© 2011 Human Rights Watch

(بيروت) – قالت هيومن رايتس ووتش في التقرير العالمي 2013، إن عدم إقدام البحرين  على الإفراج عن السجناء السياسيين أو محاسبة كبار المسؤولين الضالعين في مسؤولية التعذيب، بالتزامن مع حملتها المتصاعدة لإسكات المدافعين عن حقوق الإنسان؛ هو أمر يكشف مزاعم الحكومة المزيفة بأنها تنفذ الإصلاحات الموعودة.

شهد عام 2012 قيام السلطات بحبس مدافعين عن حقوق الإنسان  جراء مشاركتهم في مظاهرات سلمية ولانتقادهم المسؤولين، ونزعت الجنسية تعسفاً عن العشرات من نشطاء المعارضة، وتكرر استخدامها للقوة المفرطة في قمع المظاهرات السلمية، وأيضاً المظاهرات التي شهدت إلقاء المتظاهرين للحجارة وزجاجات المولوتوف الحارقة. كما وضعت الحكومة على الرف التوصيات الأساسية الصادرة في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 عن لجنة مستقلة، وهي التوصيات الهادفة إلى التصدي لانتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة التي وقعت خلال قمع ومعاقبة المظاهرات السلمية في الأغلب الأعم التي خرجت في مطلع عام 2011.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "لسوء الطالع، كان عام 2012 هو العام الذي أظهرت فيه الأسرة البحرينية الحاكمة أنها تعطي الأولوية للقمع لا الإصلاح. على الحكومة هذا العام أن تنفذ خطابها الإصلاحي بأن تفرج عن جميع المتظاهرين السلميين بمن فيهم قيادات التظاهر الذين ما زالوا يقضون عقوبات طويلة بالسجن لممارستهم حقهم في حرية التعبير وفي حرية التجمع السلمي".

قامت هيومن رايتس ووتش في تقريرها المكون من 665 صفحة، بتقييم التقدم في مجال حقوق الإنسان خلال العام الماضي في أكثر من 90 بلداً، ويشمل هذا تحليلاً لتداعيات الانتفاضات العربية. قالت هيومن رايتس ووتش إن استعداد الحكومات الجديدة لاحترام حقوق الإنسان من شأنه أن يحدد ما إذا كانت الانتفاضات العربية ستتمخض عن ديمقراطية حقيقية أم أنها ستعيد ببساطة إفراز السلطوية في ثياب جديدة.

على امتداد عام 2012 رفضت السلطات البحرينية على طول الخط قبول طلبات التظاهر التي تقدمت بها جماعات المعارضة، وأصدرت في أكتوبر/تشرين الأول حظراً لمدة شهرين على التظاهر. طبقاً لجماعات المعارضة مات ما لا يقل عن 25 متظاهراً وماراً جراء إصابات على صلة بالتظاهر في عام 2012. هناك 15 وفاة على الأقل أُعزي سببها للاستخدام المفرط أو غير القانوني للغاز المسيل للدموع. وهناك اثنين من رجال الأمن على الأقل ماتا متأثرين بجراحهما بسبب زجاجات المولوتوف الحارقة، وقالت الحكومة إن المصادمات مع المتظاهرين المعارضين للحكومة أسفرت عن إصابة 1500 رجل شرطة في عام 2012.

حكمت محكمة جنائية في 16 أغسطس/آب على نبيل رجب رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان بالسجن ثلاث سنوات بتهمة تنظيم ثلاث مسيرات والمشاركة فيها بين يناير/كانون الثاني ومارس/آذار. في ديسمبر/كانون الأول أيدت محكمة الاستئناف أغلب الاتهامات لكن قلصت من الحُكم الصادر بحقه إلى السجن عامين. قبضت قوات الأمن في ديسمبر/كانون الأول على سيد يوسف المحافظة، القائم بأعمال نائب رئيس مركز البحرين لحقوق الإنسان، واتهمته النيابة بـ "نشر أنباء كاذبة" لأنه حسب الزعم نشر على حسابه على تويتر صورة لمتظاهر مصاب بطلق الشوزن أثناء مظاهرة معارضة للحكومة في المنامة. تم الإفراج عنه في 17 يناير/كانون الثاني 2013 على ذمة المحاكمة.

كما فرضت الحكومة قيوداً جديدة على حرية تكوين الجمعيات. في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 وبعد أيام من انتخاب جمعية المحامين البحرينية لأعضاء جدد لمجلس إدارتها معروفين بانتقادهم للسياسات الحكومية، ألغت وزارة التنمية الاجتماعية نتائج الانتخابات. وفي يوليو/تموز 2012 أمرت محكمة إدارية بحل جمعية العمل الإسلامي المعارضة (أمل) بعد أن اتهمتها وزارة العدل من بين اتهامات أخرى بأنها أخفقت في "عقد مؤتمرها العام لأكثر من 4 سنوات".

في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 انتهت اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق – المعينة من الملك حمد بن عيسى آل خليفة – إلى أن قوات الأمن البحرينية عملت في إطار "ثقافة الإفلات من العقاب" أثناء قمعها لمظاهرات عام 2011. قالت اللجنة إن الانتهاكات "لم تكن لتحدث دون علم الرتب الأعلى في تسلسل القيادة" داخل قوات الأمن، ودعت إلى تحقيقات مستقلة وغير منحازة في مزاعم الانتهاكات.

قالت الحكومة إنها حققت في مزاعم بوقوع مخالفات يتورط فيها أكثر من 120 رجل أمن. لكن أغلب الملاحقات القضائية كانت ضد رجال أمن من رتب متواضعة ولم تشمل أي من كبار المسؤولين الأمنيين أو أفراد من قوة دفاع البحرين العسكرية. تمكنت هيومن رايتس ووتش من تحديد أن المحاكم أدانت أربعة رجال شرطة في وقائع وفاة اثنين من المتظاهرين وإلحاق إعاقة مستديمة بآخر، وأنها برأت ثلاثة آخرين على الأقل من التهم.

وفي عام 2012 قيدت الحكومة كثيراً من قدرة هيومن رايتس ووتش على زيارة البحرين وتغطية انتهاكات حقوق الإنسان، ولم تسمح سوى بزيارة قصيرة في أبريل/نيسان 2012.

في 7 يناير/كانون الثاني 2013 أيدت محكمة التمييز أحكام الإدانة وعقوبات السجن المطولة بحق 13 من المعارضين البارزين، بما في ذلك السجن المؤبد لسبعة من المدعى عليهم، لمجرد ممارستهم لحقهم في حرية التعبير وحق التجمع السلمي في مظاهرات عام 2011.

وقال جو ستورك: "قامت الحكومة في عام 2012 بالانتقال من الحديث عن الإصلاحات إلى إسكات الأصوات المنتقدة لها، ومنعت المظاهرات وقيدت دخول الصحفيين المستقلين ومنظمات حقوق الإنسان المستقلة إلى البلاد". وتابع: "إن هذه التصرفات تنزع بقوة المصداقية من مزاعم السلطات البحرينية بأنها تحترم حقوق الإنسان".