(نيويورك، 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2011) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على جامعة الدول العربية أن تضمن السلطات السورية لبعثة المراقبة التي ترسلها الجامعة فتح الأبواب إلى مناطق النزاع ومراكز الاحتجاز، وأن تُمكن البعثة من العمل بشكل مستقل بعيداً عن سيطرة أجهزة الأمن السورية وغيرها من مراكز السلطة.

في 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2011 قالت مصادر دبلوماسية سورية لمنافذ إعلامية أن الحكومة السورية قبلت "بشكل مشروط" بعثة الجامعة العربية الخاصة بمراقبة تنفيذ مبادرة الجامعة لوقف العنف الذي أسفر عن مقتل الآلاف منذ مارس/آذار.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "جهد الجامعة العربية الخاص بإرسال مراقبين إلى سوريا يستحق الإشادة، لكن قدرة هذه البعثة على إحداث فارق تعتمد على ما إذا كانت الحكومة السورية ستسمح لها بأداء عملها. لا يحتاج الشعب السوري لبعثة أخرى من المراقبين الأجانب في جولة سياحية، المطلوب هو مراقبة مستقلة وفعالة يمكن أن تلقي الضوء أخيراً على انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة على الأرض".

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه لابد أن يكون المراقبين قادرين على التصدي لجميع انتهاكات حقوق الإنسان وأن يفحصوا انتهاكات جميع الأطراف، بما في ذلك الجماعات المسلحة والمتظاهرين وقوات الأمن. وكجزء من تكليف البعثة، على البعثة أن توثق أنماط الانتهاكات وأن تتعرف على الأفراد المسؤولين عن تنفيذ انتهاكات لحقوق الإنسان ومن أمروا بها، على أن توصي بخطوات من أجل وقف العنف والتصدي لمشكلة الإفلات من العقاب.

ولقد تصاعد مستوى العنف في سوريا خلال الأسبوعين الأخيرين، مما أضاف إحساساً قوياً بضرورة نشر المراقبين. طبقاً لنشطاء محليين، فهناك 387 مدنياً على الأقل قُتلوا منذ وافقت سوريا من حيث المبدأ على مبادرة جامعة الدول العربية في 2 نوفمبر/تشرين الثاني. ضرورة نشر المراقبين سريعاً عبء على عاتق العاملين بالجامعة العربية، الذين لا يتمتعون بخبرة واسعة في بعثات المراقبة من هذا النوع.

لابد أن تضم البعثة أشخاص ذوي خبرات اختصاصية، مثل خبراء الطب الشرعي القادرين على فحص المصابين والقتلى في أعمال العنف وفي مراكز الاحتجاز، وخبراء أسلحة قادرين على تحليل أنواع الأسلحة المستخدمة.

ولابد أن تصر الجامعة العربية على أن تفتح السلطات السورية لمراقبيها الأبواب بلا عرقلة، إلى جميع مناطق البلاد، وأن تسمح لهم بالعمل بشكل مستقل، وأن تضمن سلامة الشهود والعاملين بالبعثة، على حد قول هيومن رايتس ووتش. ولقد أصرت الحكومة السورية على إرسال "مرافقين" مع الصحفيين وفريق الأمم المتحدة الإنساني عندما سمحت لهم بزيارة سوريا منذ بدء العنف، بدعوى أن المرافقين من أجل ضمان سلامة وأمن الأفراد المذكورين.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه لابد أن يُتاح لمراقبي الجامعة العربية القدرة على مراقبة الضحايا والشهود على انفراد، وألا تتمكن السلطات السورية من مراقبة هذه الاجتماعات واللقاءات. ولابد أن يبلغ المراقبون الجامعة فوراً بأي معوقات تواجههم، وأن توضح الجامعة العربية للسلطات السورية أنها ستُحمل مسؤولية سلامة الشهود والضحايا الذين سيقابلهم المراقبون.

وقالت سارة ليا ويتسن: "الجامعة العربية محقة في إصرارها على سرعة نشر المراقبين، لكن من الضروري أيضاً وضع القواعد السليمة من أجل بعثة ناجحة". وتابعت: "دون استقلالية العمل ودون الخبرات الكافية، فسوف لن تزيد بعثة الجامعة العربية عن كونها استعراضاً بلا قيمة مضافة".