(بيروت) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه يتعين على كافة أطراف النزاع في سورياوضع حد للهجمات العشوائية  عبر الحدود على المناطق الآهلة بالسكان في لبنان.

في 14 أبريل/نيسان 2013 قامت إحدى جماعات المعارضة السورية المسلحة التي تعرّف نفسها باسم لواء عمر الفاروق بقصف قريتي القصر وحوش السيد الشيعيتين في شمال البقاع، فقتلت مدنيين اثنين وجرحت ثلاثة. طبيعة الصواريخ ومنصات الإطلاق المستخدمة، إلى جانب غياب أي دليل على وجود أهداف عسكرية في القريتين، توحي على نحو قوي بأن تلك الهجمات كانت عشوائية لا تميز بين المقاتلين والمدنيين، وتنتهك قوانين الحرب.

قُصفت قرى الشيعة شمالي البقاع مرة أخرى في 20 أبريل/نيسان، ولكن دون الإبلاغ عن أية خسائر ودون أن تدعي أية جماعة معارضة المسؤولية عن الهجمة. سبق للقوات الحكومية السورية أيضاً قصف مناطق داخل لبنان وشن غارات جوية عليها، متسببة في قتل مدنيين اثنين وجرح أربعة على الأقل في هجمات على وادي خالد في يوليو/تموز 2012.

قالت كل من الحكومة السورية وجماعات المعارضة المسلحة إن هجماتهم على لبنان تستهدف جماعات مسلحة تشارك في الأعمال العدائية في سوريا من داخل لبنان. عند زيارة القرى المتضررة، قال السكان لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم تكن هناك أهداف عسكرية بالقرب من مواقع الهجمات. ولم تر هيومن رايتس ووتش أثراً لأهداف عسكرية خلال زياراتها الميدانية في غضون أيام من الهجمات.

قال نديم حوري، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "حتى إذا كان هناك مقاتلون في لبنان فلا يوجد عذر يبرر لأي طرف من الأطراف المتحاربة شن هجمات عشوائية عديمة التمييز على مناطق سكنية. ينبغي لكافة الأطراف اتخاذ كل الاحتياطات الممكنة لحماية المدنيين".

في أحدث الهجمات العابرة للحدود، سقط عدد من القذائف والصواريخ المنطلقة من داخل سوريا على بلدات الهرمل وسهلة الماء والقصر، شمالي البقاع، في 20 أبريل/نيسان. لم يتم الإبلاغ عن إصابات. قال أحد سكان الهرمل لـ هيومن رايتس ووتش عن طريق الهاتف إن ثلاثة إلى أربعة قذائف سقطت في أثناء الهجمة التي بدأت في نحو السادسة مساءً. وقال لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم تكن هناك أهداف عسكرية في محيط مواقع الهجمة، ولم يتم شن هجمات من بلدته قبل الهجمة ولا بعدها. أفادت وكالة الأنباء الوطنية بأن صاروخين أصابا بلدة سهلة الماء وسقط ثلاثة صواريخ على قرية القصر، وكلتاهما في شمال البقاع. تعد البلدات المتضررة من معاقل حزب الله.

في 14 أبريل/نيسان قامت إحدى جماعات المعارضة السورية المسلحة بإطلاق صاروخين على قرية القصر في شمال البقاع، فسقط كلاهما في محيط 20 متراً من مسجد الإمام المهدي. بحسب السكان المحليين، سقط صاروخ في نحو الرابعة مساءً على سور يحيط بفناء، فأحدث تلفيات بالمنازل والمتاجر المجاورة. أنكر كافة السكان الذين أجرت هيومن رايتس ووتش معهم المقابلات وجود أي مقاتلين أو أهداف عسكرية في محيط الهجمة. زارت هيومن رايتس ووتش موقع الهجمة وتأكدت من الأضرار المادية.

سقط صاروخ ثان بعد الأول بدقائق فقتل علي حسن قطايا، 30 سنة، الذي كان في زيارة من بيروت لرؤية خطيبته التي أصيبت. قال السكان إنها كانت المرة الأولى التي يقوم فيها علي حسن بزيارة المنطقة، وإنه كان يفعل هذا بغرض رؤية خطيبته فقط. في توقيت الهجمة كان علي حسن وخطيبته يركبان دراجة نارية للفرار من المنطقة بعد سقوط الصاروخ الأول. تحدث لبناني في العشرين أصيب بدوره في الهجمة مع هيومن رايتس ووتش من على سرير المستشفى:

 كنت ماراً على الطريق أمام مسجد الإمام المهدي في نحو الرابعة مساءً. كنت أسير بمفردي، وبينما كنت ماراً شعرت بضربة وسقطت. أصابتني الشظايا في الكتف والرأس... فقدت الوعي عند حدوث هذا، وظللت أغيب وأفيق في الهرمل، إلا أنني لم أسترد وعيي تماماً حتى بلغنا المستشفى. في توقيت الهجمة كان هناك نحو 3 أو 4 أشخاص فقط... قال لنا الجيش اللبناني إن [المستخدم في الهجمة] صاروخ عيار 107 مم...

تفتقر الصواريخ عيار 107 مم التي يقال إنها استخدمت في الهجمة إلى التوجيه، وهي عرضة للاستخدام العشوائي عديم التمييز بسبب انعدام دقتها. ويزعم مقطع فيديو نشره "المركز الإعلامي بالقصير" السوري المعارض على موقع "يوتيوب" يوم 14 أبريل/نيسان، يزعم أنه يظهر الصواريخ عند إطلاقها على يد كتيبة سورية معارضة إلى داخل الأراضي اللبنانية. في مقطع الفيديو يظهر عناصر الكتيبة وهم يستخدمون منصات إطلاق بدائية، مما يزيد من انعدام دقتها إلى حد بعيد.

تعرف إليوت هيغنز، الذي يدوّن عن العتاد العسكري والتكتيكات المستخدمة في سوريا باسم مستعار هو "براون موزز"، تعرف على إحدى المنصات البدائية وأنها ظهرت من قبل في عدة مقاطع فيديو تخص لواء عمر الفاروق. ويظهر نفس الشخص وهو يقوم بتشغيل منصة الإطلاق في كافة مقاطع الفيديو، بما فيها المقطع الذي نشره "المركز الإعلامي بالقصير" يوم 14 أبريل/نيسان.

في واقعة ثانية بتاريخ 14 أبريل/نيسان، سقط صاروخ على قرية حوش السيد علي الواقعة في منطقة الهرمل بدورها، فقتل عباس حسين خير الدين، 13 سنة. قال والد الصبي، الذي تحدث مع هيومن رايتس ووتش أثناء تأبين ابنه، إنه قتل في نحو الخامسة مساء الأحد، على بعد 15 متراً من منزلهما. وقال إن ابنه كان قد عاد لتوه من المدرسة، وترك حقيبته في المنزل وكان يتجه إلى بستان الأسرة، عند سقوط القذيفة التي قتلته. وبحسب والد عباس، لا يوجد مقاتلون في المنطقة المحيطة بمنزله.

بحسب تقارير إعلامية، تبنى أبو عدي، القائد المشار إليه بصفته عضواً بكتيبة الفاروق المستقلة، تبنى هجمات 14 أبريل/نيسان قائلاً إنها أتت انتقاماً من هجمات شنها حزب الله من تلك المناطق في توقيت أسبق من نفس اليوم. ونقلت عنه وكالة الأنباء الفرنسية قوله: "بالأمس [14 أبريل/نيسان] قصف حزب الله القصير والنهرية والبرهانية وسقرجة من مواقعه في القصر وحوش السيد علي. قصفوا مدنيين وقتلوا الكثير من النساء والأطفال. سنستهدف المدنيين كما يفعلون إذا اضطررنا. المدنيون عندهم ليسوا أفضل من المدنيين عندنا. حزب الله يمارس القتل التعسفي في سوريا. وقد رددنا بالأمس. رددنا على مواقع حزب الله التي تقصفنا".

في أكتوبر/تشرين الأول 2012 نشرت صحيفة "الديلي تلغراف" تقريراً يفيد بأن حزب الله يشن هجمات على مواقع المعارضة في سوريا من سهل البقاع. أنكر السكان المحليون في القصر وحوش السيد لـ هيومن رايتس ووتش شن أية هجمات داخل سوريا انطلاقاً من قراهم. وليس لدى هيومن رايتس ووتش معلومات مستقلة عما إذا كانت هجمات داخل الحدود السورية قد وقعت بالفعل.

في تصريح بتاريخ 15 أبريل/نيسان، دعا ائتلاف المعارضة السوري الحكومة اللبنانية إلى منع حزب الله من إجراء عمليات داخل سوريا، ودعا الجيش السوري الحر في حمص إلى احترام سيادة لبنان.

كما وثقت هيومن رايتس ووتش هجمات عابرة للحدود من قبل القوات الحكومية السورية، تسببت في قتل أو جرح مدنيين.

في 7 يوليو/تموز 2012 قامت القوات الحكومية السورية بقصف قريتي المحطة وهيش اللبنانيتين في وادي خالد. تسببت الهجمات في قتل نادية أحمد العويشي، 25 سنة، في المحطة، وطفلاً في الثامنة في هيش، وجرحت والد الطفل و3 من أشقائه. قال أحد الجيران ممن تحدثوا مع هيومن رايتس ووتش:

كنت في المنزل عند حدوث الانفجار... خرجت ولم أصدق ما رأيته. رأيت أطفالاً في كل مكان وكلهم على الأرض بلا حركة. كان معي أخي [اللبناني] ورجل آخر سوري. رأيت إصبعاً على الأرض. لم ندر ما نفعل ولا من أين نبدأ... جاء الصليب الأحمر وأخذ جثث الأطفال و[أباهم الذي كان مصابا]...

 في توقيت أحدث، شنت القوات الجوية السورية غارات جوية قرب بلدة عرسال الحدودية في البقاع يومي 18 مارس/آذار و3 أبريل/نيسان، وسقطت القنابل على الأراضي اللبنانية دون الإبلاغ عن إصابات. أصدر الرئيس اللبناني تصريحاً يقول إن الغارات السورية غير مبررة؛ وقالت تقارير إعلامية إنه راجع تقييمات تظهر أن الأهداف لم تكن عسكرية. في 11 أبريل/نيسان أطلقت القوات الجوية السورية القذائف على منطقة في لبنان معروفة باسم سرج العجرم، وتقع على مسافة 4 كيلومترات شمال شرق بلدة عرسال. نقلت وسائل الإعلام أن الهجمة جرحت 5 سوريين على الأقل. كانت المنطقة تستخدم لتهريب البضائع بين لبنان وسوريا، لكنها أيضاً منطقة عبور للاجئين الفارين. ليس لدى هيومن رايتس ووتش معلومات عما إذا كان هؤلاء الجرحى مدنيين أم مقاتلين.

كانت الحكومة السورية قد حذرت لبنان في 14 مارس/آذار من أنها ستقوم بالهجوم على مواقع المتمردين داخل لبنان إذا لم تتوقف عمليات التوغل عبر الحدود.

قال نديم حوري: "مع ازدياد تورط الأطراف في لبنان في النزاع السوري، يتزايد دفع المدنيين لثمن الهجمات العشوائية عديمة التمييز القادمة عبر الحدود. في حكم المؤكد أن الأمن في المناطق الحدودية سيتدهور ما لم تتخذ الحكومة إجراءات لتأمين تلك المناطق".

بموجب القانون الدولي الإنساني، يتعين على الأطراف في نزاع مسلح أن يميزوا في كافة الأوقات بين المحاربين والمدنيين. ويشترط القانون الدولي العرفي أن يجري توجيه العمليات ضد المحاربين وغيرهم من الأهداف العسكرية فقط؛ فلا يجوز تعريض المدنيين والأعيان المدنية للهجمات. وتُحظر الهجمات العمدية أو عديمة التناسب ضد المدنيين أو الأعيان المدنية، أو الهجمات العشوائية عديمة التمييز.

الهجمات العشوائية عديمة التمييز هي تلك الهجمات:

  • التي لا تتوجه ضد هدف عسكري محدد.
  • أو التي تستخدم أسلوباً أو وسيلة حربية لا يمكن توجيهها ضد هدف عسكري محدد.
  • أو التي تستخدم أسلوباً أو وسيلة حربية لا يمكن الحد من آثارها كما يشترط القانون الدولي العرفي.
  • بالتالي فإن من شأنها في كل حالة من الحالات المماثلة أن تصيب الاهداف العسكرية والمدنيين والأعيان المدنية دون تمييز.