(القدس، 2 مارس/آذار 2012) ـ قالت منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش اليوم إنه ينبغي على إسرائيل إلغاء حظر السفر المفروض على ناشط حقوق الإنسان الفلسطيني شوان جبارين بعد أن قررت السلطات الإسرائيلية السماح له بمغادرة الضفة الغربية والسفر إلى الخارج للمرة الأولى منذ ست سنوات.

في 22 فبراير/شباط، وافق المدعي العام الإسرائيلي على رفع الحظر "بشكل استثنائي مؤقت"، وسمح لـ شوان جبارين بالسفر إلى جنيف في إطار دعوة وجهها له المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير.

وقالت المنظمتان إن السلطات الإسرائيلية لم تقدم قط أدلة تبرر منع السفر المفروض على شوان جبارين، ويجب عليها أن تتبع هذا "الاستثناء" برفع حظر السفر التعسفي بشكل نهائي.

وبناء على معايير حقوق الإنسان الدولية، لا يمكن فرض أي قيود على سفر الأشخاص إلا في ظروف استثنائية ولأسباب علنيةواضحة، ويمكن الطعن عليها قانونيًا. إن رفض السلطات الإسرائيلية الإفصاح عن أي أدلة تبرر حظر السفر يعني أن شوان جبارين مُنع من فرصة حقيقية للطعن على منعه من السفر أمام المحكمة.

وفي 16 فبراير/شباط، قدم محامي شوان جبارين التماسًا للمحكمة العليا في إسرائيل لرفع حظر السفر عن موكله.

وهذه هي المرة الأولى التي يُسمح فيها لـ شوان جبارين بمغادرة الضفة الغربية منذ أن أصبح مديرًا لمنظمة الحق، وهي منظمة حقوقية فلسطينية بارزة. وكانت إسرائيل قد رفضت مؤخرًا السماح لـ شوان جبارين بالسفر إلى الخارج لاستلام جوائز حقوق إنسان، بما في ذلك ميدالية جوزان في هولندا لسنة 2010، وجائزة الحرية في الدنمارك لسنة 2011. كما أن شوان جبارين من أعضاء اللجنة الاستشارية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش.

وطالبت منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش والعديد من المنظمات الحقوقية الفلسطينية والإسرائيلية الأخرى السلطات الإسرائيلية بشكل متكرر برفع الحظر بشكل كامل ونهائي، خاصة وأنه فُرض اعتمادًا على معطيات سرية لم يُسمح أبدًا لـ شوان جبارين ومحاميه بالإطلاع عليها.

وقالت منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش إنه إذا رأت السلطات الإسرائيلية أن سفر شوان جبارين اليوم للقاء المقرر الخاص فرانك دولارو لا يُشكل أي خطر أمني، فإنها لا تفهم أسباب إبقاء الحظر، وخاصة في غياب أي أدلة تبرره.

وزعم الجيش الإسرائيلي سابقًا أمام المحكمة، اعتمادًا على أدلة سرية، أن شوان جبارين ناشط في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي تعتبرها إسرائيل منظمة إرهابية، وأن سفره إلى الخارج يهدد أمن إسرائيل. وفي 1985، قضى شوان جبارين عقوبة بالسجن لمدة تسعة أشهر بعد أن تمت إدانته بتقديم خدمة للجبهة الشعبية من خلال تسهيل سفر عنصرين من هذه المنظمة لتلقي تدريب، ولكنه ينفي انتماءه للجبهة الشعبية منذ أن تم إطلاق سراحه. وخلال سنوات الثمانينيات والتسعينيات، قامت القوات الإسرائيلية عدة مرات باحتجاز شوان جبارين إداريا دون توجيه تهم إليه أو محاكمته، ودون تقديم أي أدلة علنية تؤكد انتماءه للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وفي أغسطس/آب 1990، خلال إحدى فترات احتجازه إداريا، أعلنت منظمة العفو الدولية شوان جبارين من سجناء الضمير. وفي نوفمبر/تشرين الثاني 1994، أعلنت مجموعة العمل المعنية بالاحتجاز التعسفي التابعة للأمم المتحدة أن شوان جبارين كان محتجزًا بشكل تعسفي.

وبعد أن أطلق سراحه في بداية 1998، سمحت السلطات الإسرائيلية لـ شوان جبارين بالسفر إلى الخارج ثماني مرات، ولكنها فرضت عليه حظر سفر بشكل غير محدد منذ أن صار مديرًا لمركز الحق سنة 2006. ومنذ ذلك التاريخ، ساندت المحكمة العليا في إسرائيل قرار حظر السفر لأسباب أمنية، وهو قرار لصالح الجيش الإسرائيلي، رغم أن السلطات الإسرائيلية لم تقدم مطلقاً أي براهين تبرر منعه من السفر خارج الضفة الغربية بشكل كلي. ولم يتمكن شوان جبارين ومحاميه من الإطلاع على المعلومات السرية التي تتحدث عنها المحكمة أو الاعتراض عليها.

وفي رسالة شكر بعث بها إلى أعضاء منظمة العفو الدولية الذين قادوا حملة لمساندته، قال شوان جبارين:

بينما أستعد للسفر إلى جنيف، تتلاحق في ذهني أفكار ومشاعر متناقضة. أشعر بالسعادة لأنني حصلت على حريتي في السفر، ولو بشكل مؤقت، ولكنني أيضًا أشعر باستياء كبير لأن حريات العديد من الأشخاص الآخرين لا زالت مسحوقة.

هذا القرار الأخير الذي سُمح لي بموجبه بالسفر مرة واحدة زاد من قناعتي بضرورة أن تبقى الحرية أمرًا مصونًا، وزاد من عزمي على الدفاع عن حريات الآخرين.