(نيويورك) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السلطات السعودية أن تفرج عن حمزة كاشغري وأن تُسقط أية اتهامات منسوبة إليه، بناء على تعليقات أدلى بها على تويتر معرباً بها عن آرائه الدينية الخاصة به. صباح 12 فبراير/شباط 2012 رحّلت السلطات الماليزية كاشغري معيدة إياه إلى السعودية ليواجه هناك اتهامات بالردة، وذلك قبل ساعات من حصول المحامين من المحكمة الماليزية العليا على قرار ضد ترحيله.

أعلن أعلى مسؤولين دينيين سعوديين أن كاشغري مذنب بالردة، بناء على تغريدات تم حذفها، وطالبوا بإعدامه.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لا يحق لماليزيا ترحيل كاشغري، ولا يحق للسعودية ملاحقته قضائياً بسبب تغريداته على موقع تويتر التي أعرب فيها عن آراء دينية، وهو من حقوقه المكفول له ممارستها بحرية. من شبه المؤكد أنه لن ينال محاكمة عادلة في السعودية، حيث انتهى رجال الدين إلى أنه مذنب بالردة ولابد من إعدامه".

فر كاشغري من السعودية في 6 فبراير/شباط إلى ماليزيا، إثر ظهور حالة استهجان قوية ودعوات بمعاقبته بعد أن نشر عدّة تغريدات على موقع تويتر أعرب فيها عن آرائه الدينية، ثم قام بحذفها. راجعت هيومن رايتس ووتش التغريدات المزعومة ولم تجد فيها ما يحرض على العنف. الصحفي البالغ من العمر 23 عاماً الذي يكتب في صحيفة البلاد اليومية، أعرب عن ندمه على ما كتبه على تويتر، وقال إنه لم يكن يعرف أن هذه الأفكار ستؤدي لرد الفعل القوي والسلبي هذا.

كان كاشغري يحضّر لطلب اللجوء السياسي في نيوزيلاندا على ضوء عقوبة محتملة بالإعدام قد يتعرض لها في السعودية بعد أن أعرب عن آرائه الدينية. سرعان ما سعت السعودية لاستلامه من ماليزيا، رغم عدم وجود اتفاق تسليم مشترك بين الدولتين.

حرمت السلطات الماليزية محاميّ كاشغري من الوصول إليه طيلة فترة احتجازه، ورفضت طلبات متكررة من وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالوصول إليه لتقييم ما إذا كان يريد تقديم طلب لجوء سياسي. في 12 فبراير/شباط، حصل المحامون الماليزيون لحمزة كاشغري على قرار ضد ترحيله من قاضي بالمحكمة الماليزية العليا. عندما ذهب المحامون إلى مطار كوالالامبور الدولي لتقديم القرار للسلطات هناك، أخطرتهم السلطات الماليزية إن كاشغري قد عاد على متن طائرة خاصة إلى السعودية في وقت مبكر من اليوم.

قال مسؤولو الهجرة في المطار لمحاميّ كاشغري إن نائب المفتش العام للشرطة شارك في وضع كاشغري على متن طائرة عائدة إلى السعودية. ورغم ذلك، قالت سلطات الهجرة في المطار للمحامين إنهم لم يسجلوا رسمياً تفاصيل الترحيل. على ضوء غياب اتفاق تسليم ثنائي بين الدولتين، ليس من الواضح السند القانوني لترحيله.

وقال فيل روبرتسن، نائب مدير قسم آسيا في هيومن رايتس ووتش: "احتجز المسؤولون الماليزيون كاشغري بمعزل عن العالم الخارجي لمدة أيام، ورفضوا طلبات من وكالة الأمم المتحدة للاجئين بمقابلته، وأخفوا قرار ترحيله عن محاميّه، وليست هذه بأعمال حكومة تحترم الحقوق".

ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن لكل إنسان الحق في التماس اللجوء والحصول عليه للحماية من الاضطهاد.

للمحاكم السعودية سجل مؤسف في توفير حقوق المدعى عليهم وافتراض براءتهم حتى ثبوت الذنب، ولقد حكمت على عدة أفراك بالذنب بتهمة "الردة" بعد أن أعربوا عن آراء دينية، على حد قول هيومن رايتس ووتش. في حالة كاشغري، أصدرت الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء، وهي لجنة فرعية من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، المعينة من قبل الملك بصفته أعلى سلطة دينية مسؤولة عن تفسير الشريعة، أصدرت بياناً في 8 فبراير/شباط  بأنه أجمع علماء الإسلام الأعصار والأمصار "على كفر من استهزأ بالله أو رسوله أو كتابه أو شيء من الدين... وهو مسلم، أنه يكون بذلك كافراً مرتداً عن الإسلام".

في مقابلة إعلامية تم تحميلها على موقع يوتيوب في 10 فبراير/شباط، قال عضو من هيئة كبار العلماء، د. صالح بن فوزان الفوزان، الذي ظهر توقيعه على البيان، رداً على سؤال عن قضية كاشغري، قال إن: "من استهزأ بالله أو رسوله يُقتل دون أن يُسأل عن التوبة، لأن هذه عقوبته التي لابد من تنفيذها عليه".

هادي المطيف، سعودي آخر حُكم عليه بالإعدام بتهمة الردة على كلمتين تفوه بهما رأى القضاة أن فيهما إهانة للنبي سنة 1993، تم الإفراج عنه في 8 فبراير/شباط بعد أن أمضى 18 عاماً في السجن، بعد أن قبل المفتي الأكبر، عبد العزيز آل الشيخ، رئيس هيئة كبار العلماء، توبته. في مذكرة في 2007 في قضية المطيف إلى رئيس القضاة في ذلك التوقيت، شيخ صالح اللحيدان، أوضح المحامي الحقوقي وخبير الشريعة عبد الرحمن اللاحم عدداً من الاعتبارات المطلوب تحديدها قبل الانتهاء إلى أن شخص ما قد ارتكب الردة. في ذلك التوقيت لم تعتبر هيئة كبار العلماء بتلك الاعتبارات أثناء إجراء مراجعة للقضية. قال اللاحم إنه يحضر للدفاع عن كاشغري في المحكمة.

وقالت سارة ليا ويتسن: "من المروع أن دمولة من أعضاء مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان يُرجح أن تحاول فرض عقوبة الإعدام على شخص أعرب عن آرائه، بينما هناك دولة أخرى عضوة في نفس المجلس رحلته ليواجه هذه الاتهامات العجيبة".