(بيروت) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم أثناء إصدار التقرير العالمي 2012 إن على الحكومة البحرينية التصدي للانتهاكات الجسيمة والممنهجة التي ارتكبها المسؤولون وعناصر قوات الأمن أثناء حملة القمع الموسعة على المظاهرات المعارضة للحكومة. على السلطات أن تفرج عن الأفراد المُدانين في جرائم لمجرد ممارستهم لحقهم في حرية التعبير وحرية التجمع، وضمان كف قوات الأمن عن استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين. أدت المصادمات بين قوات الأمن والمتظاهرين إلى مقتل أكثر من 45 شخصاً.

خرج البحرينيون إلى الشوارع بعد أن ألهمتهم المظاهرات المطالبة بالديمقراطية في مصر وتونس، للمطالبة بالمزيد من الحقوق السياسية، في فبراير/شباط 2011. نصب المئات من البحرينيين مخيماً في دوار الؤلؤة في المنامة، الذي أصبح على الفور رمزاً للحركة. في 14 فبراير/شباط، استخدمت السلطات القوة المميتة لقمع المظاهرات السلمية المُطالبة بالديمقراطية في دوار اللؤلؤة، فقتلت متظاهراً وأصابت الكثيرين غيره. قبل انتهاء العام، تم اتهام مئات الأفراد بالتورط في المظاهرات وحُكم عليهم بالسجن في محاكمات غير عادلة، الكثير منها أمام محاكم عسكرية.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "منذ قمع الاحتجاجات، قامت السلطات بسحق المظاهرات السلمية باستخدام العنف، وأسكتت الأصوات المعارضة من خلال الاعتقالات والتعذيب والفصل من العمل. لكن شعب البحرين وشعوب المنطقة أوضحت أن القمع العنيف لن يؤدي إلى انحسار المطالب. الناس تريد حقوقها".

التقرير العالمي 2012، الذي جاء في 676 صفحة، تقيم فيه هيومن رايتس ووتش التقدم المُحرز على مسار حقوق الإنسان في العام الماضي داخل أكثر من 90 دولة، بما في ذلك الثورات الشعبية في العالم العربي التي لم يتخيل الكثيرون وقوعها. نظراً للقوى العنيفة التي تقاوم "الربيع العربي"، على المجتمع الدولي أن يلعب دوره الهام في المساعدة على ميلاد نظم ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان في المنطقة، على حد قول هيومن رايتس ووتش في التقرير.

في أواسط مارس/آذار أعلن الملك حمد بن عيسى آل خليفة عن حالة الطوارئ التي منحت سلطات موسعة لقوات الأمن والجيش بإنهاء الاحتجاجات. كما أنشأ الملك حمد محاكم عسكرية خاصة حكمت على أكثر من 250 شخصاً بعقوبات ثقيلة، منها عقوبة الإعدام في بعض القضايا. تم رفع حالة الطوارئ في يونيو/حزيران، لكن استمرت المحاكم العسكرية حتى أكتوبر/تشرين الأول في محاكمة المدنيين المرتبطين بحركة التظاهر.

في أعقاب حملة القمع، تقدمت سلطات الادعاء العامة والعسكرية باتهامات كثيرة ضد المتظاهرين وآخرين دعموا المظاهرات. شملت الاتهامات "التحريض على كراهية النظام" والمشاركة في مظاهرات "غير مشروعة" و"نشر أنباء كاذبة" و"الإضرار بسمعة" البحرين. من بين المدانين بهذه الاتهامات قيادات للمعارضة ونشطاء حقوقيين ومهنيين.

تم احتجاز أغلب المدعى عليهم لاسابيع مع حرمانهم من الاتصال بمحاميهم وأقاربهم ثم حُكم عليهم بالسجن لمدد مطولة في اتهامات سياسية ومحاكمات غير عادلة، على حد قول هيومن رايتس ووتش.

قام اصحاب العمل في القطاعين العام والخاص بفصل وإيقاف أكثر من 2500 موظف وعامل عن العمل أثناء النصف الأول من عام 2011. في أغلب الحالات كان السبب المعلن للفصل هو التغيب عن العمل أثناء المظاهرات، لكن يبدو أن عمليات الفصل كانت انتقاماً من المفصولين لمشاركتهم في المظاهرات أو دعمها. عاد الكثير من الموظفين المفصولين إلى أعمالهم بعد ذلك، لكن يقول الكثيرون إنهم كُلفوا بمهام مختلفة، واضطروا لتوقيع تعهد بالولاء للسلطات.

أغلب القتلى الـ 45 في المظاهرات كانوا من المدنيين. هناك خمسة قتلى على الأقل ماتوا تحت تأثير التعذيب، طبقاً لتقرير أصدرته لجنة تقصي الحقائق المستقلة في نوفمبر/تشرين الثاني 2011. تم إنشاء اللجنة بتكليف من الملك حمد ويرأسها القاضي المصري الأمريكي شريف بسيوني.

انتهت لجنة تقصي الحقائق المستقلة إلى وجود نمط من انتهاكات حقوق الإنسان الخطيرة، مثل استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين السلميين، والاعتقالات والاحتجاز التعسفي، والتعذيب والمعاملة السيئة للمحتجزين، وحرمانهم من ضمانات المحاكمة العادلة.

إثر صدور تقرير اللجنة، وعدت السلطات بتنفيذ توصياتها. من بين التوصيات مراجعة "المحاكم الطبيعية لجميع أحكام الإدانة والأحكام التي أنزلتها محاكم السلامة الوطنية، حيث لم تتم مراعاة... المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة" والتحقيق في الوفيات ومزاعم التعذيب المنسوبة إلى قوات الأمن.

تزعم السلطات أن 48 ضابطاً قد جرى التحقيق معهم في الوفيات ومزاعم التعذيب والمعاملة السيئة للمحتجزين. إلا أنها لم توفر معلومات عن هوية ورُتب هؤلاء الضباط ولم تفصح عما إذا كان بينهم مسؤولي أمن رفيعي المستوى.

وقال جو ستورك: "لا يمكن إحقاق العدالة إلا من خلال تحقيقات شفافة ونزيهة في الوفيات ومزاعم تعذيب قوات الأمن، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات بغض النظر عن رتبهم أمام القضاء. هذا إن تحقق يرسل رسالة مفادها أن البحرين لن تسمح بالإفلات من العقاب على انتهاكات حقوق الإنسان".