(بيروت، 12 أكتوبر/تشرين الأول 2011) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن الاشتباكات في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية تُظهر الحاجة الملحة لوقف المسؤولين السعوديين للاعتقالات التعسفية في حق المتظاهرين السلميين، وأقارب الأشخاص المطلوبين، ونشطاء حقوق الإنسان.

قال مسؤولون في وزارة الداخلية إن الاشتباكات التي اندلعت في العوامية، وهي بلدة شيعية، في 3 أكتوبر/تشرين الأول 2011، واستمرت حتى اليوم التالي، أسفرت عن إصابة 11 من أفراد قوات الأمن وثلاثة مواطنين، اثنان منهم من النساء. وقالت مصادر من عين المكان لـ هيومن رايتس ووتش إنه من المحتمل تعرض اثنين من السكان المسنين في 2 أكتوبر/تشرين الأول للاعتقال، هما حسن آل زايد، وهو في السبعينيات من عمره، وسعيد بن آل عبد العال، وهو في الستينيات من عمره، وهذا للضغط على أبنائهم لتسليم أنفسهم للشرطة. وأبناؤهم مطلوبون على صلة بالمظاهرات السلمية من فبراير/شباط إلى يونيو/حزيران في المنطقة الشرقية.

وقال كريستوف ويلكي، باحث أول في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "إن احتجاز الأب المسن معتل الصحة من أجل إجبار شخص مطلوب على تسليم نفسه، هي بوضوح عملية بلطجة. وتتبين طبيعة هذه العملية أكثر إذا عُرف أن الدولة تبحث عن رجل لم يقترف شيئاً غير النشاط السلمي".

وقالت وزارة الداخلية إنها سترد على الاشتباكات التي وقعت مؤخرا بـ "يد من حديد" على ما وصفته بـ "التطرف أو مُحرضين مُستأجرين". ويلوم البيان دولة أجنبية ما، يُفهم أنها إيران، بالتحريض على الفتنة.

انهار آل زايد بعد وقت قصير من اعتقاله وتم اقتياده في سيارة إسعاف من العوامية إلى مستشفى قريب. وذهب فاضل المناصيف، وهو ناشط في مجال حقوق الإنسان الذي اعتقل من 1 مايو/أيار حتى 22 أغسطس/آب دون تهمة لدوره المزعوم في مظاهرات سلمية، إلى مقر شرطة العوامية على الساعة السابعة والنصف مساء احتجاجا على اعتقال آل زايدالعبد العال، قائلا إنه غير قانوني. وعندما تابع سيارة إسعاف أل زايد إلى المستشفى، أوقفته قوات الأمن عند نقطة تفتيش.

وبعد بضع ساعات، نقل الضباط المناصيف إلى مركز شرطة الظهران، حيث لا يزال هناك. وكشفت تحقيقات أجراها ناشطون محليون أنه قد تم اتهامه بـ "كسر زجاج سيارة تابعة للشرطة" و "مقاومة رجال الأمن". ولم تسمح الشرطة لعائلة المناصيف بزيارته.

وبحث صديق المناصيف، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، بحث عنه في مركز شرطة الظهران في وقت مبكر من صباح يوم 3 أكتوبر/تشرين الأول، ولكن تم اعتقاله. وتم إطلاق سراحه بعد ذلك، كما هو الحال بالنسبة لـ عبد العال. ويبقى آل زايد في المستشفى، وليس من الواضح إن كان لا يزال محتجزا. وفي الأسبوع الماضي، اعتقلت قوات الأمن والد رجل آخر من المطلوبين على صلة بالمظاهرات السلمية التي قام بها الشيعة السعوديون في المنطقة الشرقية. وأفرجت الشرطة عن والده بعد عدة أيام، على الرغم من أن الإبن لم يسلم نفسه.

وتحظر المادة 14 من الميثاق العربي لحقوق الإنسان، التي تعتبر المملكة طرفا فيها، الاعتقال التعسفي. ويقول فريق العمل التابع للأمم المتحدة المعني بالاعتقال التعسفي، إن الاعتقالات تعتبر تعسفية إذا لم يكن هناك أي أساس قانوني واضح للاعتقال أو إذا تم القبض على شخص لممارسته لحق حرية التعبير والتجمع السلمي، من بين حقوق أخرين.

وقال ناشط سعودي شيعي لـ هيومن رايتس ووتش إن حوالي 40 سعوديا شيعيا ما زالوا رهن الاحتجاز في أعقاب مظاهرات سلمية في المنطقة الشرقية خلال الأشهر القليلة الماضية.

وقال كريستوف ويلكى: "ينبغي على السلطات السعودية أن تكف فورا عن الاعتقال التعسفي للأقارب ونشطاء حقوق الإنسان والمتظاهرين السلميين".