Abdullah Sanussi is seen speaking to the media in Tripoli, Libya on August 21, 2011.

© 2011 Reuters

(نيويورك) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على موريتانيا أن تُسلّم رئيس المخابرات الليبي السابق عبد الله السنوسي إلى المحكمة الجنائية الدولية، وهو مطلوب أمامها على خلفية اتهامات بجرائم ضد الإنسانية.

تم القبض على السنوسي يوم السبت في موريتانيا حسب ما أفادت وكالات للأنباء. وأكد مسؤول ليبي رفيع المستوى واقعة الاعتقال لـ هيومن رايتس ووتش.

وقال ريتشارد ديكر، مدير برنامج العدل الدولي في هيومن رايتس ووتش: "القبض على السنوسي خطوة هامة للعدالة نظراً لحجم الجرائم المتهم بها. والآن لضمان العدالة، من الضروري أن تُسلمه موريتانيا إلى المحكمة الجنائية الدولية من أجل عقد محاكمة عادلة".

السنوسي صهر معمر القذافي وقائد استخباراته منذ زمن طويل، مطلوب أمام المحكمة الجنائية الدولية على جرائم ضد الإنسانية يُدّعى أنه ارتكبها أثناء حملة القمع الحكومية للاحتجاجات في مطلع عام 2011. كما أنه شارك في عدد من انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة إبان حُكم القذافي، بما في ذلك قتل أكثر من 1200 سجين في يونيو/حزيران 1996 في سجن أبوسليم في طرابلس. قال سجناء من تلك الفترة لـ هيومن رايتس ووتش إن السنوسي كان مُفاوض الحكومة الأساسي في تلك الواقعة ووعدهم بالمعاملة الآمنة قبيل ارتكاب عملية القتل. كما أدين السنوسي غيابياً وحُكم عليه بالسجن المؤبد في فرنسا على عملية تفجير طائرة ركاب فوق النيجر في عام 1989.

تم التصريح بتحقيق الجنائية الدولية في حملة القمع عام 2001 بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1970 الذي تم إقراره بالإجماع في 26 فبراير/شباط 2011. على الدول الأطراف في المحكمة الجنائية الدولية التزام قانوني بالتعاون مع المحكمة. وبينما موريتانيا ليست طرفاً في المحكمة، فإن قرار المجلس يدعو جميع الدول إلى التعاون مع المحكمة، بما في ذلك أعمال التوقيف وتسليم للمشتبهين إلى المحكمة.

وقال ريتشارد ديكر: "على موريتانيا أن تدعم قرار مجلس الأمن الصادر بالإجماع، بأن تنقل السنوسي الآن إلى لاهاي". وأضاف: "لقد مكّن مجلس الأمن المحكمة من التحقيق في الملف الليبي، وعليه أن يضغط أيضاً على موريتانيا كي تسلمه إلى المحكمة".

أصدر قضاة الجنائية الدولية أوامر توقيف في 27 يونيو/حزيران 2011 بحق السنوسي ومعمر القذافي ونجله سيف الإسلام. الثلاثة مطلوبون على خلفية الاتهام بجرائم ضد الإنسانية أثناء الهجمات على المدنيين، وبينهم متظاهرين سلميين، في طرابلس وبنغازي ومصراتة وأماكن أخرى في ليبيا. تنطبق أوامر توقيف المحكمة على الأحداث التي شهدتها ليبيا بدءاً من 15 فبراير/شباط فقط.

إجراءات المحكمة ضد معمر القذافي انتهت بعد وفاته في 20 أكتوبر/تشرين الأول، لكن القوات المعارضة للقذافي قبضت على سيف الإسلام القذافي في 19 نوفمبر/تشرين الثاني جنوبي ليبيا وهي تحتجزه في بلدة الزنتان. يقول مسؤولون حكوميون إنهم سيحاكمون سيف الإسلام في ليبيا على دوره في حملة القمع الحكومية عام 2011 وعلى تهم فساد.

هناك العشرات من كبار المسؤولين في عهد القذافي وأقاربهم رهن الاحتجاز، وهم إما محتجزين طرف الحكومة أو لدى ميليشيات في شتى أنحاء ليبيا، والميليشيات ليس لديها سلطة قانونية تخولها احتجاز الأفراد. أغلب المحتجزين لم يُتح لهم مقابلة محامين أو هم مثلوا أمام قضاة.

لطالما دعت هيومن رايتس ووتش الميليشيات في ليبيا إلى تسليم جميع المحتجزين إلى السلطات الحكومية المختصة.

كما وثقت هيومن رايتس ووتش وقائع إساءة معاملة رهن الاحتجاز في طرابلس وفي مصراتة. خلال الشهر الأخير توفي دبلوماسي ليبي سبق أن خدم في منصب سفير في فرنسا، والظاهر أن الوفاة بسبب التعذيب، وذلك بعد احتجازه لدى ميليشيا في طرابلس من بلدة الزنتان. أمام رئيس الوزراء الليبي الأسبق أبو زيد دوردة، فقد أصيب إصابة بليغة إثر سقوطه في أكتوبر/تشرين الأول، فيما كان محتجزاً على يد ميليشيا في طرابلس. كما دعت هيومن رايتس ووتش السلطات التونسية إلى رفض تسليم البغدادي المحمودي لليبيا، وهو رئيس وزراء سابق، بسبب وجود خطر حقيقي في تعرضه للتعذيب.

وقال ريتشارد ديكر: "في اللحظة الراهنة، نشك في قدرة ليبيا على تنظيم محاكمة عادلة لعبد الله السنوسي". وتابع: "حتى تتحقق العدالة وحتى يفهم الليبيون مآسي الماضي، على موريتانيا أن تسلمه إلى المحكمة الجنائية الدولية".