(القدس، 30 مايو/أيار 2012) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن الإدانة الصادرة عن محكمة إسرائيلية في 20 مايو/أيار 2012 في حق الناشط الفلسطيني باسم التميمي بتهمة قيادة مسيرات غير قانونية هي انتهاك لحقه في حرية التجمع. وأضافت إن التهمة الثانية الموجهة إليه والمتعلقة بتشجيع الأطفال على الرشق بالحجارة، اعتمادًا على اعترافات تم انتزاعها من أحد الأطفال تحت الإكراه، تثير شكوكًا كبيرة حول عدالة المحاكمة. وفي 29 مايو/أيار، أصدرت المحكمة حُكمًا بسجن باسم التميمي لمدة 13 شهرًا، وهي المدة التي قضاها فعلا في السجن، إضافة إلى  مدة 17 شهرًا أخرى مع وقف التنفيذ.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يبدو أن السلطات العسكرية الإسرائيلية علمت أنه يصعب إدانة أحد الناشطين فقط بسبب قيادة مظاهرات سلمية، ولذلك عمدت إلى استعمال أساليبها التعسفية لتوفير أدلة على أن الناشط شجّع الأطفال على الرشق بالحجارة".

أدانت المحكمة باسم التميمي بقيادة مظاهرات غير قانونية اعتمادًا على الأوامر العسكرية الإسرائيلية التي تُجرّم الاحتجاجات اللاعنفية. وقالت هيومن رايتس ووتش إن الإدانة استندت إلى قوانين وسياسات جعلت من المستحيل عمليًا على باسم التميمي تنظيم مسيرة في قريته.

كما قال جو ستورك: "إن في حكم إدانة باسم التميمي اتهام للمنظومة القضائية العسكرية في إسرائيل. على أرض الواقع، يمنع الجيش باسم التميمي من تنظيم أي احتجاج في قريته، ولكنه بعد ذلك يقوم بإدانته بتهمة قيادة مظاهرات عندما يحاول التظاهر".

كما تمت أيضًا إدانة باسم التميمي بتشجيع الأطفال والشباب على إلقاء الحجارة استنادًا إلى أدلّة قالت المحكمة إنها مبنية إلى حد بعيد على اعترافات قدمها شاب فلسطيني يبلغ من العمر 15 سنة لمستجوبيه من الشرطة بعد أن اعتقله جنود تحت تهديد السلاح في وقت متأخر من تلك الليلة. وقامت الشرطة باستجواب الطفل الفلسطيني لأكثر من أربع ساعات في صباح اليوم التالي دون أن تسمح له بالنوم ودون حضور أحد والديه أو محام. وقال الطفل في اعترافه إن باسم التميمي شجع الشباب على إلقاء الحجارة، ولكنه تراجع عن أقواله أمام المحكمة، وقال إن الشرطة الإسرائيلية طلبت منه اتهام باسم التميمي.

وكان الجيش الإسرائيلي قد اقتحم منزل باسم التميمي واعتقله في 24 مارس/آذار 2011.  وقد قامت السلطات العسكرية فيما سبق باعتقال باسم التميمي 11 مرة ولكنها لم توجه إليه أي تهم بارتكاب جرائم. وفي 24 أبريل/نيسان 2012، أمرت المحكمة العسكرية بإطلاق سراح باسم التميمي بكفالة ليتمكن من زيارة والدته التي أصيبت بجلطة دماغية. وفي الوقت الحالي، يسكن باسم التميمي في رام الله وهو ممنوع من المشاركة في الاحتجاجات الأسبوعية في قرية النبي صالح، قريته الأصلية، في الضفة الغربية.

وفي 29 مايو/أيار، أصدرت المحكمة حكمًا بسجن باسم التميمي لمدة 13 شهرًا، وهي المدة التي أمضاها في السجن. كما حكمت عليه بالسجن لمدة 17 شهرًا مع وقف التنفيذ، وقد يقضي هذه العقوبة إذا تمت إدانته مجددًا بالتحريض أو إلقاء الحجارة خلال السنوات الخمس القادمة، مع الحبس لمدة شهرين اثنين إذا تمت إدانته بالمشاركة في مظاهرات غير قانونية خلال السنتين المقبلتين.

وفي قضية مماثلة سنة 2011، أصدرت محكمة استئناف عسكرية في إسرائيل حكمًا بسجن عبد الله أبو رحمة، فلسطيني من مساندي الاحتجاج السلمي، لمدة 16 شهرًا.

اعترف باسم التميمي في المحكمة بتنظيم احتجاجات أسبوعية في القرية ضدّ مصادرة الأراضي من قبل مستوطنين يهود في مستوطنة هلاميش، ومنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم الزراعية، ولكنه نفى تهمة تحريض شباب القرية على رشق قوات الأمن الإسرائيلية بالحجارة.

واعتمادًا على مشاهدات وتقارير هيومن رايتس ووتش وتقارير صادرة عن وسائل إعلام ومنظمات غير حكومية، يقوم أهالي القرية أثناء احتجاجاتهم التي ينظمونها مساء كل يوم جمعة بالسير نحو أراضيهم الزراعية، ولكن قوات الأمن تقوم دائمًا بمنعهم من ذلك. وقامت منظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية بتوثيق قيام شباب القرية برشق الجنود الإسرائيليين بالحجارة واستعمال الجنود للقوة المفرطة ضد المتظاهرين بشكل متكرر. كما خلصت منظمة بتسيلم إلى أن القوات الإسرائيلية قامت بمنع أهل القرية من التظاهر بشكل متكرر بإطلاق الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع عليهم قبل أن يتمكنوا من مغادرة ساحة القرية في اتجاه أراضيهم الزراعية.

وكانت المحكمة العسكرية في عوفر، في الضفة الغربية، قد قضت في يناير/كانون الثاني 2010 بأن باسم التميمي شارك في احتجاجات انتهكت الأمر العسكري رقم 101 الذي يمنع فلسطينيي الضفة الغربية من عقد اجتماعات أو تجمعات فيها أكثر من عشرة أشخاص من أجل مسألة "يمكن فهمها على أنها ذات صبغة سياسية" دون الحصول على تصريح عسكري، ويمكن سجن منتهكي هذا القرار لمدة قد تصل إلى عشر سنوات، أو فرض غرامات مالية عليهم، أو العقوبتين معًا (المواد 3 و1 و10).

كما قالت منظمة بتسيلم في مناسبات عديدة إن الجيش الإسرائيلي دائمًا يعلن قرية النبي صالح "منطقة عسكرية مغلقة" قبل بداية الاحتجاجات الأسبوعية، وبذلك يُصبح الدخول إليها ممنوعًا والطرق المؤدية إليها مغلقة. واعترف باسم التميمي في المحكمة بدوره في الاحتجاجات، ولكنه أكد أنه كان دائمًا يدعو إلى أن تكون الاحتجاجات سلمية. وقامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق عديد الحالات الأخرى التي قام فيها الجيش الإسرائيلي باعتقال فلسطينيين من مساندي الاحتجاج السلمي بشكل تعسفي وإحالتهم إلى محاكمات عسكرية جائرة.

واستندت إدانة التميمي بتحريض شباب القرية على رشق القوات العسكرية الإسرائيلية بالحجارة إلى أمر عسكري صدر سنة 2009 بشأن الأحكام الأمنية، وينص على إمكانية إصدار حكم بالسجن لمدة عشر سنوات (المواد 212 (2) و201 (أ) (4)). واعتمدت الإدانة على اعتراف مكتوب للطفل معتصم التميمي، وعمره 15 سنة، فجر يوم 27 يناير/كانون الثاني 2011.

وقال معتصم التميمي في شهادة اعترافه للشرطة بعد استجوابه إنه شاهد باسم التميمي يقف على سطح أحد المباني في قرية النبي صالح أثناء احتجاجات يوم الجمعة، ويشير إليهم بمكان تواجد القوات الإسرائيلية بينما كان يتحدث على هاتفه الخلوي. كما قال في الاعتراف إنه سمع باسم التميمي يحرّض الأطفال والشباب على الرشق بالحجارة.  

ويبرز مقطع فيديو لـ معتصم التميمي أثناء الاستجواب أعوان الشرطة وهم يصرخون في وجهه ويطلبون منه تحديد الأشخاص "البالغين" الذين حرضوه على إلقاء الحجارة. وبينما كان اثنان من أعوان الشرطة يستجوبانه، كان في الغرفة عدد كبير من عناصر الشرطة الآخرين. وفي جلسة في المحكمة عُقدت بتاريخ 29 نوفمبر/تشرين الثاني 2011، قال الطفل إن قوات الأمن "قامت بضربه" بعد أن اعتقلته، وطلبت منه اتهام باسم التميمي.

كما قال لبيب حبيب، محامي باسم التميمي، إنه يتعين على المحكمة عدم الاعتماد على شهادة الطفل للشرطة، وأن مزاعم الطفل حول التحريض على رشق الحجارة، التي تراجع عنها في المحكمة، تم انتزاعها تحت الإكراه أثناء اعتقاله واستجوابه.

واعترفت المحكمة في نصّ الحكم بالظروف القاسية التي واجهها الطفل أثناء الاعتقال والاستجواب، ولكنها رفضت عدم الأخذ باعترافه. ورغم أن الشرطة لم تعلم الطفل بحقه في عدم الإجابة أثناء الاستجواب، قالت المحكمة إن الشرطة قامت بذلك في وقت لاحق، قبل أن يوجه الطفل اتهامه لـ باسم التميمي. كما اعترفت المحكمة بأن الطفل عبّر عديد المرات عن شعوره بالتعب أثناء الاستجواب، ولكنها أيضا قالت إن الشرطة سألته عما إذا كان يرغب في النوم، ولكنه وافق على استكمال الاستجواب قبل ذلك.

لا يشير نصّ الحكم إلى الضرر الذي لحق بحقوق الطفل نتيجة غياب محاميه وأبويه أثناء الاستجواب، ونصّ على أن الطفل كان يضحك في مقطع الفيديو وأن ذلك دليل على أنه لم يتم انتزاع اعترافه تحت الإكراه.

ويُلزم قانون الشباب الإسرائيلي (التعديل رقم 14 لسنة 2008)، الذي ينطبق على الأطفال الإسرائيليين (بما في ذلك مستوطني الضفة الغربية)، الشرطة بعدم اعتقال الأطفال ليلا، والسماح لوالديهم ومحاميهم بحضور الاستجواب، واستخدام مستجوبين متدربين على استجواب الأطفال. وفي حالات سابقة، قال الجيش الإسرائيلي إنه سوف يطبق "روح" قانون الشباب الإسرائيلي على أطفال الضفة الغربية رغم أن القانون لا يشملهم.

كما اعترفت المحكمة بوجود تناقضات في اعترافات معتصم التميمي، ولكنها قالت إنها حصلت على شهادات أخرى تؤكد قيام باسم التميمي بتحريض الشباب على إلقاء الحجارة أثناء الاحتجاجات من شهود آخرين، بمن فيهم ضابط عسكري إسرائيلي قال إنه شاهد باسم يشير إلى مكان تواجد قوات الأمن بينما كان يتحدث على هاتفه الخلوي ويتابع احتجاجات يوم الجمعة من على سطح أحد المباني في قرية النبي صالح. ولكن جميع الشهود الآخرين لم يزعموا أنهم سمعوا باسم التميمي يحرض على إلقاء الحجارة أو شاهدوه يرتكب أي عمل عنيف.

وبرّأ حكم المحكمة باسم التميمي من تهمتين أخريين بالتحريض وعرقلة سير العدالة استنادًا إلى اتهامات وردت في اعترافات الطفل إسلام دار أيوب، البالغ من العمر 14 سنة، أثناء استجواب مماثل لاستجواب معتصم التميمي. وكان قد تم اعتقال إسلام دار أيوب تحت تهديد السلاح، وتم حرمانه من النوم واستجوابه إلى صباح اليوم التالي دون حضور محاميه أو أحد والديه، وتراجع هو الآخر عن اعترافاته أمام المحكمة. وقالت المحكمة إن اعترافات إسلام دار أيوب مقبولة ولكن "لا يمكن الاعتماد عليها" في بعض الجزئيات لأنها احتوت بعض "التناقضات".

وقال جو ستورك: "يجب على إسرائيل أن تتوقف فورًا عن تنفيذ اعتقالات مسلحة في حق أطفال فلسطينيين في ساعات متأخرة من الليل إذا لم تكن هنالك ضرورات أمنية تقتضي ذلك. إن إصدار حكم إدانة اعتمادًا على اعترافات طفل تعرض إلى الاعتقال بهذا الشكل، دون أن ينام ودون حضور والديه ومحاميه، ينمّ عن تصميم على الإدانة بغض النظر عن تحقيق العدالة".

كما قال عُدي التميمي للمحكمة، وهو شاهد آخر ويبلغ من العمر 20 سنة، إن مستجوبيه أمروه باتهام باسم التميمي، ولم تعتمد المحكمة على الاتهامات التي وجهها أثناء استجوابه الأول من قبل الشرطة ومفادها أن باسم حرّض سكان القرية على رشق الجنود بالحجارة. ولم يعترض الادعاء على أن عُدي التميمي شارك في مظاهرة واحدة، أو على تراجعه على اعترافاته ضد باسم التميمي أثناء عمليات الاستجواب التالية. واعترف عُدي في المحكمة إنه كان من المعلوم لدى أهل القرية أن منظمي الاحتجاجات "دعوا إلى مسيرات سلمية".