(بيروت، 13 يونيو/حزيران 2012) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السلطات العُمانية أن تكف عن حملة القمع الموسعة التي بدأت على النشطاء السياسيين والمتظاهرين، ممن تم القبض عليهم لمجرد ممارستهم لحقهم في حرية التعبير وفي حرية التجمع. شملت الاعتقالات منذ نهاية مايو/أيار 22 متظاهراً سلمياً وتسعة من النشطاء والكُتاب على الإنترنت، وسط موجة استياء متزايد في السلطنة بسبب تصور سائد بإخفاق السلطات في تنفيذ الإصلاحات الموعودة.

وقعت أغلب الاعتقالات إثر تصريحات من المدعي العام في مسقط، بتاريخ 4 يونيو/حزيران 2012، هدد فيها باتخاذ "كافة الإجراءات القانونية المناسبة" ضد النشطاء الذين يقومون بـ "دعوات تحريضية... بحجة حرية التعبير".

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "يجاهر النشطاء العمانيون بالحديث عن الوعود التي لم تتحقق بالإصلاحات الحكومية. بدلاً من الإصغاء إليهم، تعتقلهم السلطات وتقاضيهم من أجل إسكاتهم".

في 11 يونيو/حزيران قبضت الشرطة على 22 متظاهراً على الأقل من اعتصام سلمي انعقد أمام وحدة القسم الخاص بالشرطة العُمانية في مسقط. يعتقد النشطاء إن عدداً من النشطاء التسعة المقبوض عليهم بين 31 مايو/أيار و9 يونيو/حزيران محتجزون هناك.

هناك ناشط عُماني لم يشارك في الاعتصام، لكنه قال إنه كان يتلقى مستجدات الأحداث عن طريق الرسائل النصية من المتظاهرين، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه قبل بداية المساء أغلقت السلطات جميع الطرق المؤدية إلى مبنى القسم الخاص. ثم نزل 60 إلى 70 عنصراً من شرطة مكافحة الشغب من شاحنات سوداء فقبضوا على جميع المتظاهرين.

وقالت ناشطة خارج عُمان لـ هيومن رايتس ووتش إن أحد المتظاهرين، سعيد الهاشمي، اتصل بها حوالي الساعة 6:20 مساءً بتوقيت عُمان وقال لها سريعاً: "لقد قبضوا عليّ" قبل أن ينهي المكالمة.

من المشاركين في الاعتصام، سعيد الهاشمي وبسمة الكيومي ومختار الهنائي وباسمة الراجحي، وقعوا على عريضة علنية في ساعة سابقة من نفس اليوم – 11 يونيو/حزيران – يطالبون فيها بالإفراج الفوري عن النشطاء التسعة. تم توجيه تلك الرسالة إلى رئيس مجلس الشورى العُماني، وهي هيئة منتخبة بشكل جزئي تقترح التشريعات على السلطان قابوس بن سعيد، ورئيس مجلس الدولة، وهي هيئة استشارية تماماً من تعيين السلطان، والمفتش العام للشرطة والجمارك، ورئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، شبه الرسمية.

ذكرت الرسالة المحتجزين، وهم نبهان الحنشي وإسماعيل المقبالي وخلفان بدواوي وإسحاق الأغبري وحسن الرقيشي، وعلى الحجي، وعلى السعدي، وحمود سعود الراشدي وحمد الخروصي. قال نشطاء عمانيون لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لا يعرفون الأسباب المباشرة للقبض على نشطاء الإنترنت، لكن الكثيرين منهم دأبوا على بالتدوين عن أوضاع حقوق الإنسان في عُمان، وعن إخفاق الحكومة في تنفيذ الإصلاحات التي وعد بها السلطان قابوس إثر اندلاع الاحتجاجات الشعبية في عام 2011. لم يناد أي من المقبوض عليهم بالعنف، على حد قول النشطاء. تم اتهام المقبالي بـ "التحريض على التظاهر" في 4 يونيو/حزيران، لكن لم تُنسب اتهامات لأحد غيره، كما لم يُمنحوا حق مقابلة المحامين، على حد قول النشطاء.

ورد ضمن تصريحات المدعي العام في مسقط أن: "لقد تلاحظ للادعاء العام في الآونة الأخيرة تزايد وتيرة الكتابات المسيئة والدعوات التحريضية التي تصدر من بعض الأشخاص بحجة حرية التعبير عن الرأي. إطلاق الشائعات والتحريض على القيام بتصرفات سلبية تضر في نهاية المطاف بالوطن والمواطنين والمصالح الوطنية".

وأكدت تصريحات المدعي العام أنه، سيتم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية المناسبة ضد من يقومون بهذه الأعمال، سواء كانت بطريق النشر أو السرد أو التحريض أو المساعدة في انتشار هذه [الأعمال] بأي شكل آخر.

تمت الاعتقالات الأولى في 31 مايو/أيار عندما احتجزت السلطات المقبالي، ومعه حبيبة الهنائي ويعقوب الخروصي وهم في طريقهم إلى حقل فهود النفطي لمقابلة عمال نفط مضربين عن العمل. الثلاثة أعضاء مؤسسين للفريق اليمني لحقوق الإنسان، الذي يدير صفحة نشطة على الفيسبوك وموقعاً لتوثيق تطورات أوضاع حقوق الإنسان في السلطنة. نشرت الهنائي مؤخراً تدوينة على الموقع تقول فيها بانتشار التعذيب في السجون العُمانية.

قال أحد أقارب الهنائي لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات احتجزت النشطاء الثلاثة أربعة أيام دون إخبارهم بالتهم الموجهة إليهم، مع حرمانهم من مقابلة المحامين بحجة أن الشرطة لم تحل القضية بعد إلى الادعاء.

وفي 4 يونيو/حزيران اتهم الادعاء العام رسمياً النشطاء الثلاثة بـ "التحريض على التظاهر" وأفرج عن الهنائي والخروصي بكفالة. جدد الادعاء حبس المقبالي سبعة أيام إضافية، فيما يعكف على إجراء تحريات إضافية، وإن لم يتم الإعلان عن نتائج في هذا الصدد بعد.

هناك محامٍ عُماني طلب عدم ذكر اسمه، قال إن اتهام "التحريض على التظاهر" جريمة أمن دولة لا تغطيها أحكام القانون الجنائي العادي. لم تعلن السلطات عن القانون الذي ترد فيه الجرائم الخاضعة لاختصاص أمن الدولة أو عن العقوبات المستخدمة للعقاب في حال وقوعها.

وقال نشطاء لـ هيومن رايتس ووتش إنهم يعتقدون أن السلطات زادت من مراقبة النشطاء على الإنترنت خلال الأسابيع الأخيرة، إذ زعم أحد النشطاء أن السلطات اخترقت بريده الإلكتروني وحذفت كل محتواه. زعم آخر أن السلطات اخترقت صفحة الفيسبوك الخاصة بالفريق العماني لحقوق الإنسان وحذفت كل المنشور على الصفحة.

النظام الأساسي العُماني ينص في المادة 24 منه على: "يبلغ كل من يقبض عليه أو يعتقل بأسباب القبض عليه أو اعتقاله فوراً، ويكون له حق الاتصال بمن يرى إبلاغه بما وقع أو الاستعانة به على الوجه الذي ينظمه القانون..."

والمادة 14 (2-3) من الميثاق العربي لحقوق الإنسان – وقد صدقت عليه عُمان – يضمن عدم حرمان أحد من حريته إلا بناء على أسباب وفي ظروف يحددها القانون، وأن أي شخص يُقبض عليه يُخطر وقت القبض عليه بلغة يفهمها بالأسباب، ويجب إخطاره بأية اتهامات منسوبة إليه، مع استحقاق الاتصال بالأقارب. وبالمثل، فالمادة 14 (5) تنص على أن يقدم الموقوف أو المعتقل بتهمة جزائية أمام احد القضاة أو احد الموظفين المخولين قانونا مباشرة وظائف قضائية، ويجب أن يحاكم خلال مهلة معقولة أو يفرج عنه.

حرية التعبير مكفولة بموجب المادة 29 من النظام الأساسي العُماني وبموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. المادة 32 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان تكفل الحق في حرية الرأي والتعبير، وفي نقل الأنباء للآخرين بكل السبل. القيود الوحيدة المسموح بها على ممارسة هذا الحق تُفرض "لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم أو لحماية الأمن القومي أو النظام العامة أو الصحة العامة أو الآداب العامة".

وتنص المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية على أن: "لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين". بينما سلطنة عُمان ليست طرفاً في العهد الدولي، فإن هذا العهد يعتبر وثيقة أساسية ومصدراً إرشادياً يعكس الممارسات الدولية الفضلى. المعايير الدولية المقبولة لا تسمح بالقيود على المحتوى إلا في أضيق الظروف، مثل حالات القدح أو التشهير ضد أفراد ليسوا من الشخصيات العامة، أو الخطاب الذي يهدد بعنف وشيك.

وقال جو ستورك: "اتهام النشطاء بالتحريض على التظاهر لأنهم عبروا سلمياً عن آرائهم هو خرق للمعايير الدولية التي تعهدت عُمان بالالتزام بها". وتابع: "على الحكومة أن تُفرج فوراً عن جميع النشطاء وأن توقف حملة الترهيب هذه".