مواقع هجمات القنابل العنقودية التي ظهرت تقارير عنها مؤخراً في سوريا

© 2012 Human Rights Watch

 

(نيويورك) – قالت هيومن رايتس ووتش إن أدلة جديدة ظهرت على أن القوات الجوية السورية استخدمت ذخائر عنقودية في الأيام الأخيرة. كانت أغلب هذه الهجمات قرب الطريق السريعة المارّة بمعرة النعمان، وهي منطقة شهدت مواجهات ضخمة بين الحكومة وقوات المعارضة هذا الأسبوع.

نشر نشطاء سوريون على الإنترنت مقاطع فيديو من 9 إلى 12 أكتوبر/تشرين الأول تُظهر بقايا ذخائر عنقودية، حسب الزعم بالقرب من وفي بلدات التمانعة والتح ومعرة النعمان، بمحافظة إدلب شمالي سوريا، وكذلك في البوضية الشرقية والسلومية في محافظة حمص، وتل رفعت في محافظة حلب ومناطق ريفية بمحافظة اللاذقية، والغوتة الشرقية قرب دمشق. عبوات القنابل العنقودية والذخائر العنقودية التي تظهر في مقاطع الفيديو تظهر فيها أنماط ضرر وإهلاك بطريقة تتفق مع كونها ملقاة من طائرات. أكد سكان من تفتناز والتمانعة في مقابلات مع هيومن رايتس ووتش أن مروحيات أسقطت ذخائر عنقودية على بلداتهم أو بالقرب منها في 9 أكتوبر/تشرين الأول. ليس لدى هيومن رايتس ووتش بعد أية معلومات عن خسائر بشرية جراء هجمات الذخائر العنقودية الأخيرة.

وقال ستيف غوس، مدير قسم الأسلحة وحقوق الإنسان في هيومن رايتس ووتش: "عدم مراعاة سوريا لسكانها المدنيين أمر ظاهر تماماً في حملتها الجوية، التي يبدو أنها تشمل الآن إلقاء قنابل عنقودية قاتلة على مناطق مأهولة بالسكان. القنابل العنقودية محظورة من قبل أغلب دول العالم، وعلى سوريا أن تكف فوراً عن استخدام هذه الأسلحة العشوائية التي تستمر في قتل وتشويه الناس بعد سنوات من إلقاءها".

تعرب هيومن رايتس ووتش عن عميق قلقها إزاء المخاطر التي تفرضها الذخائر العنقودية الصغيرة التي لا تنفجر لدى سقوطها على الأرض، والتي تهدد السكان المدنيين، إذ كما يظهر في مقاطع الفيديو، نرى رجالاً بل وأطفالا يتعاملون مع ذخائر عنقودية صغيرة غير منفجرة بطريقة تهدد أرواحهم.

تم نشر 18 مقطع فيديو على الأقل على موقع يوتيوب، نشرها نشطاء سوريون، تُظهر هذه المقاطع تبعات غارات الذخائر العنقودية في الأيام الأخيرة. كما أنها الأخيرة ضمن سلسلة من مقاطع الفيديو عن القتال الدائر، وقد أجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع سكان اثنتين من البلدات المتأثرة، أكدت استخدام الذخائر العنقودية. وقد قامت إليوت هيغينز، التي تدون عن المعدات والتكتيكات العسكرية المستخدمة في سوريا تحت مسمى "براون موزيس"، بتجميع قائمة من مقاطع الفيديو تُظهر بقايا الذخائر العنقودية في مختلف محافظات سوريا. وصلت هيومن رايتس ووتش إلى سكان من تفتناز والتمانعة أكدوا الضربات التي استهدفت قراهم، لكن لم نتمكن من بلوغ سكان في بلدات أخرى نُشرت منها مقاطع فيديو على الإنترنت.

تأكدت هيومن رايتس ووتش أن المخلفات التي تظهر في مقاطع الفيديو تخص عبوات القنابل العنقودية طراز "آر بي كيه – 250"، والقنابل الصغيرة طراز "أيه أو – 1 إس سي إتش". وتؤكد مجموعة جان للمعلومات، وهي شركة نشر متخصصة في القضايا العسكرية، أن سوريا ضمن الدول الحائزة على قنابل "آر بي كيه – 250/275" و"آر بي كيه – 500" العنقودية. هذه القنابل العنقودية والذخائر العنقودية الانفجارية الصغيرة صناعة سوفيتية، لكن لا توجد معلومات عن متى أو كيف حصلت عليها سوريا.

في يوليو/تموز تعرفت هيومن رايتس ووتش على عبوة قنبلة عنقودية طراز "آر بي كيه – 250" وقنابل صغيرة طراز "أيه أو – 1 إس سي إتش"، يبدو أنه تم العثور عليها في منطقة جبل شهشابو في زمام حماة، وذلك بناء على تحليل مقطع فيديو. وهناك مقطع فيديو تم نشره في أغسطس/آب من تلبيسة بمحافظة حمص، ومن البوكمال في دير الزور، يُظهر مخلفات ذخائر عنقودية. ضربة الذخائر العنقودية في أغسطس/آب على البوكمال يبدو أنها شملت نوعاً مختلفاً من الذخائر العنقودية الصغيرة، وهي طراز "بي تي أيه بي 2.5 م" وهي قنابل عنقودية صغيرة مضادة للدبابات.

قال أحد سكان تفتناز لـ هيومن رايتس ووتش إن القوات السورية دأبت على مهاجمة البلدة على مدار الأسابيع الستة الماضية، وأن في 9 أكتوبر/تشرين الأول قامت مروحية "بإسقاط [قنبلة] وهي تسقط انشطرت إلى نصفين وانطلقت منها [قنيبلات] أصغر. سمعت انفجاراً [أولياً]. لكن بعد انطلاق الذخائر الصغيرة سمعت انفجارات [أخرى] عديدة". أصابت الهجمة حقلاً لأشجار الزيتون جنوبي تفتناز، على مسافة كيلومترين أو ثلاثة من المطار. يبدو أنه لم تقع خسائر بشرية. قال الرجل إنه رأى نحو 30 قنيبلة غير منفجرة عندما دخل الموقع.

هناك شخص آخر من سكان تفتناز قابلناه على انفراد وصف هجمة بالذخائر العنقودية شمال البلد. قال لـ هيومن رايتس ووتش:

سمعت في 9 أكتوبر/تشرين الأول انفجاراً كبيراً تلته انفجارات أخرى أصغر من اتجاه حقل شلخ الواقع شمال تفتناز. ذهبنا لنرى ماذا حدث. رأينا [قنبلة] كبيرة مشطورة نصفين وهناك [قنيبلات] أخرى غير منفجرة. رأيت بعيني واحدة غير منفجرة. وكانت هناك حفر أصغر في الأرض. كانت الحُفر متشعبة ومنتشرة على مسافة 300 متر وأكثر.

طبقاً للرجل، أخبره جنود من الجيش السوري الحُر أنه تم العثور على 20 قنيبلة غير منفجرة في تفتناز.

قال أحد سكان التمانعة لـ هيومن رايتس ووتش إن حوالي ظهر 9 أكتوبر/تشرين الأول قامت مروحية تحلق على ارتفاع قريب من الأرض "بإطلاق [قنبلة] انشطرت نصفين وأطلقت [قنيبلات] أصغر" و"[القنبلة] انشطرت وهي فوق مدرستين. مدرسة ابتدائية وأخرى إعدادية، قريبتان من بعضهما. المدرستان هما مدرسة زيد بن الحارثة ومصطفى البكري، على التالي... في حي ابن بطوطة". وأضاف الرجل: "[القنيبلات] التي انفجرت كانت تلك التي أصابت الأرض من طرفها، وقد جمعنا تلك التي لم تنفجر، كانت أطرافها المدببة لم تلامس الأرض".

تم نشر مقطع فيديو على الإنترنت في 10 أكتوبر/تشرين الأول تظهر فيه بوضوح مخلفات قنبلة عنقودية طراز "آر بي كيه – 250" ومخلفات قنابل عنقودية صغيرة طراز "أيه أو – 1 إس سي إتش" في التح، وهو موقع آخر قريب من التمانعة.

هذه الذخائر العنقودية الصغيرة غير المنفجرة مجهزة الفتيل ويمكن أن تنفجر لدى أقل ملامسة أو حركة، إلا أن المدنيين يقومون في بعض مقاطع الفيديو بحمل هذه القنابل الصغيرة بأيديهم ويصدمونها بأشياء أخرى ويرمونها على الأرض. هناك فيديو تم تصويره في التمانعة يُظهر عدة رجال يتعاملون مع قنيبلات "أيه أو – 1 إس سي إتش" غير منفجرة، وهو عمل خطير للغاية. قال أحد سكان التمانعة لـ هيومن رايتس ووتش إن الناس أخذوا قنيبلات ومخلفات على سبيل "التذكارات". في مقطع فيديو آخر تم تصويره في أغسطس/آب، يظهر طفل صغير في الصورة وهو يحمل ذخائر عنقودية صغيرة غير منفجرة.

وقال ستيف غوس: "هجمات الذخائر العنقودية والمخلفات غير المنفجرة التي تخلفها ورائها تمثل خطراً داهماً على السكان المدنيين، الذين لا يعرفون في أغلب الأحيان مدى سهولة انفجار هذه الذخائر الصغيرة في أي وقت". وأضاف: "هناك حاجة عاجلة لأن تيسر الحكومة التوعية بالمخاطر وجهود تطهير المناطق المصابة بهذه المخلفات غير المنفجرة".

كما دعت هيومن رايتس ووتش محطات التلفزة التي يشاهدها الناس على نطاق واسع داخل سوريا، مثل الجزيرة والعربية، إلى بث إعلانات تنبه السكان إلى مخاطر التعامل مع هذه الذخائر.

يمكن إطلاق الذخائر العنقودية بواسطة الصواريخ أو قذائف الهاون أو المدفعية، أو إلقاءها عن طريق الطائرات، ومنها المروحيات. هي قنابل تنفجر في الهواء، مُرسلة بعشرات بل ومئات الذخائر الصغيرة أو "القنيبلات" التي تتبعثر على نطاق مساحة ملعب كرة قدم. هذه القنيبلات كثيراً ما لا تنفجر لدى الارتطام بالأرض لأول مرة، مما يُخلف الكثير من القنيبلات غير المنفجرة الأشبه بالألغام، التي قد تنفجر لدى التعامل معها يدوياً.

أغلب دول العالم حظرت استخدام الذخائر العنقودية من خلال اتفاقية حظر الذخائر العنقودية، التي أصبحت ملزمة في نطاق القانون الدولي بدءاً من 1 أغسطس/آب 2010. سوريا ليست طرفاً في الاتفاقية ولم تشارك في عملية أوسلو 2007 – 2008 التي أسفرت عن تكوين الاتفاقية، والتي تحظر الذخائر العنقودية وتطالب بتطهير المناطق الملوثة بها ومساعدة ضحاياها. هناك 77 دولة طرف في اتفاقية حظر الذخائر العنقودية بينما هناك 34 دولة أخرى وقعت عليها ولم تصدق عليها بعد.

هيومن رايتس ووتش عضو مؤسس في التحالف الدولي لحظر الذخائر العنقودية، وهي حملة مجتمع مدني كانت وراء اتفاقية حظر الذخائر العنقودية.