*تحديث:رداً على رسالة هيومن رايتس ووتشبتاريج8 ابريل، أصدر المجلس المحلي في مصراتة هذا الرد بتاريج 11 ابريل، وأصرد المجلس العسكري في مصراتة هذا الرد بتاريخ 3 مايو*

 

المجلس المحلي لمصراتة

المجلس العسكري لمصراتة

مصراتة، ليبيا

 

السادة الأعزاء،

تكتب إليكم هيومن رايتس ووتش لاطلاعكم على بواعث قلقها بشأن الجرائم الخطيرة التي كانت وما زالت تُرتكب من قبل الجماعات المسلحة من مصراتة، والتي يرقى بعضها إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية. إننا ندعوكم، بما أنكم القيادة المدنية والعسكرية في المدينة، إلى اتخاذ خطوات فورية لوقف ارتكاب هذه الجرائم، ودعم محاكمة المسؤولين. ونؤكد على أنه من الممكن اعتبار كبار المسؤولين، مثلكم، مسؤولين جنائيا عن الأمر بهذه الجرائم، أو عن الفشل في منعها أو معاقبتها، من قبل محاكم، منها المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

لقد وثقت هيومن رايتس ووتش انتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا منذ عام 2005، وضغطت على حكومة القذافي لوقف مجموعة من الانتهاكات، بما في ذلك التعذيب والاختفاء القسري والاغتيالات السياسية. وخلال أحداث العام الماضي، وثقنا على نطاق واسع جرائم الحرب التي ارتكبتها القوات الموالية للقذافي في ليبيا، بما في ذلك في مصراتة. لقد زرنا مصراتة خلال الحصار ووثقنا الهجمات العشوائية على المدنيين، والهجمات على المرافق الطبية، واستخدام الألغام الأرضية والذخائر العنقودية في المناطق المدنية، والاعتقالات التعسفية والتعذيب. تحدثنا عن هذه الانتهاكات مع حكومات ذات نفوذ واسع، والأمم المتحدة، ووسائل الإعلام. وقد دعونا إلى المحاسبة على هذه الجرائم بعد أن أيدنا الجهود المبذولة لطلب اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.

ومنذ ذلك الحين، واصلنا عملنا في ليبيا، ووثقنا انتهاكات من قبل الجهات الفاعلة في طرفي النزاع السياسي والعسكري ودعونا إلى مساءلة الجناة. إننا مؤمنون بأن العدالة في الجرائم الخطيرة التي ارتكبها جميع الأطراف أمر ضروري للضحايا، ولضمان سيادة القانون والاستقرار في ليبيا. وينبغي التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان ومعاقبة من انتهكوها، خلافا لما حدث في الماضي.

للأسف، وثقنا في الأشهر الأخيرة انتهاكات خطيرة من قبل الأفراد وجماعات تابعة للقوات المناهضة للقذافي، والتي ارتكبت في مناخ من الإفلات من العقاب. وقد حدثت هذه الانتهاكات في كثير من أنحاء ليبيا، لكننا نكتب إليكم اليوم حول انتهاكات جسيمة ارتكبتها جماعات مسلحة من مصراتة والتي لا تزال متواصلة حتى يومنا هذا.

وكان عملنا ينّصب بشكل رئيسي على ظروف مراكز الاحتجاز، والتي يوجد منها اليوم سبعة على الأقل في مصراتة، بعضها تديرها هيئات حكومية رسمية وأخرى تديرها جماعات مسلحة وميليشيات. وتتباين معاملة المحتجزين في هذه المرافق. في بعض المرافق، يكون الموظفون والحراس مهنيين. وفي أخرى، وثقت هيومن رايتس ووتش ومنظمات أخرى التعذيب وسوء المعاملة الجسدية، أدت في بعض الحالات إلى وفيات. وبالإضافة إلى الاعتداء الجسدي، فإن أيا من حوالي 3000 معتقل في منطقة مصراتة لم يمنحوا مراجعة قضائية سليمة، وبالتالي يبدون كلهم معتقلين تعسفيا.

ندعوكم إلى وقف هذا الاعتداء، وضمان أن يتم ترحيل جميع المعتقلين إلى المرافق التي تديرها الدولة وذلك بتنسيق مع السلطات الحكومية المختصة. تشجع هيومن رايتس ووتش أيضا الحكومة على تسريع جهودها لاستقبال هؤلاء المعتقلين، وتوفير معالجة قضائية سريعة لهم.

هناك مسألة أخرى خطيرة وهي جرائم وثقناها، من طرف ميليشيات مصراتة ضد سكان تاورغاء، شملت أعمال القتل والتعذيب والنهب وتدمير المنازل وتهجير قسري مستمر لنحو 30000 شخص. وقال بعض المسؤولين من مصراتة علناً بأنه لا ينبغي لسكان تاورغاء العودة؛ بسبب الجرائم التي ارتكبوها ضد سكان مصراتة.

هيومن رايتس ووتش واعية بالجرائم التي ارتكبت في مصراتة خلال الحرب من قبل قوات القذافي، وقد وثقنا الكثير منها بأنفسنا. إننا ندعو إلى مساءلة مرتكبي هذه الجرائم. ومع ذلك، فإنه عقاب جماعي غير مشروع منع مجتمعاً سكنياً بأكمله من العودة إلى دياره بسبب تصرفات بعض الأفراد. إذا كان سبب منع التاورغائيين من العودة قائما على مخاوف على سلامتهم، فإن توفير الأمن لهم يقع على عاتق المسؤولين المحليين والوطنيين، وهو الأمن الذي يحتاجون إليه للعودة إلى ديارهم، مع محاسبة أولئك الذين يهددونهم. ويعود أيضا لأبناء منطقة تاورغاء أن يقرروا ما اذا كانوا يرغبون في العودة إلى ديارهم، بعد النظر في المخاطر الأمنية.

ليست هيومن رايتس ووتش المنظمة الوحيدة التي وثقت هذه الانتهاكات الخطيرة. بشكل خاص، وفي 2 مارس/آذار 2012، قدمت لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق استنتاجات قوية حول انتهاكات ضد سكان تاورغاء. وخلص التقرير النهائي للجنة:

وجدت اللجنة أن ثوار مصراتة قتلوا واعتقلوا تعسفاً وعذبوا تاورغيين في شتى أنحاء ليبيا. تدمير تاورغاء تم بهدف جعل البلدة غير قابلة للسكنى. أعمال القتل والتعذيب والمعاملة القاسية والنهب التي وقعت أثناء أعمال القتال تعتبر جريمة حرب. وحيثما استمرت منذ ذلك الحين، فهي تخرق القانون الدولي لحقوق الإنسان. أعمال التعذيب والقتل التي قام بها ثوار مصراتة ايضاً، ونظراً للطبيعة المنهجية الموسعة لوقوع هذه الأعمال، يمكن أن يُعتبر جريمة ضد الإنسانية، وتشير الحقائق والوقائع إلى وقوع جرائم ضد الإنسانية.  

ويمكن للجريمة ضد الإنسانية أن تشمل بعض الجرائم التي ارتكبت كجزء من هجوم واسع النطاق أو ممنهج على السكان المدنيين - وهذا يعني أن هذه الجرائم ارتكبت باسم السياسة العامة للدولة، أو من قِبل منظمة مثل الميليشيات. ويمكن أن تشمل الجرائم ضد الإنسانية القتل والتعذيب والترحيل أو التهجير القسري والاعتقال التعسفي أو اضطهاد مجموعة من الناس لأسباب سياسية أو عنصرية أو عرقية أو غيرها.

ومثل القيادة المدنية والعسكرية في مصراتة، فإن عليكم واجب قانوني يتمثل في منع هذه الجرائم التي ترتكب من قبل قوات تحت قيادتكم. يتوجب عليكم أيضا دعم الخطوات اللازمة لمحاسبة المسؤولين. وعدم القيام بذلك يمكن أن يؤدي إلى مسؤولية جنائية.

يعطي قرار مجلس الأمن رقم 1970 المحكمة الجنائية الدولية الاختصاص بشأن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية الجارية التي ارتكبت في ليبيا منذ 15 فبراير/شباط 2011. على هذا النحو، يمكن للمحكمة الجنائية الدولية محاكمة كبار المسؤولين المدنيين والقادة العسكريين أو الأشخاص الذين يتصرفون على أنهم قادة عسكريين فعليين على خلفية الجرائم الخطيرة التي ارتكبتها قوات أو مرؤوسين تحت قيادتهم وسيطرتهم الفعلية. ويمكن أن يحدث هذا إذا كان المسؤول أو القائد على علم، أو ينبغي له أن يعرف أن مرؤوسيه أو قواته ترتكب أو على وشك ارتكاب مثل هذه الجرائم وفشل في اتخاذ جميع التدابير اللازمة والمعقولة لمنع الجريمة، أو لعرض المسألة على السلطات المختصة للتحقيق الجنائي والملاحقة القضائية.

لإنهاء هذه الانتهاكات والجرائم المستمرة، نعتقد أنه لابد من اتخاذ الخطوات التالية كحد أدنى:

·        وضع حد لجميع الانتهاكات في مراكز الاحتجاز التي تديرها الجماعات المسلحة والميليشيات تحت قيادتكم وسيطرتكم الفعلية؛

·        دعم والتعاون مع التحقيقات في الاعتداء على المحتجزين في مراكز الاحتجاز في مصراتة والملاحقات القضائية من قبل السلطات المختصة في الدولة للمشتبه في ارتكابهم مخالفات؛

·        نقل جميع المعتقلين إلى الحجز لدى السلطات المختصة في الدولة؛

·        إبعاد الأفراد المسؤولين عن سوء المعاملة الجسدية والنفسية للمعتقلين من مواقعهم في مراكز الاحتجاز، وتقديم كل الأدلة على مثل هذه الإساءات إلى السلطات المختصة في الدولة؛

·        إصدار أوامر فورية للجماعات المسلحة تحت قيادتكم لوقف أعمال القتل والاعتقالات التعسفية وعمليات نهب وتدمير المنازل في تاورغاء، وكذلك في طمينة والكراريم، وتوضيح أن مثل هذه الأفعال ستعامل على أنها جريمة جنائية؛

·        دعم وتعاون مع التحقيقات في الهجمات على سكان تاورغاء من قبل السلطات المختصة في الدولة ومحاكمة الأشخاص المشتبه في ارتكابهم مخالفات؛

·        التأكد من أن جميع الأفراد الذين يرغبون في العودة، يمكنهم العودة إلى ديارهم في تاورغاء، وطمينة والكراريم.

نشكركم على اهتمامكم، ونحن على استعداد لمناقشة هذه القضايا مرة أخرى في أي وقت يناسبكم. كانت الرؤية بالنسبة لليبيا ما بعد القذافي هي أن تحافظ الحكومة الجديدة على سيادة القانون، وأن تضمن حماية حقوق جميع الليبيين، ومحاكمة المسؤولين عن الجرائم. نأمل أن تتحقق هذه الرؤية بفضل ما تبذلونه من جهود.

مع خالص التقدير والاحترام،

 

سارة ليا ويتسن

المديرة التنفيذية

قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

هيومن رايتس ووتش

نسخة إلى: النائب العام عبد العزيز الحصادي

مدعي المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو