(نيويورك، 23 مارس/آذار 2012) – أصدرت هيومن رايتس ووتش البيان التالي في 23 مارس/آذار 2012 بشأن استخدام وزارة الخارجية الروسية لبيان هيومن رايتس ووتش الصحفي الأخير لدعم موقف أحادي من الوضع في سوريا:

في بيانها بتاريخ 22 مارس/آذار 2012 أعربت وزارة الخارجية الروسية عن "عميق قلقها" إزاء انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها جماعات مسلحة منتمية للمعارضة السورية، واقتبست باستفاضة من خطاب مفتوح بهذا الشأن أصدرته هيومن رايتس ووتش. كما عرفت هيومن رايتس ووتش أن دبلوماسيين روس قد استخدموا الخطاب المفتوح بشكل غير رسمي في مناقشات مجلس الأمن يوم 22 مارس/آذار في محاولة للإقناع بلجوء الطرفين للعنف على قدم المساواة.

اهتمام روسيا ببواعث القلق الواردة في الرسالة المُرسلة للمعارضة السورية تطور إيجابي. هيومن رايتس ووتش ملتزمة بالتوثيق الموضوعي غير المنحاز وكشف انتهاكات جميع الأطراف في سوريا. إلا أن الاستخدام الانتقائي للنتائج يؤدي إلى تبعات خطيرة.

منذ بداية الاحتجاجات في سوريا، أنتجت هيومن رايتس ووتش أكثر من 60 مطبوعة، منها ثلاثة تقارير مطولة، عن انتهاكات القوات الحكومية السورية لحقوق الإنسان. هذه المطبوعات تحتوي على توثيق للانتهاكات الموسعة والمنهجية، ومنها أعمال قتل المتظاهرين السلميين، وقصف أحياء سكنية، وعمليات احتجاز تعسفي وتعذيب موسعة، و"اختفاءات" وعمليات إعدام، وحرمان من المساعدة الطبية، وأعمال نهب.

انتهت هيومن رايتس ووتش إلى أن بعض هذه الانتهاكات تعتبر جرائم ضد الإنسانية، ونادت مراراً بوضع حد للانتهاكات وببدء محاسبة الجناة. عرضت هيومن رايتس ووتش نتائج أبحاثها مباشرة على وزارة الخارجية الروسية، ودعت روسيا إلى استخدام علاقاتها الثنائية المتميزة مع الحكومة السورية وثِقلها على الساحة الدولية من أجل وضع حد للانتهاكات الحكومية.

لم يُقر المسؤولون الروس مطلقاً بهذه النتائج البحثية.

فرغم الأدلة الدامغة على الجرائم البيّنة التي ترتكبها قوات الأمن السورية، وفرت روسيا العون الدبلوماسي والعسكري لحكومة بشار الأسد وتكرر منعها للعمل الجماعي الدولي بغية وقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها بشكل عادل.

انتهاكات مقاتلي المعارضة ليست دعوة للمجتمع الدولي – ومنه روسيا – كي ينفض يديه عن الأزمة السورية، على أساس أن الأزمة معقدة للغاية. بل على النقيض، هي دعوة لتكثيف الضغوط على الحكومة السورية كي تكف عن انتهاكاتها.

يجب ألا تلجأ روسيا إلى الانتقاء والاختيار. إذا هي اعتمدت على نتائج هيومن رايتس ووتش البحثية في إدانة انتهاكات المعارضة السورية، فعليها أن تولي قدراً مساوياً من الاهتمام للتوثيق الموسع والمستفيض لانتهاكات القوات الحكومية وأن تدعم الجهود الدولية الرامية لوقف هذه الانتهاكات.