(بيروت) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السلطات البحرينية إلغاء أحكام صادرة بحق اثنين من المتظاهرين أُدينا بشكل جائر أمام محاكم عسكرية بعد مشاركتهما في مظاهرات المطالبة بالديمقراطية في فبراير/شباط ومارس/آذار 2011. الرجلان يحتاجان إلى علاج طبي عاجل بسبب إصابات لحقت بهما منذ فترة طويلة من أسلحة قوات الأمن أثناء المظاهرات. يقول أهالي الرجلين إنهما محرومان من الرعاية الطبية المطلوبة.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنه قد تمت إدانة الرجلين، وهما جعفر سلمان مكي ومحمد علي بتهمة "التجمع غير القانوني" وهي التهمة التي يبدو بوضوح أنها تخرق حقهما في حرية التجمع، ولم يُتح لهما مقابلة المحامين أثناء المحاكمة أمام محكمة عسكرية. ومن المقرر أن تراجع محكمة التمييزإدانة جعفر سلمان مكي في 28 يونيو/حزيران 2012.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "أقل ما يمكن للسلطات أن تفعله هو إلغاء إدانة هذين الرجلين اللذان حُكم عليهما دون وجود محامين، أمام محاكم عسكرية. هذان الشابان دفعا بالفعل ثمناً باهظاً ويستحقان انتهاء هذا الكابوس".

في يونيو/حزيران 2011 حكمت محاكم عسكرية على مكي بالسجن عامين وعلى محمد علي بالسجن ثلاث سنوات جراء المشاركتهما في "تجمعات غير قانوني وأعمال شغب". كان الاثنان قد أصيبا بنيران قوات الامن أثناء التظاهر، وإن أنكر مكي أنه كان من المتظاهرين، وأنكر الرجلان تهمة "أعمال الشغب".

شكّل الملك حمد بن عيسى آل خليفة المحاكم العسكرية في مارس/آذار 2011 لمحاكمة من شاركوا في المظاهرات التي خرجت للمطالبة بالديمقراطية. استمر عمل هذه المحاكم حتى بدايات شهر أكتوبر/تشرين الأول 2011.

ووفقاٌ لعائلة الشابين فإن أي منهما لم يحضر معه محام أثناء المحاكمة، ولم يرد في سجلات المحاكم التي راجعتها هيومن رايتس ووتش أي ذكر لحضور المحامين لتمثيل الرجلين. خفضت محكمة استئناف عسكرية الحُكم الصادر بحق علي إلى عامين، لكن أيدت محكمة مدنية الحُكم الصادر على مكي.

مكي، البالغ من العمر 33 عاماً، أصيب في وجهه وصدره بسبب نيران الشرطة في 15 مارس/آذار بالقرب من بيته في سترة أثناء عودته من العمل، حيث يعمل مُشرف على أعمال نظافة، على حد قول أسرته لـ هيومن رايتس ووتش. قالوا إنه في اليوم الذي أصيب فيه، نُقل من مستشفى سترة إلى مجمع السلمانية الطبي، حيث أزال الأطباء 80 طلق الشوزن من وجهه وصدره، ثم قبضت عليه الشرطة بعد ذلك. في 19 مارس/آذار اتهمه النيابة العسكرية بالمشاركة في "تجمع غير قانوني وأعمال شغب".

طبقاً لأوراق النيابة المقدمة إلى المحكمة، فبعد الاستجواب تبين للمحقق العسكري أن مكي "من مثيري أعمال الشغب" وقال إنه اعترف بالمشاركة في أعمال الشغب. وأثناء المحاكمة أنكر مكي التهم المنسوبة إليه. وأدانته محكمة عسكرية استثنائية في 23 يونيو/حزيران 2011.

قال أحد أقارب مكي لـ هيومن رايتس ووتش ، طلب عدم ذكر اسمه، إن السلطات سمحت لهم بزيارة مكي في 11 يوليو/تموز 2011 ، للمرة الأولى منذ القبض عليه.

وأضاف لـ هيومن رايتس ووتش: "لقد فقد مكي القدرة على الإبصار بعينه اليسرى ولا يمكنه الرؤية جيداً بعينه اليمنى". كما قال القريب إن الأطباء الذين عالجوا مكي في البداية قالوا إنه قادرعلى الاحتفاظ بإبصاره إذا حصل على رعاية طبية ملائمة، وقال الأقارب إنه لا يتلقى رعاية طبية ملائمة أثناء احتجازه.

أما علي، البالغ من العمر 23 عاماً، فقد أصيب على يد قوة دفاع البحرين أثناء مظاهرة قرب دوار اللؤلؤة في المنامة، يوم 18 فبراير/شباط 2011، على حد قول أحد أفراد أسرته لـ هيومن رايتس ووتش. راجعت هيومن رايتس ووتش سجلات طبية يظهر منها أنه أصيب برصاصة في الجزء الأيسر من صدره وأنه كان في حالة "صدمة وشاحب للغاية" عندما وصل إلى السلمانية. وبسبب النزيف الداخلي، أخرج الأطباء ثلاثة لترات دم من صدره وأجروا له عدة جراحات عاجلة.

رتب المستشفى لذهابه في رحلة طبية إلى فرنسا، لكن الملك حمد أعلن حالة طوارئ في يوم الرحلة المقررة، يوم 15 مارس/آذار 2011، مما أدى لعدم قدرته على السفر. في 16 مارس/آذار سيطرت قوات الأمن على المركز الطبي وطردت أقارب علي الذين كانوا يرعونه، على حد قول شقيقه حسين علي لـ هيومن رايتس ووتش.

رأت الأسرة علي لفترة قصيرة بينما الأطباء يجرون له عملية جراحية طارئة في 28 مارس/آذار 2011، على حد قول حسين علي. تم استجواب علي في مركز شرطة النعيم بالمنامة في 8 أبريل/نيسان و نفى الاتهامات الموجهة إليه بـ "التجمع غير القانوني وأعمال الشغب" كما يظهر من وثائق المحكمة. في 31 مايو/أيار مثل علي أمام محكمة عسكرية دون أن يرافقه محامي. وقال شقيقه حسين علي: "حاولنا العثور على محامي لكن لم نتمكن من ذلك لأننا لم نعلم بالمحاكمة إلا قبلها بقليل، وكان مع المحامين الذين اتصلنا بهم حينها قضايا كثيرة".

في الجلسة الثانية لمحاكمته يوم 7 يونيو/حزيران 2011 حكمت عليه المحكمة العسكرية بالسجن ثلاث سنوات. بعدها استعانت الأسرة بمحامي فطعن في الحكم. وفي يونيو/حزيران 2011 خففت محكمة الاستئناف عسكرية الحُكم إلى السجن سنتين لكن رفضت طعنه بإطلاق السراح المؤقت للحصول على رعاية طبية.

قال حسين علي لـ هيومن رايتس ووتش إن شقيقه يحتاج إلى رعاية طبية عاجلة، وأضاف: "إنه يعاني من ألم والتهاب في صدره. كلما أحس بالألم يأخذونه إلى طبيب يعطيه مسكن للألم، لكنه لم يُعرض على أخصائي".

قال حسين إن السلطات لم تحدد  موعداً لمراجعة القضاء المدني لحُكم علي.

كانت اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق المُعينة من الملك، قد دعت في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 إلى إجراء مراجعة قضائية مدنية لأحكام المحاكم العسكرية وطالبت بإلغاء أحكام إدانة المحكومين على خلفية ممارسة حقهم في حرية التعبير والتجمع السلمي. إلا أن عملية المراجعة أسفرت عن الإفراج عن عدد قليل من الأشخاص.

دعت هيومن رايتس ووتش السلطات البحرينية إلى سرعة مراجعة أحكام المحاكم العسكرية في قضايا مكي وعلي، وكذلك الآخرين الذين حكمت عليهم محاكم عسكرية، وإلى إلغاء أية إدانات جراء المشاركة في المظاهرات السلمية. طبقاً لنشطاء المعارضة، فهناك مئات الأفراد المسجونين إثر صدور أحكام من المحاكم العسكرية بحقهم.

وقالت سارة ليا ويتسن: "كل كلمات الحكومة الوردية لا تعني شيئاً بينما رجال مثل مكي وعلي يعانون في السجن، ليس فقط من المحاكمات غير العادلة، بل أيضاً من نقص الرعاية الطبية التي يحتاجانها". وأضافت: "إذا كانت الحكومة تريد للبحرينيين أن يصدقوا أنها مهتمة بالعدالة حقاً، فيمكنها أن تبدأ بإسقاط جميع الاتهامات المبنية على التظاهر السلمي، وأن تضمن حصول المُدانين على الرعاية الطبية التي يحتاجون إليها".