(واشنطن) – إن رفض الرئيس الأمريكي باراك أوباما الاعتراض على قانون نفقات الدفاع الذي يقيد إمكانية نقل المحتجزين من غوانتانامو، يعني تراجعه عن وعده بإغلاق هذا السجن. كان أوباما قد قام في 2 يناير/كانون الثاني 2013 بتوقيع قانون الدفاع الوطني، رغم أن مستشاريه قالوا إنهم يوصون بأن يعترض على القانون إن اشتمل قيوداُ على نقل المحتجزين.

وقالت أندريا براسو، استشارية أولى ومتحدثة باسم قسم مكافحة الإرهاب: "تلوم الإدارة الكونجرس على تصعيب عملية إغلاق غوانتانامو، لكن للعام الثاني وقع الرئيس أوباما على قيود ضارة صادرة من الكونجرس لتتحول إلى قانون. يقع العبء على أوباما في أن يُظهر مدى جدّيته فيما يخص إغلاق هذا السجن".

في بيان أصدره أوباما مع التصريح بتفعيل القانون، انتقد الكونجرس على تجديده القيود الذي قال إن الهدف منها "التضييق على" قدرته على إغلاق غوانتانامو.

وورد في البيان: "أنا مستمر في اعتقادي أن تشغيل هذه المنشأة يوهن من أمننا القومي بتضييع الموارد سدى، ويضر بعلاقاتنا بحلفاء مهمين، ويقوي من شوكة أعدائنا". إلا أنه أكد على ضرورة توقيع هذا التشريع، قائلاً إن الحاجة للتمويل "كبيرة لدرجة يصعب تجاهلها". أصدر أوباما بياناً مشابهاً لدى توقيعه القانون العام الماضي.

في واقع الأمر يصرح هذا القانون بتمويل أغلب عمليات وزارة الدفاع، لكنه ليس ضروري لاستمرار القوات المسلحة الأمريكية في العمل، على حد قول هيومن رايتس ووتش. القانون لا يمول في حقيقة الأمر وزارة الدفاع، بل يصرّح بالمخصصات المالية المقررة لها. لو اعترض أوباما على القانون الخاص بعام 2013، كان تصريح استخدام القانون الصادر في العام 2012 ليستمر نفاذه. قام أربعة من خمسة رؤساء سبقوا أوباما بالاعتراض على قانون التصريح بالدفاع.

أصدر مجلس النواب الأمريكي نسخته من مشروع القانون في 18 مايو/أيار وأصدر مجلس الشيوخ نسخته في 4 ديسمبر/كانون الأول. نتج عن مؤتمر اللجنة المشتركة بين المجلسين نسخة من مشروع القانون صدرت في 18 ديسمبر/كانون الأول، ووافق عليها مجلس النواب في 20 ديسمبر/كانون الأول ومجلس الشيوخ في 21 ديسمبر/كانون الأول.

يمدد القانون القيود على نقل المحتجزين إلى خارج غوانتانامو، إلى بلدانهم أو دول ثالثة لإعادة التوطين، لمدة عام آخر. لا تستند القيود إلى سلوك المحتجزين بل إلى أعمال إرهابية ارتكبت من قبل محتجزين سابقين تم نقلهم إلى بلدان أخرى. منذ فرض القيود لعام 2012 لم تقم الإدارة الأمريكية بإحالة محتجز واحد من غوانتانامو إلى دولة أخرى، حتى لو كان الشخص المعني قد حصل بالفعل على إخلاء سبيل. المحتجزون الوحيدون الذين غادروا غوانتانامو العام الماضي خرجوا بموجب استثناءات سابقة على قيود النقل.

كما يمدد قانون الدفاع من الحظر على استخدام أموال وزارة الدفاع في نقل المحتجزين إلى الأراضي الأمريكية، سواء للاحتجاز أو للمحاكمة، حتى 30 سبتمبر/أيلول 2013. إذا لم تتمكن الإدارة من نقل المحتجزين إلى الأراضي الأمريكية، فإن المحفل الوحيد المتاح للمحاكمة هو نظام اللجان العسكرية المعيب من حيث المبدأ، في غوانتانامو.

اتسمت هذه اللجان العسكرية بثغرات إجرائية، وباستخدام أدلة منتزعة بالإكراه، وبعدم الاتساق في تطبيق قواعد استخدام الأدلة المتغيرة دائماً، وبعدم كفاية الدفاع وموارده، وصعوبة اطلاع الجمهور على مجريات المحاكمة. في الآونة الأخيرة خضعت قدرة الحكومة على استخدام اللجان العسكرية فيما يخص بعض الاتهامات، لطعون في محاكم فيدرالية، ألغت حُكم إدانة سليم حمدان بتهمة الدعم المادي للإرهاب، لأن تلك التهمة لم تكن جريمة حرب وقت وقوع المخالفة المزعومة.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه رغم كون قيود النقل الواردة في قانون الدفاع لا تمثل حظراً كاملاً، إلا أنها تؤدي إلى معوقات إدارية. من أجل نقل محتجز إلى دولة بخلاف الولايات المتحدة، على وزير الدفاع الحصول على ضمانات معينة من الدول المستقبلة للمحتجزين بشأن الاحتجاز والمشاركة في المعلومات، من بين أمور أخرى، قبل أن تستخدم موارد وزارة الدفاع في النقل. قالت هيومن رايتس ووتش إن على الإدارة أن تضغط من أجل الحصول على هذه الضمانات وأن تستغل الشهور التالية في العمل مع الكونجرس على رفع الحظر عن عمليات النقل للولايات المتحدة بغرض المحاكمة.

وقالت أندريا براسو: "الاحتجاز لأجل غير مسمى دون محاكمة في غوانتانامو أمر غير قانوني ولا يمكن أن يستمر وضد مصالح الأمن القومي الأمريكية، ولابد أن ينتهي". وأضافت: "لكن على الإدارة ألا تستمر في مجرد لوم الكونجرس. على الرئيس أوباما أن يفي بتعهداته السابقة وأن يبذل الجهد لتجاوز هذه القيود التي تمنع نقل المحتجزين".