القضية، وبالسماح للهيئة لحقوق الإنسان، المرتبطة بالحكومة، وللسفارة الكندية بالتحقيق. رفض فرع الدمام للهيئة لحقوق الانسان التدخل، مصرحاً بأن الأدلة المتاحة لا تكفي لاستنتاج أن الشهراني يسيء معاملة مورين وأطفالهما. كما يصر مسؤولو الحكومة الكندية منذ 2009 على أن هذه القضية مسألة خاصة ينبغي حلها بمعرفة السلطات السعودية.

ما زالت مورين في المملكة العربية السعودية مع زوجها وأطفالها، لكنها تصف نفسها بأنها "رهينة" وتشكو من الإهمال. كما تقوم على مدونتها الشخصية بصفة دورية بمناشدة الحكومة الكندية المساعدة في استصدار جوازات سفر لأطفالها حتى يتسنى لهم مغادرة البلاد. في 17 يونيو/حزيران كتبت مورين تدوينة تستنكر إدانة الحويدر والعيوني، مصرحة بأنه لا توجد أدلة على التهم الموجهة إليهما.

افترضت الحويدر والعيوني أن السلطات لن تتابع التهم الموجهة إليهما، لكن في يوليو/تموز 2012، بعد مرور أكثر من عام، استدعتهما السلطات للاستجواب وأبلغتهما بأن القضية ستحال إلى المحكمة.

قالت الحويدر إنه أثناء جلسات استجوابها في 2012، لم يسألها المحققون عن قضية مورين وإنما عن مشاركتها في حملة "سأقود سيارتي بنفسي" وعلاقتها بمنال الشريف، التي تحدت القانون السعودي ولفتت انتباه وسائل الإعلام العالمية في مايو/أيار 2011 بقيادة سيارة. كانت الحويدر مع الشريف في السيارة و صورت مقطع الفيديو المنشور للواقعة على يوتيوب والذي حظي بمشاهدة واسعة النطاق. قالت الحويدر إن السلطات السعودية سألتها أيضاً عن مظاهرة لحقوق المرأة قامت بتنظيمها في 2006 على جسر الملك فهد الذي يربط السعودية بالبحرين، وكذلك محاولتها في 2009 العبور إلى البحرين بدون موافقة أحد محارمها.

 قالت الحويدر لـ هيومن رايتس ووتش إنه أثناء محاكمتها، التي بدأت في أواخر 2012، حرمها رئيس المحكمة هي والعيوني من حق الدفاع الكافي عن نفسيهما عن طريق رفض السماح لمورين بالشهادة. كما رفض القاضي السماح لأحد مسؤولي السفارة الكندية بحضور الجلسة الثانية للمحاكمة في ديسمبر/كانون الأول.

  في المملكة العربية السعودية، التي ليس بها قانون عقوبات مكتوب، يتمتع القضاة وممثلو الادعاء بسلطة تقديرية واسعة في تعريف أفعال بعينها، على نحو تعسفي، على أنها سلوك إجرامي، ثم الدفع بأن المتهمين ارتكبوا تلك "الجرائم". تشمل التهمة الموجهة إلى الحويدر والعيوني "التخبيب مرآة على زوجها".

  يعمل نظام الولاية في المملكة العربية السعودية، والفصل الصارم بين الجنسين، على تقييد قدرة النساء على المشاركة في الحياة العامة إلى حد بعيد. بموجب هذا النظام التمييزي تُمنع الفتيات والنساء من السفر، أو إجراء المعاملات الرسمية، أو الخضوع لإجراءات طبية معينة بدون إذن الولي. وما زالت كافة النساء ممنوعات من قيادة السيارات في السعودية.

  بموجب إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة المتعلق بالمدافعين عن حقوق الإنسان، القرار رقم A/RES/53/144لسنة 1998، يقع على عاتق المملكة العربية السعودية مسؤولية "إجراء تحقيقات سريعة ومحايدة في مزاعم انتهاك حقوق الإنسان"، وحماية المدافعين عن حقوق الإنسان من "أي تهديد أو انتقام أو تمييز ضار فعلاً أو قانوناً أو ضغط أو أي إجراء تعسفي آخر" نتيجة لمناصرتهم لحقوق الإنسان.

قال جو ستورك، "بدلاً من ملاحقة اثنتين من المدافعات عن حقوق الإنسان لمحاولة مساعدة سيدة مكروبة، ينبغي للمملكة العربية السعودية أن تحقق في مزاعم مورين وأن تعزز حقوق المرأة في حرية التنقل".