لقد أكدت دبي على موقعها الريادي بصفتها مركزاً دولياً لتجارة الذهب في أبريل/نيسان. في مؤتمر المعادن الثمينة في دبي، أعلنت حكومة الإمارات أن تجارة الذهب الإماراتية في عام 2012 فاقت 70 مليار دولار، أي أكثر من رُبع الطلب العالمي على الذهب في ذلك العام. يحب العاملون بتصنيع الذهب وتجّارُه دبي لكونها موقعاً معفياً من الضرائب منفتح على الأعمال التجارية ويسهل أداء العمل به.

ولقد أتيحت لي مؤخراً الفرصة لأن أرى هذا بنفسي. قابلت شركات للذهب في سوق الذهب بدبي وكذلك في منطقة التجارة الحرة في بحيرات الجميرة، حيث تستضيف ناطحات سحاب براقة مدهشة الأشكال بعض شركات المعادن الثمينة في دبي.

غير أن ثراء شركات الذهب بدبي يتناقض تناقضاً صارخاً مع الأوضاع المؤسفة التي يتم في ظلها استخراج بعض ذهبها. طبقاً لمنظمة العمل الدولية، فهناك أكثر من مليون طفل يعملون في استخراج الذهب على مستوى العالم. وفي مناطق استخراج الذهب في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، هناك أطفال قد تصل أعمار بعضهم إلى السادسة، يعملون في صناعات استخراج ذهب صغيرة النطاق وتتعرض حياتهم للخطر جراء ذلك.

إنهم يعملون في مناجم غير مستقرة الحال، تنهار في أحيان كثيرة، يرفعون حمولات تكسر الظهر، من الخام الثقيل ويستخدمون الزئبق السام في فصل الذهب عن الخام. أثناء بحوثنا الميدانية في تنزانيا أواخر عام 2012 قابلت هيومن رايتس ووتش 61 طفلاً يعملون بصناعة استخراج الذهب. روى طفل يبلغ من العمر 14 عاماً كيف انهار فوقه منجم الذهب. دخل المستشفى لتلقي العلاج. قال لنا: "أنا خائف جداً".

كما وصف 19 طفلاً كيف يستخدمون الزئبق بشكل دائم، وكثيراً ما يتعاملون معه بأيديهم العارية، وذلك أثناء تكوين سبائك الزئبق والذهب، التي يقومون أو يقوم آخرون بعد ذلك بحرقها، مما يؤدي إلى تبخر الزئبق ليتخلف الذهب المُستخدم في التصنيع. يؤدي الزئبق إلى أضرار تلحق بالمخ، وهي تضر الأطفال بشكل خاص دون غيرهم من الفئات.. تضر أولئك الذين يتنفسون أبخرة الزئبق لكونهم يعملون أو يعيشون على مقربة ممن يعملون بهذه الصناعة.

قال لنا تجار ومسؤولون تنزانيون إن دبي إحدى مقاصد التصدير التي يذهب إليها الذهب التنزاني.

على صناعة الذهب مسؤولية ضمان عدم استخراج الذهب في ظروف تخرق حقوق الإنسان. وبما يتفق مع مبادئ الأمم المتحدة الحاكمة للأعمال التجارية وحقوق الإنسان الصادرة عام 2011، على الشركات أن تولي الانتباه الكافي لضمان عدم استفادتها من عمل الأطفال غير القانوني، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. ولابد من بذل الكثير من الجهود الإضافية لتحقيق هذه الغاية.

من الفرص المهمة لتحسين الأوضاع، مبادرة دبي للتوريد المسؤول للذهب. في مؤتمر المعادن الثمينة في دبي، عرض مركز دبي للسلع المتعددة – وهي هيئة تنظيمية حكومية وسلطة منح تراخيص في منطقة الجميرة الحرة – معاييره الإرشادية للتوريد المسؤول، بغية منع الدعم عن أمراء الحرب في الدول التي تشهد نزاعات. لقد أصبح هذا الأمر ضرورياً ولا غنى عنه إذ توصل تحقيق للأمم المتحدة إلى أن دبي تورطت في تجارة الذهب غير القانونية التي تفيد جماعات مسلحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية. تسعى المعايير الإرشادية إلى ضمان إيلاء شركات المعادن الثمينة الانتباه الكافي لإعداد إطار عمل لإدارة المخاطر. وتستقي هذه المعايير الإرشادية بشكل جيد من المعايير التي أعدتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

لكن للأسف فإن معايير دبي للذهب المسؤول لا تسعى للتصدي لعمل الأطفال في سلسلة الإمداد بالذهب. كما أنها طوعية تماماً ومن ثم تفتقر إلى إمكانيات التفعيل. إن معايير دبي الإرشادية – مثل العديد من المعايير الطوعية الأخرى لأجل "الذهب المسؤول" – أعدت بعد أن تبنت الولايات المتحدة قانوناً يطالب الشركات الاستخراجية بالكشف عن مصادر معادنها الواردة من جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تعاني من النزاع، ومن دول الجوار. والقانون– جزء من قانون "دود فرانك" – غير اعتيادي نظراً لأنه ينص على التزام قانوني بمراعاة الانتباه الكافي.

من أجل ضمان احترام شركات تجارة الذهب في دبي للحقوق وحمايتها، يجب أن تكون إجراءات إيلاء الانتباه الكافي إلزامية وأن تشتمل على إجراءات للتفتيش على عمل الأطفال. وإذا تبين وجود عمال أطفال في سلسلة إمداد الشركة، فعلى الشركة أن تبذل جهوداً محددة واضحة للتصدي لهذه المشكلة، على سبيل المثال من خلال المساعدة في إخراج الأطفال من العمل وإدخالهم التعليم.

يجب أن تستغل دبي نفوذها كقوة رائدة قيادية في تجارة الذهب، على مسار كفالة حقوق الأطفال الذين يقبعون في قعر سلسلة الإمداد بالذهب.