A Malta patrol boat carrying 76 African immigrants, fleeing Libya, arrive in Malta on June 1, 2011.

© 2011 Reuters

(لندن، 16 أغسطس/آب 2012) – قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير موجز أصدرته اليوم إن عمليات الإنقاذ في البحر المتوسط تتعرض للإعاقة جراء سوء التنسيق والخلافات حول الدول المسؤولة عن المهاجرين الجاري إنقاذهم وعدم تحفيز السفن التجارية على إجراء عمليات الإنقاذ والتركيز على حماية الحدود.

كثيراً ما يقوم الهاربون من الاضطهاد أو الساعون لحياة أفضل فيحاولون عبور ساحل شمال أفريقيا إلى أوروبا، باستخدام قوارب رثة تعرض حياتهم للخطر. عباس ساتون، وهو إريتري، نجى من حادث غرق قارب وروى كيف مات 54 من الركاب الذين كانوا معه عندما غرق قاربهم الرث في البحر المتوسط في مطلع يوليو/تموز 2012، وقد بلغ عدد القتلى هذا العام إلى 170 غريقاً. هناك نحو 13500 شخص ماتوا أثناء محاولات عبور المتوسط منذ عام 1998، بمن فيهم 1500 على الأقل في عام 2011، وهو العام الذي شهد أكبر عدد من الوفيات حتى الآن.

وقالت جوديث سوندرلاند، باحثة أولى بقسم غرب أوروبا في هيومن رايتس ووتش: "من المرعب أن نفكر كيف أنه كان يمكن تفادي وقوع كل هذه الوفيات. إنقاذ الأرواح وليس التهرب من المسؤولية، هو الأمر الأهم في عرض البحر".

من أسوأ الأمثلة على عمليات الإنقاذ الفاشلة واقعة حدثت في أبريل/نيسان 2011، معروفة بقضية "القارب الذي تُرك ركابه ليموتوا". تم تجاهل قارب معطل يقل 72 مهاجراً يهربون من ليبيا وتُرك يطفو على سطح البحر لمدة أسبوعين وقت أن كانت المنطقة المتواجد فيها القارب عامرة بقوات الناتو البحرية التي تقوم بدوريات، وكذلك بسفن تجارية تعبر البحر من الجنوب إلى الشمال والعكس.

عندما عاد القارب إلى الشواطئ الليبية أخيراً يحمله التيار، كان 61 شخصاً قد ماتوا. مات اثنان آخران بعد وصول القارب. في تحقيقمستفيض أجراه المجلس البرلماني للمجلس الأوروبي تم التعرف على "إخفاقات بالجملة" أدت إلى الوفيات. تبقى أسئلة خطيرة عن لماذا لم تتم مساعدة القارب رغم رسائل الاستغاثة التي أرسلها ركاب القارب واتصالهم بالسفن العسكرية والتجارية العابرة، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

يقوم الاتحاد الأوروبي بتطوير نظام جديد لمراقبة الحدود الأوروبية الخارجية، اختصارا "يوروسور". يشتمل النظام على إنقاذ العالقين في البحر كهدف أساسي، لكنه لا يشتمل على أدلة إرشادية واضحة أو محددة لتحقيق هذا الهدف.

قالت هيومن رايتس ووتش إن تفادي الوفيات في البحر مسألة لابد أن تكون في قلب جهود تنسيق الاتحاد الأوروبي بشأن قضية مهاجرين القوارب. أثناء الربيع العربي قال المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون المهاجرين إن قوارب المهاجرين المزدحمة بركابها في البحر المتوسط لابد من افتراض أنها بحاجة للإنقاذ. لابد أن يتم دمج هذه الفكرة بمنهج الاتحاد الأوروبي إزاء مهاجرين القوارب.

التقرير الصادر في 11 صفحة شمل توصيات واضحة لتحسين عمليات الإنقاذ:

  • يجب تحسين آليات تنسيق البحث والإنقاذ بين الدول أعضاء الاتحاد الأوروبي.
  • يجب ضمان وجود أدلة إرشادية واضحة لدى يوروسور بشأن واجب الإنقاذ في البحر، مع مراقبة تنفيذ هذه الإرشادات بحزم.
  • يجب توضيح وتعريف ما يعتبر موقف يستلزم المساعدة، من أجل تهيئة قواعد لضمان جهود الإنقاذ للقوارب المزدحمة متواضعة الإمكانات.
  • يجب تسوية الخلافات حول أين ترسو القوارب التي يتم إنقاذها.
  • يجب تذليل العقبات التي تثبط عزم السفن التجارية والخاصة عن إجراء عمليات الإنقاذ.
  • يجب زيادة المشاركة في أعباء الإنقاذ بين دول الاتحاد الأوروبي.