الجزء الخلفي من سيارة إسعاف الهلال الأحمر، تظهر فيه آثار 8 رصاصات. الصورة بتاريخ 8 سبتمبر/أيلول 2011.

© 2011 Private

 

(نيويورك) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن هجوماً دامياً على سيارة إسعاف تابعة للهلال الأحمر هو أحدث الأدلة على الخطر الجسيم الذي يتعرض له العاملين بالهلال الأحمر في مدينة حمص، والتي تشهد اضطرابات موسعة. 

أسفر الهجوم في 7 سبتمبر/أيلول 2011 من قبل مجهولين، على سيارة إسعاف، عن إصابة ثلاثة مسعفين والمصاب الذي كانت تقله السيارة.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن الهجوم يُلقي الضوء على ضرورة إجراء تحقيق ميداني مستقل في انتهاكات حقوق الإنسان التي تشهدها سوريا.

وفي اليوم التالي،8 سبتمبر/أيلول، قامت قوات الأمن عند نقطة تفتيش في حي الخالدية بحمص بإيقاف سيارة تابعة للهلال الأحمر كانت في طريقها لتوصيل أحد المسعفين إلى بيته، ثم أهانوا السائق وضربوه، واتهموه والهلال الأحمر بأنهم "يسعفون المتظاهرين وأفراد العصابات". تم توثيق هذا الاعتداء في شكوى مقدمة إلى الهلال الأحمر من قبل أحد العاملين بها.

لم تعلق الحكومة السورية على هجمات 7 أو 8 سبتمبر/أيلول على العاملين بالهلال الأحمر وسيارة الإسعاف التابعة لها.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن لجنة تقصي الحقائق – التي أنشأها مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في 23 أغسطس/آب وتم تحديد أعضائها في 12 سبتمبر/أيلول – عليها أن تضع هذه الهجمات والمضايقات بحق المسعفين الطبيين ضمن أهم أولويات عملها.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "إذا لم يكن المتطوعين في الهلال الأحمر آمنين من الضرر، فمن الآمن إذن؟ الهجمات على العاملين بالمجال الإنساني غير مقبولة في أي سياق، ولابد أن تمنح بعثة الأمم المتحدة الأولوية للتحقيق في هذه الواقعة.

راجعت هيومن رايتس ووتش تقريراً داخلياً لواقعة هجمة 7 سبتمبر/أيلول، وكان قد أعد التقرير متطوعون بالهلال الأحمر كانوا في سيارة الإسعاف.

كما تحدثباحثون يعملون لصالح هيومن رايتس ووتش مع أحد المتطوعين وراجعوا صورلسيارة الإسعاف إثر الحادث. وطبقاً لتقريرالهلال الأحمر ، فقد أصيبت سيارة الإسعاف بـ 31 رصاصة من أربع جهات. وقال متطوع في الهلال الأحمر كان في سيارة الإسعاف لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يكن هناك أي قتال دائر حول السيارة وقت أن تعرضت لإطلاق النار.

طبقاً لتقرير الحادث الذي أعده متطوعو الهلال الأحمر، كانت سيارة الإسعاف التي تحمل لوحة أرقام "269837" قد خرجت إلى حي الورشة في حمص في الساعة العاشرة والربع مساءً بعد أن تلقت مكالمة تطلب الإسعاف. كان في العربة أربعة من مسعفي الهلال الأحمر والسائق. وسمحت نقطة تفتيش أمنية لدى مدخل الحي للسيارة بالعبور لمعالجة المصاب. وبعد أن أخذت السيارة رجلاً مصاباً برصاصتين، وفي أثناء عودتها للمستشفى، تعرضت السيارة لإطلاق نار كثيف من أربع جهات، من الخلف ومن اليسار ومن اليمين ومن الأعلى.

لحقت إصابات جسيمة بثلاثة من مسعفي الهلال الأحمر، إذ أصيبوا برصاصات، وهم: الحكم دراق السباعي، ومحمد حكم مبارك، وعبد الحميد الفجر. كما أصيب الجريح داخل سيارة الإسعاف برصاصات إضافية. أفلت السائق من الإصابة وتمكن من الذهاب بالسيارة إلى مستشفى البر.

وبحسب أحد المسعفين، فقد كان فوق سيارتهم أضواء تحذير زرقاء وحمراء، وكان من الواضح أنها سيارة إسعاف. وقال لـ هيومن رايتس ووتش: "كنا السيارة الوحيدة في الشارع، ولم تكن هناك أي إضاءة في الطريق، فلا يمكن إذن ألا يتعرف أي أحد على أنها إسعاف. جاء الرصاص من جميع الجهات، ولم أر من يطلق النار علينا، إذ خفضت رأسي. جاء الكثير من الرصاص من الأعلى. لابد أنها كانت قوات أمن متمركزة على أسطح البيوت. لماذا يفتح معارضون للحكومة النار علينا أثناء نقلنا لرجل مصاب من حيهم؟"

يظهر من صور فوتوغرافية لعربة الإسعاف، التقطها المتطوعون في الهلال الأحمر بعد يوم من الحادث، وجود علامات واضحة على أنها عربة تابعة للهلال الأحمر، ويبدو أن الصور تؤكد الرصاصات الكثيرة التي أصابت العربة.

ليس هذا بالهجوم الأول على مسعفين أو على عربات تابعة للهلال الأحمر منذ بدء التظاهرات المعارضة للحكومة في سوريا. إذ قال سكان من محافظة درعا الجنوبية لـ هيومن رايتس ووتش إن قوات الأمن فتحت النار في عدة مرات على عاملين بالمجال الطبي أثناء محاولتهم بلوغ مصابين، أثناء حملة القمع في مارس/آذار وأبريل/نيسان. وفي إحدى الحالات في شهر مارس/آذار، تعرضت سيارة إسعاف لإطلاق نار كثيف، وقُتل طبيب وممرض. فيما بعد قالت السلطات إن من هاجموا المسعفين "عصابات مسلحة".