الرئيس باراك أوباما يخرج من حجرة برادي للمؤتمرات الصحفية بعد أن أخذ الأسئلة من الإعلام في البيت الأبيض.

© Reuters 2013

(واشنطن) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على الرئيس الأمريكي باراك أوباما أن يفي بوعوده المتكررة بإنهاء حالات الاحتجاز لأجل غير مُسمى دون مُحاكمات في السجن العسكري الأمريكي بخليج غوانتانامو.

قال أوباما في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض في 30 أبريل/نيسان 2013 إنه يجب إغلاق سجن غوانتانامو، وأعلن التزامه بمراجعة الخطوات الإدارية اللازمة لهذا الغرض وإعادة طرح الموضوع على الكونجرس لإتمام ذلك. ولقد واكبت تصريحات أوباما نشر تقارير عن إضراب أكثر من 100 سجين عن الطعام في غوانتانامو، وأن القوات المسلحة تطعم الكثيرين منهم بالقوة.

قالت لاورا بيتر، مستشارة مكافحة الإرهاب في هيومن رايتس ووتش: "يُعتبر وعد الرئيس أوباما بإلغاء الاحتجاز لأجل غير مُسمى في غوانتانامو أمراً مُشجعاً بعد فترة طويلة من الصمت حول هذه القضية. ورغم أنه وجه اللوم للكونجرس بسبب المشاكل التي حدثت في غوانتانامو، إلا أن هناك خطوات كان يمكن أن يتخذها لإلغاء الاحتجاز لأجل غير مسمى، وما زال قادراً على اتخاذ هذه الخطوات في الوقت الراهن".

لقد وعد أوباما حين وصل إلى الرئاسة في عام 2009 بإغلاق سجن خليج غوانتانامو في غضون عام. وبعد أكثر من 4 أعوام، هناك 166 شخص في مازالوا في المعتقل، ولم يتم توجيه اتهامات سوى لقلة منهم تعد على أصابع اليد.

قالت هيومن رايتس ووتش إن أوباما أشار إلى القيود التي يفرضها الكونجرس على نقل المحتجزين من خليج غوانتانامو على أنها عقبة تمنع إغلاق المعتقل، لكنه صك هذه العقبات في صيغة قوانين بنفسه مراراً. كما أن هذه القيود ليست عقبة منيعة، حيث يتطلب الأمر أن يتثبت وزير الدفاع من تأمين شروط مُعينة تتوفر في البلاد التي يتم نقل المعتقلين إليها.

ولقد حددت إدارة أوباما 86 معتقلاً من بين الموجودين في غوانتانامو الآن ليتم ترحيلهم إلى أوطانهم أو إلى بلد ثالث تتوافر فيه الشروط الأمنية المطلوبة. ولكن أغلب الـ86 المعتقلين من اليمن، ولقد جمدت إدارة أوباما عمليات الترحيل إلى اليمنبعد محاولة تفجير طائرة متجهة إلى ديترويتفي ديسمبر/كانون الأول 2009 على يد رجل زعم أنه كان على اتصال بالشيخ اليمني المولود بالولايات المتحدة أنور العولقي. وفي الأسبوع الماضي حثت السيناتور ديان فينستاين رئيسة لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ إدارة الرئيس أوباما، على إعادة النظر في تجميد الترحيلات إلى اليمن.

لا يوجد بين المُعتقلين سوى 6 أشخاص فقط تجري محاكمتهم أمام لجان عسكرية بها عيوب جوهرية، بالإضافة إلى 3 آخرين يقضون فترة العقوبة بعد صدور أحكام ضدهم.

وهناك 49 معتقلاً تم اعتبارهم خطرين ويجب عدم إطلاق سراحهم فتم فرض الاحتجاز لأجل غير مُسمى عليهم في الفترة الرئاسية الأولى لأوباما، ولكن على عكس مزاعم الإدارة الأمريكية، ليس هناك أدلة مقبولة كافية لمحاكمتهم، أو أن أفعالهم لا تستوجب توجيه تهم جنائية لهم.

ولا يتماشى فرض الاحتجاز لأجل غير مسمى الحالي مع تصريحات أوباما في 30 أبريل/نيسان، التي قال فيها "إن فكرة قيامنا باحتجاز مجموعة من الأفراد إلى الأبد دون مُحاكمة، تتناقض مع طبيعتنا، ومع ما نهدف إليه، وما نسعى لإيقافه." لكن أوباما لم يوضح إن كان يبرر، وكيف يبرر، استمرار فرض الاحتجاز لأجل غير مُسمى على فئة من الناس.

قالت هيومن رايتس ووتش إن الاحتجاز لأجل غير مُسمى لفترات طويلة دون مُحاكمة ينتهك قانون حقوق الإنسان الدولي. ويجب محاكمة كافة المعتقلين أمام محاكم فيدرالية أو إطلاق سراحهم. ولقد أثبتت المحاكم الفيدرالية الأمريكية قدرتها على التعامل مع القضايا التي تتعلق بتهم الإرهاب.

وفي بداية هذا العام، أغلقت وزارة الخارجية مكتب المبعوث الخاص المُكلف بإغلاق السجن في غوانتانامو.

وفي الأسابيع الماضية، تزايد عدد من أعلنوا الإضراب عن الطعام من نزلاء غوانتانامو، وقال محامو المُعتقلين، وكذلك مسؤولي وزارة الدفاع الأمريكية أنهم قد أصيبوا بالإحباط بسبب ما بدا أنه تراجع في اهتمام إدارة أوباما بإنهاء احتجازهم لأجل غير مُسمى.

ولقد أشارت تقارير إعلامية إلى قيام القوات المسلحة بنشر "تعزيزات طبية" بالمعتقل للمساعدة في إطعام 21 على الأقل من المضربين عن الطعام الذين رفضوا المحاليل المُغذية، وأشارت التقارير إلى نقل 5 مضربين عن الطعام إلى المستشفى.

قالت هيومن رايتس ووتش إن الإطعام القسري للمضربين عن الطعام بشكل طوعي ومُعلن يتعارض مع المعايير الدولية. إن إعلان مالطة الصادر عنالرابطةالطبيةالعالميةبشأن المضربينعنالطعام، والذي أيده العديد من خبراء حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، ينص على ضرورة احترام الطبيب للقرار الذاتي للأفراد، وأن إطعام المضربين بشكل طوعي وبناء على قرار مستنير، هو إجراء غير مُبرر. ولقد أشار شاك هاجل، رئيس الرابطة الطبية الأمريكية، في خطاب إلى وزارة الدفاع إلى أن "الإطعام القسري للمعتقلين ينتهك القيم الأخلاقية الأساسية لمهنة الطب".

قالت لاورا بيتر: "قد يبدو قرار المعتقلين بالبدء في إضراب عن الطعام متطرفاً، وقد يؤدي إلى نتائج قاتلة، لكن السلطات مُجبرة على احترامه. حيث أن تورط القوات المسلحة في عمليات إطعام قسري لأشخاص اختاروا بإرادتهم الحرة أن يمتنعوا عن تناول الطعام يزيد من مخاطر وظلم الاحتجاز دون اتهام أو مُحاكمة".

قالت هيومن رايتس ووتش إن افتراض وجود مضربين عن الطعام بالإكراه من زميل له مثلاً، يستوجب التحري من كل حالة على حدة بواسطة خبراء مستقلين. كما أن قيام الشرطة العسكرية الأمريكية بإطعام المعتقلين قسرياً يعتمد فقط على أساس أن الإطعام ضروري "لمنع الوفاة أو الإصابات الخطيرة" ينتهك قرارهم الذاتي، بينما قد ترقى الطريقة التي يتم بها إطعامهم قسرياً إلى سوء المُعاملة، حسب قول هيومن رايتس ووتش.