An anti-government protester with a poster of human rights activist Abdulhadi al-Khawaja in Budaiya, Bahrain, on March 26, 2012.

© 2012 Reuters

يقف نصير حقوق الإنسان المخضرم عبد الهادي الخواجة على شفير الموت لرفضه التسليم بأنه ينبغي عليه أن يقضي ما بقي له في هذه الحياة داخل سجن بحريني لأنه تولى قيادة احتجاجات سلمية تنادي بالإصلاح السياسي.

لقد صرح الملك حمد عاهل البحرين أواخر الشهر الماضي أن الحكومة قامت بإنفاذ توصيات اللجنة المستقلة التي تولى رئاستها أستاذ القانون الدولي- ذائع الصيت، مصري الجنسية- شريف بسيوني، الذي كان ينظر في الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان فيما اتخذته الحكومة من إجراءات صارمة منذ عام سبق بحق المحتجين من أنصار الديموقراطية. ولو كان الأمر كذلك لكان الخواجة يتمتع اليوم بحريته. فقد قالت اللجنة أنه يتعين على الحكومة إبطال كافة قرارات الإدانة الصادرة من قبل المحكمة العسكرية المترتبة على ممارسة الحق في حرية التعبير وحق التجمع السلمي، الأمر الذي أبت الحكومة أن تنفذه إذ أنه يعني في جانب منه رد الحرية للخواجة ولآخرين مثله.

والخواجة أيضاً أحد مواطني الدنمارك التي أمضى بها سنيناً عدة من حياته منفياً نفياً سياسياً وذلك قبل رجوعه إلى البحرين في عام 2001. وقد طلبت الحكومة الدنماركية أن يسمح له بالعودة للدنمارك لأسباب إنسانية. غير أن المجلس الأعلى للقضاء بالبحرين، وهو كيان يترأسه الملك ويمثل جزءاً من لعبة خفة اليد المؤسساتية التي طالت مبدأ حكم القانون في البحرين، أعلن أن قضية الخواجة لا تتوافر فيها الاشتراطات المحددة التي يتطلبها القانون البحريني، وذلك دون ذكر لماهية تلك الاشتراطات.

يقبع الخواجة في سجنه في انتظار الموت لحكم بالسجن مدى الحياة أصدره قضاة يعملون في خدمة أسرة آل خليفة الحاكمة تولت السلطات العسكرية تعيينهم، عقب محاكمة كانت إلى حد بعيد محاكمة غير عادلة، خرقت القوانين البحرينية قدر خرقها للمعايير الدولية للعملية القضائية الواجبة. فقد ضرب الخواجة عند توقيفه ضرباً مبرحاً إلى الحد الذي أصاب فكه ووجهه بكسور في أربعة مواضع. كذلك ذكر الخواجة أثناء محاكمته أنه تعرض في الاحتجاز للمزيد من التعذيب وكذلك لتهديدات بالاعتداء الجنسي.

كذلك يواجه الخواجة الموت نتيجة الجوع. فقد أحجم عن تناول الطعام احتجاجاً على احتجاز الحكومة الجائر له ولسواه من النشطاء السلميين ممن كانت لديهم الجرأة أن يعارضوا احتكار أسرة آل خليفة للسلطة السياسية والاقتصادية في البحرين.

وهو إلى جانب ذلك يواجه الموت منفرداً. إذ أن ذوي المقدرة من القوى الفاعلة كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لا يشاطرونه شجاعته وحجته حين يصل الأمر إلى التحدث جهراً ضد انتهاكات البحرين الخطيرة لحقوق الإنسان. ففي الوقت ذاته الذى قد يكون وزير الخارجية الدنماركي قد حشد فيه جهداً شعبياً بدرجة كبيرة لإعادة الخواجة إلى الدنمارك لأسباب إنسانية، ظل ما بقي من المجتمع الدولي صامتاً بصورة مخجلة تجاه رفض البحرين إطلاق سراح الخواجة.

وقد بدأ الأمر يبدو وكأن الأسرة الحاكمة في البحرين قد أصابت في تقديرها لعدم اكتراث حلفائها المقربين في واشنطن ولندن وبروكسل بالخواجة بقدر يسمح بتحمل مخاطرة تحدي المتشددين من أسرة آل خليفة وحلفائهم السعوديين وذلك بدفعهم علناً لإطلاق سراحه أو الإعلان صراحة عن أن استمرار البحرين في وضع العراقيل سوف يكون أمراً له ثمنه.

ومع وضع حياة الخواجة حرفياً على أحد كفتي الميزان، فإن تبني الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة لمعايير مزدوجة في شأن حقوق الإنسان في شمال أفريقيا وباقي أرجاء الشرق الأوسط  من جهة وبالمقابل حقوق الإنسان في دول الخليج الغنية بالنفط، لا يمكن أن يكون بادياً بدرجة أكثر وضوحاً. فما يدعمه الغرب باعتباره مطالب مشروعة بحقوق للإنسان وعدالة اجتماعية وسيادة للقانون في مصر وتونس وليبيا وسوريا تتدنى أهميته كثيراً في حالة البحرين.

حين أصدرت محكمة عسكرية حكمها على الخواجة بالسجن مدى الحياة بسبب دفاعه السلمي عن الديموقراطية وحقوق الإنسان لم تصدر عن تلك الحكومات أية احتجاجات ذات شأن.

وحين تعرض الخواجة للتعذيب وحرم من الحق في التواصل مع المحامين أو مع أفراد عائلته. لم يتحدث علنا لا الاتحاد الأوروبي أو دوله الأعضاء البالغ عددهم 27 دولة مجتمعين ولا الولايات المتحدة للضغط على آل خليفة، إلا قليلاً.

وحين أعلنت مملكة البحرين الأسبوع الماضي بصورة جلية أنها لن تخلي سبيل الخواجة إلى كوبنهاغن، أبقي كل من الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي، والدول السبع وعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، والدولة الأشد نفوذاً في المنامة، أي الولايات المتحدة، على صمتهم في العلن. وأيما قول ربما يكونوا قد قالوه على انفراد، فيبدو أنه لم يكن له وزن كبير لدي آل خليفة.

أين ذلك الغضب الجماعي من أجل واحد من مواطني الاتحاد الأوروبي يسجن مدى الحياة لدفاعه السلمي عن احترام حقوق الإنسان والديموقراطية وحكم القانون؟ وإذا كان من المعلوم أن التزام الاتحاد الأوروبي بدعم المدافعين عن حقوق الإنسان هو واحد من عناصر سياسة العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي التي استقر وضعها، فلماذا إذن لم تتناول الممثلة السامية كاثرين أشتون قضية الخواجة بتصريح ما؟

وعلى الرغم من شغل الدنمارك لمقعد رئاسة الاتحاد الأوروبي، إلا انها لا تتمتع منفردة بذلك القدر من النفوذ الذي يتيح لها إطلاق سراح أحد مواطنيها واعادته من البحرين. وإذا كانت رئاسة الاتحاد الأوروبي لم تعد تعني بلغة السياسة االخارجية الكثير، بقدر ما كان عليه وضعها قبيل سريان اتفاقية لشبونة، إلا أن رئيسة الوزراء الدنماركية تشغل مقعد رئاسة أرفع هيئات اتخاذ قرار بالاتحاد الأوروبي. وهي بحاجة لأن تهاتف زملائها من رؤساء الحكومات والدول في كافة عواصم الاتحاد الأوروبي لكي تضمن بالدرجة الأولي أن الاتحاد الأوروبي سوف يطرح مطالبه بصورة جماعية ويؤمن السماح للخواجة بالسفر للدنمارك؛ وثانياً لكي تضمن أن يكون للحكومة الدنماركية حين تتوجه بالخطاب للمنامة أن تتحدث بلسان رئاسة الاتحاد الأوروبي وبالنيابة عنه، لا باعتبارها دولة الدنمارك وحسب.

وسيكون على الولايات المتحدة والممثلة السامية للاتحاد الأوروبي ورئيسة المجلس وكافة الدول السبع وعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن يرتفعوا مجتمعين إلى مستوى مسئوليتهم قبل أن يكون الأوان بالنسبة للخواجة قد فات.

وهم في حاجة لأن يبعثوا إلى المنامة تواً برسالة واضحة وعلنية لأبعد مدى: أن البحرين سوف تدرك العواقب ما لم  تمنح الخواجة حريته فوراً وتخلي سبيله إلى كوبنهاغن. وإلا فإن أياً من كان من آل خليفة لن يتلقى المزيد من الدعوات للمؤتمرات والتجمعات الدولية عالية المستوى في الولايات المتحدة وأوروبا. و أن حظراً مشدداً طويل المدى سوف يفرض على توريد المعدات العسكرية كافة، لا على بنود المستلزمات الشرطية فقط كما هو الحال الآن؛ وأن كافة التدريبات العسكرية المشتركة كتلك التي تمت في عطلة الأسبوع الماضي بمشاركة الولايات المتحدة وتركيا والبحرين سيتم تعليقها.

إن صمت الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة تجاه هذا الموضوع لهو أمر لا يمكن التماس الاعذار بخصوصه مطلقاً. إن الكيل بمكيالين فيما يتعلق بحقوق الإنسان لهوَ شأن، أما الإحجام ولو عن التحدث بنبرة عالية حين يكون مدافع شجاع عن حقوق الإنسان ومواطن من الاتحاد الأوروبي بسبيله للموت في سجن يحتجز فيه دون وجه حق، فإنه بالمطلق شأن آخر.

لوتِّ ليخت: المدير التنفيذي لبرنامج الاتحاد الأوروبي في هيومن رايتس ووتش