(القاهرة) – قالت هيومن رايتس ووتش في رسالة بعثت بها اليوم إلى السيد نبيل العربي، أمين عام جامعة الدول العربية، إن على الجامعة عقد اجتماع طارئ لمناقشة حملة القمع التي تشهدها سوريا.

كما دعت هيومن رايتس ووتش الجامعة إلى الضغط على سوريا من أجل إتاحة دخول بعثة تقصي الحقائق المفوضة من قبل الأمم المتحدة، والمراقبين المستقلين والصحفيين إلى الأراضي السورية دون إعاقة.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "المنطقة تتغير، ومن ثم على الجامعة العربية أن تتغير بدورها. لكي تبقى الجامعة العربية ذات أهمية، فعليها أن تبدأ بالقطيعة مع تاريخها بصفتها نادٍ خاص للمستبدين الذين يساندون بعضهم في جرائمهم، وأن تبدأ في السعي وراء مصالح مواطني الدول الأعضاء. إن الشعب السوري في فترة القمع الشديد هذه يستحق أن يُسمع صوته".

جامعة الدول العربية، التي تضم في عضويتها 22 دولة عربية، كسرت صمتها أخيراً بشأن سوريا هذا الأسبوع، عندما أصدر أمينها العام بياناً يطالب فيه السلطات السورية بوضع حد للقمع الدموي لتظاهرات سلمية في الغالب. البيان لا يقترح أي تحركات ملموسة شبيهة بالتحركات الصريحة فيما يخص ليبيا في وقت مبكر من هذا العام. تم تجميد عضوية ليبيا في الجامعة العربية جراء الانتهاكات بحق المواطنين الليبيين.

كما ظلت الجامعة صامتة إزاء سوريا بشكل عام، بما يتسق مع موقف أغلب البلدان العربية. بدأ موقف الجامعة يتغير الأسبوع الماضي عندما انتقدت دول مجلس التعاون الخليجي، الكويت وقطر، الحملة القمعية القائمة من قبل قوات الأمن السورية. وانضمت المملكة العربية السعودية إلى المنتقدين، إذ سحبت سفيرها من دمشق "للتشاور" رغم أن بيان الملك عبد الله لم يشمل إدانة أعمال الحكومة السورية.

الميثاق العربي لحقوق الإنسان الصادر عن الجامعة العربية يدعم مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. ويؤكد الميثاق على حرية التجمع وحرية التعبير، والحريات الفردية والأمن والحماية من التعذيب.

قامت منظمات سورية ودولية لحقوق الإنسان ونشطاء بتوثيق حملة مستمرة من القمع في سوريا خلّفت حتى الآن نحو 2000 قتيل والآلاف من المصابين. وهناك أكثر من 120 شخصاً قُتلوا منذ بداية شهر رمضان. وهناك أكثر من 10 آلاف سوري تعرضوا للاحتجاز على خلفية المشاركة في تظاهرات سلمية في الأغلب، ضد حكومة الرئيس بشار الأسد. الانتهاكات الموثقة لحقوق الإنسان تشمل الإعدام بمعزل عن القضاء والاعتقالات الجماعية وتعذيب المحتجزين وحصار المدن والبلدات والقرى وقطع المياه والكهرباء عن السكان.

زعمت السلطات السورية أنها تحارب تمرداً مسلحاً واتهمت "الإرهابيين" بالتسبب في أغلب الإصابات. لكن لم تتمكن السلطات من توفير أية أدلة موثوقة تساند هذه الادعاءات.

وقالت سارة ليا ويتسن: "يجب ألا يقتصر دور نبيل العربي وجامعة الدول العربية  على إبداء القلق، بينما الدبابات السورية تقتل المتظاهرين في الشوارع".