معالي الأمين العام/ نبيل العربي

جامعة الدول العربية

القاهرة

مصر

 

معالي الأمين العام،

لقد قرأنا بيانكم الصادر بتاريخ 7 أغسطس/آب والذي دعوتم فيه السلطات السورية إلى "الوقف الفوري لجميع أعمال العنف والحملات الأمنية" التي تشنها ضد الشعب السوري. ونحن ندعو معاليكم في هذه الرسالة إلى متابعة القضية عن طريق التنسيق مع الدول الأعضاء بالجامعة من أجل عقد اجتماع طارئ للجامعة العربية على مستوى وزراء الخارجية ودعوة السلطات السورية للسماح للمنظمات الإنسانية الدولية والعاملين فيها بالدخول السريع ودون عوائق إلى سوريا، وإلى أن تبدي السلطات السورية تعاونا تاما مع مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان في التحقيق الذي يجريه حول الانتهاكات التي تشهدها البلاد.

خلال زيارتكم إلى سوريا الشهر الماضي أعلنتم أن "سوريا دخلت مرحلة جديدة، وهي الآن تسير في طريق الإصلاح الحقيقي"، نرجو أن يكون تصريحكم بتاريخ 7 أغسطس/آب يعكس منهجاً جديداً لجامعة الدول العربية فيما يتعلق بانتهاكات السلطات السورية.

واستنادا إلى قوائم أعدتها مجموعات حقوقية سورية، فإن عدد القتلى من المدنيين تجاوز 1980 قتيلاً منذ بداية الاحتجاجات في مارس/آذار. كما قامت هيومن رايتس ووتش ومنظمات دولية وسورية غير حكومية بتوثيق انتهاكات منهجية لحقوق الإنسان. وشملت هذه الانتهاكات القتل العشوائي وخارج إطار القضاء، والاعتقال الجماعي وتعذيب المعتقلين، والاستعمال غير المبرر للقوة المميتة وفرض حصار على مدن وقرى وبلدات بأكملها. وشهدت بداية شهر رمضان المعظم هجومًا وحشيا شنته قوات الأمن على حماة ودير الزور وأجزاء من حمّص تسبب في مقتل ما لا يقل عن 120 مدنيًا.

لقد تبنت الجامعة العربية الميثاق العربي لحقوق الإنسان الذي يؤكد على مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهود الدولية الخاصة بحقوق الإنسان وإعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام.

وفي مصر، لعب الجيش دورا هاما في حماية المتظاهرين من قوات أمن الرئيس ـ آنذاك ـ حسني مبارك والعصابات الموالية للحكومة. ولكن هذه الحماية لم تتوفر للشعب السوري؛ حيث شارك الجيش وقوات الأمن والعصابات المسلحة الموالية للحكومة، المعروفة بالشبيحة، في القمع الوحشي للمظاهرات السلمية.

 

إننا ندعو الجامعة العربية إلى التدخل لدى السلطات السورية من أجل وقف هذه الممارسات. على الجامعة ألا تحمي دولة عضو قتلت سلطاتها ما يُقدر بألفين من مواطنيها، والأغلبية العظمى منهم لم يفعلوا شيئاً أكثر من الممارسة السلمية لحقهم في التظاهر. وعلى النقيض، فمن واجب الجامعة العربية أن تُظهر نفس مقدار الحزم والشدة الذي تمارسه في الدفاع عن الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي العراق، في أعقاب الغزو الأمريكي عام 2003، وإثر تعرض المدنيين الليبيين لهجمات قوات العقيد القذافي.

مع بالغ التقدير والاحترام،

سارة ليا ويتسن
المديرة التنفيذية
قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
هيومن رايتس ووتش