(نيويورك، 28 سبتمبر/أيلول 2011) ـ قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن قتل وتشويه زينب الحسني، البالغة من العمر 18 سنة، على يد أشخاص مجهولين، يؤكد الضرورة الملحّة لأن يطالب مجلس الأمن بالدخول إلى سوريا من أجل التحقيق في عمليات القتل والتعذيب المنتشرة هناك. اختفت زينب الحسني، التي ينشط إخوتها في الاحتجاجات المناهضة للحكومة، أواخر يوليو/تموز عند خروجها لشراء أدوية لأمها. وفي 17 سبتمبر/أيلول، قامت السلطات السورية بإرجاع جثة زينب الحسني مقطعة الأوصال إلى أهلها دون أن تقدم أية معلومات حول ظروف وملابسات قتلها، بل وأجبرت والدتها على التوقيع على وثيقة تفيد بأن ابنتها قُتلت على يد "عصابات مسلحة".

وفي 10 سبتمبر/أيلول، أطلقت قوات الأمن النار وجرحت محمد، شقيق زينب الحسني، الذي يبلغ من العمر 25 سنة، في ضاحية باب السباع في مدينة حمص، ثم قامت باعتقاله. وفي 14 سبتمبر/أيلول، أرجعت السلطات جثة محمد الحسني إلى عائلته وعليها آثار جروح ناجمة عن إصابات بالرصاص في مستوى الذراع والرأس والصدر. وقال أصدقاء محمد الحسني الذين كانوا معه يوم 10 سبتمبر/أيلول لعائلته إنه أُصيب فقط برصاصة في ذراعه وقت اعتقاله.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش "إما أن قوات الأمن السورية قامت بقتل وتشويه زينب الحسني، أو أنها تغمض عينيها على عصابات ترتكب أبشع عمليات القتل في حق النشطاء المناهضين للحكومة وعائلاتهم. وفي كلتا الحالتين، تقوم حكومة بشار الأسد بتهيئة مناخ من الرعب في سوريا وتأجيج نيران الطائفية".

إن عمليات القتل التي طالت عائلة الحسني جاءت في سياق هجمات ممنهجة تُنسب أحيانا إلى مجهولين وأحيانا أخرى إلى قوات الأمن وتتمثل في اختطاف أشخاص من المناطق المعروفة بمعارضتها للحكومة و"اختفائهم"، إلى أن يتم الاتصال عبر الهاتف بعائلات هؤلاء الأشخاص، غالبًا من قِبل إحدى المستشفيات المحلية، ومطالبة الأسرة بالحضور لاستلام الجثة.

وفي 23 أغسطس/آب، شكّل مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لجنة مستقلة لتقصي الحقائق للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان المزعومة في سوريا "بما فيها تلك التي تمثل جرائم ضد الإنسانية". ويترأس هذه اللجنة البرازيلي سارجيو بينهايرو وهي مُطالبة بتقديم تقريرها إلى مجلس حقوق الإنسان في أقرب الآجال وفي  أجل لا يتعدى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني. وكانت الحكومة السورية قد رفضت قبل ذلك دخول لجنة لتقصي الحقائق تابعة للأمم المتحدة.

وكان أشقاء زينب الحسني الستة نشطاء في الاحتجاجات المناهضة للحكومة في باب السباع، وهي ضاحية مثلت بؤرة رئيسية للاحتجاجات المناوئة للحكومة في مدينة حمص، بما في ذلك بعض حالات المقاومة المسلّحة ضد قوات الأمن. وغادر جميع رجال العائلة منزل العائلة منذ ثلاثة شهور خوفًا من أن تأتي قوات الأمن وتقوم باعتقالهم. وقالت والدة زينب الحسني، التي تعاني من ارتفاع ضغط الدم، لـ هيومن رايتس ووتش، إنها أرسلت ابنتها زينب يوم 24 يوليو/تموز على ما تعتقد، لأنها لم تعد تذكر التاريخ بدقة، لتشتري لها الدواء.

ولكن زينب لم تعد. وكانت ترتدي حجابًا يغطي وجهها عندما غادرت المنزل. وفي وقت لاحق، قال أحد التجار في المنطقة لأحد إخوتها إنه شاهد رجالا يخرجون من سيارة ويختطفون امرأة محجبة من الشارع، ولكنه لم يتمكن من معرفة تفاصيل أخرى لأنه كان داخل متجره عندما وقع ذلك. 

وقامت والدة زينب وخالتها بالبحث المطوّل عنها وقامتا بزيارة المستشفيات والعديد من المصالح الأمنية، كما قامتا بتقديم شكوى رسمية حول اختفائها. وفي 17 أغسطس/آب، ثلاثة أسابيع بعد الاختفاء، اتصلت امرأة عبر الهاتف بطارق الحسني، شقيق زينب الحسني، وقالت له إنها وجدت رقمه في الهاتف الخلوي لشقيقته زينب. وقام طارق بتسجيل المكالمة وأطلع هيومن رايتس ووتش عليها.

قالت السيدة لطارق الحسني إن شقيقته جاءت إلى باب منزلها وتركتها تدخل لأنها أشفقت عليها. وأضافت أنها أرادت أن تغادر زينب منزلها لأنها اشتبهت في أن زوجها صار يميل إليها. وطلبت المرأة من طارق أن تلتقي به سرًّا لمناقشة المسألة ولكنها لم تسمح له بالحديث إلى أخته أو سماع صوتها. وطلبت أن يكون مكان اللقاء في منطقة من مدينة حمص تُعرف بتواجد أمني مكثف.

وخوفًا من الوقوع في فخ، طلب منها طارق الحسني أن يلتقي بها في المنطقة التجارية الرئيسية في المدينة ولكنها رفضت ذلك. وعاودت المرأة الاتصال به مرتين أخريين، وفي كل مرة لا تسمح له بالتحدث إلى أخته وتطلب منه الالتقاء به في مكان من اختيارها. ولم يعد طارق الحسني يجيب على مكالماتها. وقالت والدة زينب الحسني وأشقاؤها الآخرون لـ هيومن رايتس ووتش إنه ليس من طبع زينب أبدًا الهروب إلى منزل أحدهم لتدخل بعد ذلك في علاقة عاطفية مع رجل متزوج. وعلّق أحد أشقائها قائلا "إنها كذبة أخرى من أكاذيب النظام".   

ولم تحصل العائلة على أية معلومات أخرى حول زينب الحسني إلى أن ذهبوا يوم 14 سبتمبر/أيلول إلى مستشفى حمص العسكري لتسلّم جثة محمّد. واستنادًا الى شقيق محمد الحسني الذي تفحص الجثة قبل دفنها والى صور راجعتها هيومن رايتس ووتش، فإنه بالإضافة إلى الرصاصة التي في ذراعه، التي شهد عليها أصدقاؤه، كانت في جثة محمد الحسني جروح ناجمة عن إطلاق رصاص على مستوى صدره وأخرى ناجمة عن رصاصة خرجت من الجزء الخلفي لرأسه. ولا يوجد في الصور ما يدل على المكان الذي دخلت منه الرصاصة ولكن شقيق محمد الحسني يعتقد أن سبب ذلك يعود إلى أن قوات الأمن وضعت مسدسا في فمه ثم أطلقت النار.

وعندما ذهبت العائلة إلى مستشفى حمص العسكري، قال أحد العاملين في المستشفى لأحد أصدقاء العائلة جثة امرأة تدعى زينب قد جُلبت إليهم. وفي 17 سبتمبر/أيلول، ذهبت والدة زينب الحسني إلى المستشفى للتعرف على الجثة. وكان رأس الجثة وذراعاها مقطوعة على مستوى الكتفين، وهي محروقة بشكل كبير. وراجعت هيومن رايتس ووتش لقطات الفيلم الخاصة بجثة زينب التي صورها شقيقها. ورغم الحروق، تمكنت والدة زينب الحسني من معرفة ابنتها.

وقالت والدة زينب الحسني لـ هيومن رايتس ووتش: "تمكنت من رؤية ملامح ابنتي من تحت الحروق: فكّها وعظام خديها وشكل رجليها. ليس لدي شك في أنها ليست ابنتي". ورفض مسؤولو المستشفى إعلام العائلة بمن جلب لهم الجثة ومتى تم ذلك. وقبل تسليم الجثة، قام مسؤولون في مكتب المحافظة بإجبار والدة زينب الحسني على التوقيع على وثيقة تقول إن "عصابات مسلحة" قتلت ابنتها. ولم تقم أية وسيلة إعلام حكومية أو داعمة للحكومة في سوريا بالحديث عن موت زينب الحسني.

وقال جو ستورك: "إن استعراض الرعب الذي تقوم به سوريا اليوم سوف يتواصل دون هوادة مادام الذين قتلوا زينب الحسني وشوهوها يتصرفون في ظل الحصانة الكاملة. يجب على مجلس الأمن أن يرمي بثقله خلف لجنة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق وأن يطالب المسؤولين السوريين بالتعاون وإلا واجهوا عقوبات".