أمام اجتماع الدولة المانحة لليمن المقرر هذا الأسبوع في لندن الكثير من القضايا للتركيز عليها، لكن ينبغي أن يناقشوا أحوال مجموعة منسية في اليمن، وهم صغار السن الجانحين المحكوم عليهم بالإعدام.

الشهر الماضي، ولدى دخولي الجناح الخاص في السجن المركزي بصنعاء المخصص للمخالفين الأحداث، سمعت صوتا من أجمل الأصوات. كان شابا يشدو داعياً الله: "طعمت اليتم من كأس البلايا، وأي مرارة كان المذاق. أنا من بات شاكٍ ثم باكٍ، إلهي ليس لي إلا أنت باقٍ".

تهدج صوته والدموع تلمع على وجنتيه حينما رُفِع الأذان للصلاة. وكان الشبان الخمسين أو أكثر الآخرين المتزاحمين في الغرفة صامتون كما لو كانوا مسحورين.

كنت في السجن ممثلة عن هيومن رايتس ووتش. وقد ذهبت إلى هناك لمقابلة بعض الشبان الحكوم عليهم بالإعدام على جرائم يُزعم أنهم ارتكبوها في طفولتهم.

لاحظت وجود علبة كاملة من لفائف الخبز، بدت كأنها لم تُمس، عند مدخل الزنزانة، على الرغم من أن وقت الفطور كان قد انقضى.

كان الطعام لا يزال هناك لم يتناوله أحد لأن الرجال الـ 77 المعتقلين في جناح المخالفين الأحداث قد بدأوا إضرابا عن الطعام في 26 يناير/كانون الثاني. وقبل ذلك بأيام ، كانت محكمة صنعاء الابتدائية قد حكمت على أحد رفاقهم بالإعدام بعد إدانته بالقتل. يقول الشاب نديم عزازي إن عمره كان 16 عاما فقط وقت ارتكاب الجريمة المزعومة.

في حين التف الشباب من حولي، في توق إلى أن يخبروني وغيري ممن قد يكونون مهتمين بالرسالة التي يسعون إلى نقلها للعالم من وراء جدران سجنهم، قال لي أحد الشبان، وهو أيضا محكوم عليه بالإعدام: "إذا قتلوا نديم، فإنهم سيقتلوننا جميعا بكل تأكيد".

لم يحظ بعض هؤلاء الشباب ولو بزيارة واحدة منذ سنوات. قال العديد إن أسرهم تبرأوا منهم لحظة القبض عليهم، ورفضوا أن يكون لهم أي اتصال بهم. وقال الشاب المغني إنه لم يستطع الانخراط في أي من الفصول الدراسية المتاحة في السجن لأن عائلته، التي تجنبته منذ اليوم الذي أودع فيه السجن، رفضت أن تقدم أو ترسل سجلاته المدرسية.

أنهى المضربون عن الطعام احتجاجهم في 7 فبراير/شباط بعد ما وافق مكتب الرئيس اليمني على وقف إعدام محمد القاسم، وهو شاب آخر محتجز في سجن إب المركزي وكان مقررا إعدامه في 6 فبراير/شباط. وتشير الأدلة إلى أنه كان بدوره لا يزال طفلا عندما وقعت الجريمة التي حُكم عليه فيها. إن وقف تنفيذ الإعدام يمثل انتصارا صغيرا ولكنه مهم في طريقة تعاطي اليمن مع مثل هذه الحالات، وقد قررت النيابة تأجيل الإعدام حتى يتم التحقق من عمره.

اعتمد اليمن حظرا قانونيا ريادياً على استخدام عقوبة الإعدام ضد المحالفين الأحداث - الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما وقت وقوع الجريمة - في عام 1994، قبل معظم البلدان الأخرى في الشرق الأوسط. غير أن القضاة، في الممارسة العملية، غالبا ما يتجاهلون هذا الحظر ويفرضون عقوبة الإعدام على الشباب الذين، في كثير من الحالات، لا يستطيعون إثبات سنهم لأن تسجيل أغلب المواليد في اليمن لا يتم على نحو سليم.

يواجه ثلاثة شبان آخرين الإعدام قريبا على الرغم من أنه يُعتقد أنهم كانوا تحت 18 عاما وقت الجرائم التي حُكم عليهم فيها. ويوجد على الأقل 19 آخرين من المحكومين بالإعدام في السجن في انتظار تنفيذ أحكام الإعدام.

على الرغم من وقف تنفيذ إعدام محمد القاسم، فإن الحياة اليومية للمخالفين الأحداث في السجن المركزي بصنعاء لا تزال كما هي. يشغلون غرفتين كانتا تضمان 42 سجينا في ديسمبر/كانون الأول 2012، ولكن استوعبتا ما يقرب من 90 سجينا بعد شهرين فقط. في إحدى الغرف حيث يعيش نحو 40 شابا، يوجد فقط 24 سريرا ومرحاضان.

لدى هؤلاء المخالفون الأحداث احتياجات كثيرة، والتي ضمنوها في رسائل إلى مسؤولين في الحكومة اليمنية.

أحد مطالبهم الرئيسية هي أن تسمح لهم سلطات السجن بالخروج إلى الهواء الطلق لمدة ساعة واحدة فقط كل يوم، ليكون بمقدورهم عندئذ ممارسة الرياضة في ساحة السجن. ويستخدم السجناء البالغون الفناء خلال الفترة المتبقية من اليوم. على موظفي السجن توفير المزيد من الوقت والمساحة للأحداث المحتجزين بعيدا عن البالغين الذين من شأنهم أن يهددوا سلامتهم.

كما يريدون أن يحاكموا في محاكم الأحداث بدلا من محاكم البالغين، والحصول على محاكمات عادلة أمام قضاة يطبقون القانون ويحترمون الحظر المفروض على الحكم بالإعدام على الناس بسبب جرائم ارتكبوها وهم أطفال.

بالإضافة إلى ذلك، يريدون من السلطات اليمنية إعادة النظر في الأحكام المبالغ فيها والظالمة التي فرضتها عليهم المحاكم، بما في ذلك الحالات التي يقولون فيها إن الادعاء زور وثائق ليبدو أن سنهم كان أكبر من 18 عاما وقت وقوع الجريمة المزعومة. إنهم يريدون أن يصبحوا قادرين على مقابلة محام من اختيارهم لمساعدتهم في الدفاع عن أنفسهم، ويريدون أن يُعرضوا على لجنة طبية لتحدد بطريقة علمية أعمار المخالفين الأحداث المزعومين.

وأخيرا، فإن السجناء الشباب يريدون قضاء عقوباتهم قرب بلداتهم، وتحسين الظروف المعيشية في السجون، ووضع حد للمعاملة المهينة من قبل حراس السجن.

إن هيومن رايتس ووتش، في تقرير جديد، تدعو الحكومة اليمنية إلى مراعاة ما يقتضيه، في الممارسة، كل من القانون الدولي وقانونها الخاص، من خلال إصلاح نظام محاكمة المخالفين الأحداث ووقف عمليات الإعدام في جميع قضاياهم.

وعلى رغم من الحقائق القاسية والخطيرة التي لا بد له أن يتعامل معها، فقد قالي لي نديم إنه عازم على مواصلة الكفاح لتغيير حكمه. قال لي: "الحياة هنا في السجن هي الأسوأ. ليس هناك ما هو أسوأ من الحياة في سجن في اليمن".

 

بلقيس واللي هي باحثة اليمن والكويت في هيومن رايتس ووتش.