(بيروت) - قالت هيومن رايتس ووتش ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان اليوم إن الحكومة العمانية عليها إسقاط القضايا المرفوعة ضد تسعة من نشطاء الإنترنت ومتظاهر واحد، أدينوا جنائياً لا لشيء إلا لممارسة حقهم في حرية التعبير، والقضايا منظورة الأن أمام محكمة الاستئناف العُمانية.

في 16 يوليو/تموز 2012 أدانت محكمة مسقط الابتدائية خمسة رجال وامرأة بتهمة "الإعابة على السلطان" عقب نشر تعليقات على فيسبوك وتويتر يُزعم أنها انتقدت حاكم عمان، السلطان قابوس بن سعيد السعيد. وقد كانت المحكمة نفسها قد أدانت أربعة نشطاء آخرين بنفس التهمة في 9 يوليو/تموز.

قال نديم حوري، نائب مدير قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "العمانيون، مثلهم مثل بقية الناس في أرجاء المنطقة، سئموا الحرمان من المشاركة في حكم بلدهم، وبدلاً من أن تستمع السلطات العمانية إلى المطالب المشروعة والانتقاد السلمي فإنها تسجن من يرفع صوته بالشكوى".

وبتتبع أحكام الإدانة من موجة اعتقالاتبدأت في 31 مايو/أيار، حين احتجزت السلطات تسعة على الأقل من المدونين والكتّاب الذين انتقدوا فشل الحكومة في تنفيذ الإصلاحات التي وعدت بها في 2011 عقب مظاهرات شملت أرجاء البلاد. وفي 11 يونيو/حزيران احتجزت السلطات 22 متظاهراً على الأقل ممن احتجوا علناً على اعتقال نشطاء الإنترنت، وينتظر صدور الحكم في القضية المرفوعة على 11 من المتظاهرين يوم 22 يوليو/تموز.

في 16 يوليو/تموز نشرت وكالة الأنباء العمانية الرسمية تقريراًمفاده أن محكمة مسقط الابتدائية أدانت محمد البادي ومحمد الحبسي وعبد الله السيابي وطالب العبري وعبد الله العريمي ومنى حردان بتهمة "الإعابة على السلطان" بموجب المادة 126 من قانون العقوبات العماني. حكمت المحكمة على كل منهم بالسجن لمدة عام وغرامة قدرها 1000 ريال (2600 دولار أمريكي). كما أصدرت أحكاماً بالسجن لمدة 6 أشهر اضافية على كل من طالب العبري، و محمد البادي، ومنى حردان بتهمة مخالفة قانون تقنية المعلومات، كمايقال أن الستة جميعاً تم الإفراج عنهم بكفالة لحين استئناف القضية، والمقرر في 10 سبتمبر/أيلول.

قال محام يمثل أحد المتهمين لـ هيومن رايتس ووتش ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، أن أحكام الإدانة الستة نتجت عن تعليقات على موقعي فيسبوك وتويتر، رأت فيها السلطات انتقاداً للسلطان قابوس، إلا أنه لا يعرف محتوى التعليقات بالتحديد. وقال المحامي إن السلطات لم تسمح له بمقابلة موكله منذ اعتقاله ولا بحضور أية جلسة من جلسات التحقيق.

كانت أحكام الإدانة الصادرة في 9 يوليو/تموز، من المحكمة نفسها، في حق المتظاهر حمود الراشدي لـ"إعابة الذات السلطانية"، وحمد الخروصي ومحمود الرواحي وعلي المقبالي، وكلهم من نشطاء الإنترنت، لـ"إعابة الذات السلطانية" فضلاً عن مخالفة أحكام القانون العماني لجرائم المعلومات. وقد تراوحت العقوبات بين الحبس لمدة 6 أشهر وسنة، وأفرجت المحكمة عن الأربعة جميعا بكفالة ألف ريال (2600 دولار أمريكي) لحين الاستنئاف، المقرر نظره في 15 سبتمبر/أيلول.

قال ناشط عُماني تحدث مع حمود الراشدي بعد الإفراج عنه أن المحكمة ادانته على سلسلة من اللافتات كان يحملها في مظاهرة في يونيو/حزيران أمام مكتب النائب العام في مسقط. كانت على إحدى اللافتات، التي اطلعت هيومن رايتس ووتش ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان على صور فوتوغرافية لها، عبارة "خف علينا، راعي لندن"، في إشارة إلى زيارة حديثة قام بها السلطان قابوس إلى المملكة المتحدة على سبيل الإجازة. وقد حكمت المحكمة على الراشدي بالحبس لمدة ستة أشهر.

قال الناشط العُماني المذكور لـ هيومن رايتس ووتش ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان أن سلطات السجن وضعت حمود الراشدي في الحبس الانفرادي أثناء احتجازه الذي دام ستة أسابيع، وأرغمته على ارتداء عصابة على عينيه عند اقتياده إلى دورة المياه، مع التعرض له بالسباب المتكرر.

وقال محام من مسقط بشأن القضية المرفوعة ضد الخروصي والرواحي والمقبالي، لـ هيومن رايتس ووتش ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان أن المحكمة حكمت على كل منهم بالسجن لمدة عام على أشعار تنتقد السلطان، نشروها على صفحاتهم بموقع فيسبوك. وورد في إحدى قصائد الخروصي "قابوس باع الوطن بأرخص من البيري[نوع من السجائر الهندية]"، وتم محو أشعار الرواحي والمقبالي من صفحتيهما على موقع فيسبوك.

قال زياد عبد التواب، نائب مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان: "ينبغي استخدام القوانين العمانية لحماية حق المواطنين العمانيين في حرية التعبير بدلاً من استخدامها لوقاية الحاكم من الانتقاد. ما كان ينبغي لهؤلاء النشطاء أن يعتقلوا أو يدانوا أصلاً".

يواجه 11 ناشطاً أخرين، منهم الرواحي، تهم "التجمع غير المشروع" و"قطع الطريق" بسبب مشاركتهم في اعتصام سلمي يوم 11 يوليو/تموز أمام مركز شرطة في مسقط احتجاجاً على اعتقال نشطاء الإنترنت. تضم هذه المجموعة نشطاء حقوق الإنسان البارزين سعيد الهاشمي وبسمة الكيومي ومختار الهنائي وباسمة الراجحي. بموجب المادة 137 من قانون العقوبات العماني، والذي عدلته السلطات في 2011 لتغليظ العقوبات، تبلغ العقوبة القصوى لهذه التهم السجن لمدة 3 سنوات وغرامة قدرها 200 ريال (520 دولاراً أمريكياً).

قال أحد النشطاء المعتقلين في 11 يونيو/حزيران لـ هيومن رايتس ووتش أن الاعتصام كان على الرصيف على مسافة 15 متراً على الأقل من نهر الشارع، وأن الشرطة هي التي سدت كافة الشوارع المؤدية إلى مركز الشرطة. وقد تم الإفراج عن الجميع بكفالة فيما عدا الرواحي في 22 يونيو/حزيران. حيث ستصدر محكمة مسقط الابتدائية حكمها، الذي كان مقرراً له يوم 11 يوليو/تموز، في 22 يوليو/تموز.

تأتي هذه المحاكمات في أعقاب تصريحات للسلطات الحكومية تهدد بسحق الاحتجاجات العلنية والمُعارضة في السلطنة. ففي 4 يونيو/حزيران أصدر نائب مسقط العام تصريحاً يقول إنه سيتخذ "كافة الإجراءات القانونية المناسبة" ضد النشطاء الذين أطلقوا "دعوات تحريضية... بحجة حرية التعبير". وقال أيضاً "إطلاق الشائعات والتحريض على القيام بتصرفات سلبية تضر في نهاية المطاف بالوطن والمواطنين والمصالح الوطنية".

في 20 يونيو/حزيران أصدرت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ذات الصفة شبه الرسمية تصريحاً يقول "هناك فرقا بين حرية الراى كحق وبين ممارسة هذا الحق على ارض الواقع..." وقررت اللجنة أنها تؤيد "حرية الرأى الذي يسعى الى المصلحة العامة لا الى التجريح واهانة الاخرين".

منذ فبراير/شباط وحتى أبريل/نيسان 2011، بادر النشطاء العمانيون، مستلهمين الانتفاضات الشعبية التي اندلعت في أجزاء أخرى من العالم العربي، بادروا إلى سلسلة من المظاهرات العلنية والاعتصامات السلمية في أرجاء البلاد تطالب بإنهاء الفساد، والإصلاح الاقتصادي، وتغيير هيكلي في البرلمان العماني يسمح لمجلسه الأدنى المنتخب جزئياً بسن التشريعات لأول مرة.

حرية التعبير مكفولة بموجب المادة 29 من قانون عمان الأساسي وبموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. والمعايير الدولية لا تسمح بفرض قيود على المحتوى إلا في ظروف شديدة الضيق، كقضايا التشهير والسب والقذف في حق الأفراد، أو الأقوال التي تهدد الأمن القومي. وينبغي أن تكون القيود واضحة ومحددة وضرورية ومتناسبة مع المصلحة المطلوب حمايتها. كما أن الملاحقة القضائية على الانتقاد السلمي للمسئولين العموميين أمر ينتهك المعايير الدولية لحقوق الإنسان. بينما يجب أن يتمتع المسئولون بحماية القوانين المتعلقة بالسب والقذف فإن المعايير تقول إن عليهم تحمل النقد لدرجة أكبر من المواطنين العاديين. ويخدم هذا التمييز المصلحة العامة من حيث أنه يصعّب عملية رفع الدعاوى لانتقاد المسئولين العموم والشخصيات السياسية، كما قالت هيومن رايتس ووتش، ويشجع النقاش حول قضايا الحكم والقضايا التي تنال اهتمام الرأي العام.

ذكرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في تعليقها العام رقم 34 "في ظروف النقاش العام المتعلق بشخصيات عامة تنتمي إلى المجال السياسي والمؤسسات العامة، ترتفع بصفة خاصة القيمة التي يضفيها [العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية] على التعبير الحر بغير قيود".

ورغم أن عمان ليست دولة طرفاً في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وغيره من المعاهدات الدولية المهمة الخاصة بحقوق الإنسان إلا أن هذه المواثيق تمثل خطوطاً إرشادية موثوقة تعكس أفضل الممارسات الدولية.

قال نديم حوري: "قبل أكثر من عام أعلن السلطان عن سلسلة من الإصلاحات التي تستهدف تشجيع الديمقراطية وإنهاء الفساد في السلطنة. وها هي حكومته الآن تعاقب الناس على مطالبته بالوفاء بالوعود".