Skip to main content

السودان- حملة مشددة على المعارضة السياسية

يجب احترام حقوق المعتقلين وإصلاح قوانين الأمن

(جوبا) – قالت هيومن رايتس ووتش إن السلطات السودانية يجب أن تطلق سراح ستة من أعضاء أحزاب المعارضة أو توجه لهم تهماً، إذ يخضع الستة للاعتقال في أوضاع سيئة بواسطة جهاز الأمن والمخابرات السوداني، ومعظمهم ظل قيد الاعتقال لأسابيع دون أن يُسمح لهم بالاستعانة بمحامين أو تلقي رعاية صحية كافية.

المعتقلون الستة أعضاء في أحزاب شاركت في مفاوضات مع جماعات متمردة في يناير/كانون الثاني حول اتفاق يتبنى المعارضة السلمية والمسلحة ضد حكومة السودان. وبينما يُعتبر حمل السلاح ضد الحكومة، أو التحريض عليه، مبرِّراً شرعياً للاعتقال، فإن لدى أجهزة الأمن السودانية سلطات واسعة للاعتقال. وتقول هيومن رايتس ووتش إن هذه السلطات عادةً ما تحرم المعتقلين، بمن في ذلك المعتقلون بصورة قانونية، من حقوقهم الأساسية في إجراءات التقاضي السليمة، الأمر الذي يجعل من الاعتقال احتجازاً تعسفياً وغير قانوني.

وقال دانيال بيكيل، مدير قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يجب على السلطات السودانية أن تطلق سراح المعتقلين الستة أو أن توجه لهم تهماً حقيقية. تشكل هذه الاعتقالات التي امتدت إلى أسابيع انتهاكاً لحقوق المعتقلين في الخضوع إلى إجراءات التقاضي السليمة، كما انها تسلط الضوء على الحاجة إلى إعادة نظر شاملة في أجهزة الأمن السودانية والقوانين التي تنظم عملها".

وكانت سلطات جهاز الأمن والاستخبارات الوطني قد اعتقلت ستة أعضاء قياديين في أحزاب معارضة على خلفية مشاركتهم في مؤتمر بالعاصمة الأوغندية كمبالا، حيث وقّعت بعض الجماعات السياسية المعارضة وجماعات متمردة في مفاوضات جرت في كمبالا، خلال الفترة من 2 حتى 5 يناير/كانون الثاني الماضي، على ميثاق الفجر الجديد الذي تبنى الموقعون عليه هدفاً مشتركاً يتمثل في العمل على تغيير الحكومة من خلال العمل المسلح والوسائل السلمية.

ووجّه قادة في حزب المؤتمر الوطني الحاكم انتقادات عنيفة لميثاق الفجر الجديد والقوى الموقعة عليه، وهدّد الرئيس عمر البشير في 10 يناير/كانون الثاني علناً بحظر كل الأحزاب السياسية التي وقعت وثيقة الفجر الجديد. لم توقع العديد من الأحزاب التي شاركت في مفاوضات كمبالا على الاتفاق، أو تراجعت في وقت لاحق عن توقيعها على الوثيقة.

أطلقت السلطات سراح واحد من المعتقلين بعد اسبوعين، إلا أنها اعتقلت في 14 فبراير/شباط زعيما آخر لحزب معارض وقّع على اتفاق منفصل لا يتبنى المعارضة المسلحة.

ويخضع خمسة من المعتقلين الستة حالياً، وكلهم تجاوزت أعمارهم الخمسين عاماً ، للاحتجاز في الجناح الخاص بجهاز الأمن والمخابرات الوطني في سجون بالخرطوم وأم درمان. ويخضع المعتقلون للاحتجاز بدون أن يُسمح لهم بالاستعانة بمحامين أو تلقي رعاية صحية كافية أو زيارات منتظمة من اُسرهم. ويعاني المعتقل محمد زين العابدين من وضع صحي سيء، إذ يعاني من مرض السرطان والسكري ويحتاج إلى رعاية طبية عاجلة، حسب ما علمت هيومن رايتس ووتش هاتفياً من أفراد اُسرته.

وقال دانيال بيكيل: "بصرف النظر عن السبب في اعتقال المحتجزين أو مكان احتجازهم، يجب على السلطات أن توفر لهم فوراً الرعاية الطبية التي يحتاجون لها وأن تسمح لمحاميهم وأسرهم بالاتصال بهم وزيارتهم بصورة منتظمة،" وأضاف بيكيل قائلاً: "يجب على السلطات السودانية المحافظة على حقوق إجراءات التقاضي السليمة حسب ما هو منصوص عليه في القانون".

اعتقلت أفراد من جهاز الأمن والمخابرات مساء 7 يناير/كانون الثاني جمال ادريس، رئيس الناصري الوحدوي الاشتراكي وانتصار العقلي، ممثلة تحالف النساء السياسيات، عقب اجتماع لأحزاب المعارضة في الخرطوم. وفي 8 يناير/كانون الثاني سلّم هشام المفتي، عضو الحزب الاتحادي الديمقراطي، نفسه لجهاز الأمن والاستخبارات الوطني إثر استدعائه هاتفياً بواسطة مسؤولي الأمن.

وفي يوم 8 يناير/كانون الثاني أيضاً اعتقل عناصر جهاز الأمن والمخابرات عضوي الحركة الاتحادية محمد زين العابدين وعبد الرحيم عبد الله من مطار الخرطوم لدى عودتهم من كمبالا. وفي 14 يناير/كانون الثاني اعتقلت سلطات الأمن الجنرال المتقاعد عبد العزيز خالد، رئيس حزب التحالف الوطني السوداني، من منزله.

اعتقلت عناصر جهاز الأمن والمخابرات كذلك يوسف الكودة، زعيم حزب الوسط الإسلامي، في 14 فبراير/شباط، من مطار الخرطوم لدى عودته من رحلة إلى كمبالا والقاهرة. وكان الكودة قد وقّع على وثيقة منفصلة مع ممثلين عن جماعات متمردة سودانية. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من تحديد مكان احتجاز الكودة أو ما إذا سمحت السلطات لأسرته بزيارته.

وقال إدريس، وهو المعتقل الوحيد الذي تم إطلاق سراحه، لـ هيومن رايتس ووتش هاتفياً إنه اعتقل في 7 يناير/كانون الثاني بواسطة عناصر من جهاز الأمن والمخابرات كانوا يستقلون سيارتين نصف نقل فور مغادرته للمقر العام لحزب المؤتمر الشعبي بالخرطوم، حيث حضر اجتماعاً شارك فيه قادة للمعارضة لمناقشة ميثاق الفجر الجديد.

تم اقتياد إدريس إلى مكاتب جهاز الأمن والمخابرات الوطني بالخرطوم بحري، حيث تم استجوابه لما يزيد على ساعتين، ثم نُقل في اليوم التالي معصوب العينين إلى سجن كوبر. وأفاد إدريس هيومن رايتس ووتش بأنه نُقل في اليوم التالي مرة أخرى إلى مركز اعتقال تابع لجهاز الامن والمخابرات، حيث جرى احتجازه داخل غرفة صغيرة لا تتعدى مساحتها ثلاثة أمتار مربعة وليس بها منافذ للتهوية، الأمر الذي تسبب في إصابته بمشاكل في التنفس.

وقال إدريس في سياق حديثه حول الأيام الأخيرة له في الاعتقال: "وصلت إلى نقطة الأزمة، إذ لم أستطع التنفس، ولم أستطع النوم مطلقاً." وتم إطلاق سراحه في 21 يناير/كانون الثاني شريطة أن يحضر إلى مكاتب جهاز الأمن كل خمسة أيام.

سمحت السلطات لأعضاء أُسر خمسة معتقلين آخرين بزيارتهم بعد مضي 15 يوماً على اعتقالهم ولكن تحت مراقبة مشددة من عناصر جهاز الأمن والمخابرات، الذين أمروا أفراد الأسر والمعتقلين بعدم الحديث حول أوضاع الاعتقال أو المسائل السياسية. وقالت ابنة عبد العزيز خالد، 68 عاماً، إن والدها تمكن من إبلاغ أفراد أسرته خلال أول 15 دقيقة من زيارتهم بسجن كوبر، في 1 فبراير/شباط، بأنه "يخضع للحبس الانفرادي وأن أوضاع الاعتقال سيئة". وقالت ابنة خالد لـ هيومن رايتس ووتش إن والدها بدا مرتبكاً في تحديد الاتجاهات ولم يكن يعرف اليوم.

وتظل حالة زين العابدين في حاجة إلى اهتمام عاجل، إذ منعته السلطات من الحصول على الرعاية الطبية المتخصصة التي يحتاجها لمعالجة عدد من الأمراض التي يعاني منها، بما في ذلك سرطان القولون، الذي خضع بسببه لعملية في الآونة الأخيرة. وقالت زوجته لـ هيومن رايتس ووتش هاتفياً إن جهاز الأمن والمخابرات لم يستجب إلى طلب أُسرته السماح له بمقابلة طبيب اختصاصي بعد أن أبلغها في 31 يناير/كانون الثاني بأنه كان يعاني من مضاعفات تتعلق بالعملية التي أجراها.

يخول قانون الأمن الوطني السوداني لعام 2010 لجهاز الأمن والمخابرات الوطني سلطات اعتقال وتفتيش واحتجاز واسعة. فبموجب المادة 50 من القانون يمكن احتجاز المعتقلين لفترة تصل إلى أربعة أشهر ونصف إذا رأت السلطات أنهم يشكلون تهديداً لأمن وسلامة البلاد. ظل السودان يستخدم جهاز الأمن والمخابرات لاعتقال معارضين سياسيين وصحفيين وناشطين في مجال حقوق الإنسان ومحتجّين فعليين أو بمجرد الاشتباه. إذ شنت السلطات حملات مشددة على احتجاجات قادها طلاب خلال الفترة بين يونيو/حزيران وأغسطس/آب 2012 واعتقلت مئات منهم.

وشددت الحكومة في الآونة الأخيرة من الإجراءات القمعية بحق عدد من الجماعات السياسية ومنظمات المجتمع المدني. ففي ديسمبر/كانون الأول 2012 حظرت السلطات، بما في ذلك مسؤولون في جهاز الأمن والمخابرات الوطني، عمل أربع من منظمات المجتمع المدني متهمة إياها بتلقي تمويل أجنبي.

لم يتمكن السودان بعد من إجازة دستور جديد عقب انفصال جنوب السودان في يوليو/تموز 2011. وفي ظل غياب دستور جديد يظل دستور عام 2005 سارياً، بما في ذلك وثيقة الحقوق التي تكفل حماية الحقوق الأساسية السياسية والمدنية.

وقال دانيال بيكيل: "يجب أن يحافظ السودان على الحماية المكفولة بنص الدستور بالإضافة إلى الحقوق المنصوص عليها في المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان الموقِّع عليها. يجب أن يبدأ السودان بإصلاح جهاز أمنه القمعي ولجم التعسف الذي تمارسه قوات الأمن".

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.

المنطقة/البلد

الموضوع