اغتيال الشخصية موضوع هام للجميع في الأردنفي هذه الايام، مع مطالبة آلاف المتظاهرين الذين خرجوا على أجنحة الربيع العربي، بالإصلاح، ومع اتهامهم للمسؤولين الحكوميين وكبار رجال الأعمال بسوء استخدام السلطات وبالفساد. مسألة مطالبة القضاة بوضع الصحفيين المنتقدين وراء القضبان تتمتع بدعم من الطبقة الحاكمة التي تشعر بالتهديد بسبب الزيادة المفاجئة فيما يُكتشف من أسرار في الشوارع وفي وسائل الإعلام.

وتبذل حكومة رئيس الوزراء معروف البخيت ما بوسعها لإعاقة حرية التعبير تحت مسمى مكافحة الفساد. هناك مشروع بتعديل للقانون الخاص بإنشاء هيئة لمكافحة الفساد من شأنه معاقبة الأفراد على نشرهم شائعات "بدون وجه حق" عن الفساد من شأنها أن تؤدي "إلى الإساءة لسمعة أو المس بكرامة" شخص آخر، بالحبس لمدة ستة أشهر على الأقل. وقام ماهر عدوان – الناطق باسم الحكومة – بالاستقالة بسبب مشروع التعديلات في 21 يونيو/حزيران.

إن على الأردن – بدلاً من إضافة أحكام جديدة لتجريم القدح والذم – أن يُلغي الأحكام القائمة في قانون العقوبات والتي من شأنها إدخال المنتقدين السلميين إلى السجن بتهمة "إهانة" الملك أو المؤسسات الحكومية، مثل الوزارات أو الجيش أو القضاء. في مايو/أيار وعد د. مالك طوال الأمين العام لوزارة التنمية السياسية بإستراتيجية جديدة للإعلام من شأنها إصلاح هذه الأحكام القانونية. وتبنت الحكومة الإستراتيجية في يونيو/حزيران، لكن الغريب أنها ظلت دون نشر. وقال البخيت إنه سيحيل مغتالي الشخصيات المزعومين إلى المحاكم.

وقد أوفى البخيت بوعده أواخر مايو/أيار عندما نقل قضية تشهير جنائي ضد الصحفي علاء الفزاع، من محكمة مدنية وأحالها إلى محكمة أمن الدولة عسكرية الطابع. ادعاء محكمة أمن الدولة أمر باحتجاز الفزاع على الفور بتهمة "العمل بتغيير الدستور بطريقة غير مشروعة" وهي مخالفة يُعاقب عليها بالإعدام، بناء على مقال كتبه عن مجموعة على الفيس بوك.

مجموعة الفيس بوك تؤيد إعادة ولي العهد السابق الأمير حمزة، وهو أخ الملك عبد الله غير الشقيق، الذي وضع عبد الله محله ابنه حسين. مجموعة الفيس بوك حسب الزعم ضمت 10 من أعضاء البرلمان واثنين من الوزراء السابقين، منهم نبيل الشريف، وزير الإعلام السابق الذي قدم الشكوى ضد فزاع. على العكس من الفزاع، فإن الشريف لم يُحتجز أو هو تم التحقيق معه للاشتباه بأنشطة غير دستورية. خرج الفزاع بكفالة لكن القضية مستمرة.

كما جلب الفزاع على نفسه غضب رئيس الشرطة، حسين المجالي، بسبب موضوع نشره يلوم فيه وزير الداخلية ورئيس الشرطة على السماح لخالد شاهين، رجل الأعمال الكبير المُدان في تهم فساد، بمغادرة السجن والبلاد للعلاج الطبي بالخارج، ثم لم يعد بعدها أبداً. كلفت الفضيحة بالفعل وزيري الصحة والعدل منصبيهما، وتقدم المجالي بشكوى جنائية ضد الفزاع بتهمة "نشر شائعات كاذبة". وصدر عفو عام أنقذ الفزاع هذه المرة، لكن قام المجالي في يوليو/تموز برفع قضية مدنية يطلب فيها 10 آلاف دينار (14100 دولار) للتعويض عن الأضرار التي لحقت بسمعة الشرطة.

أما يحيى سعود – عضو البرلمان الذي نشأ في بلدة الطفيلة – فقد غضب كثيراً بسبب تقرير صدر عن وكالة الأنباء الفرنسية في 13 يونيو/حزيران ورد فيه أن سكان الطفيلة هاجموا مبعوث الملك الذي كان في زيارة إلى المدينة، لدرجة أنه تزعم مظاهرات للمطالبة بإحالة مديرة مكتب وكالة الأنباء الفرنسية في عمان – راندا حبيب – إلى محكمة أمن الدولة. بعد يومين قامت مجموعة من الأفراد بمداهمة مقر وكالة الأنباء ، وأكد شهود عيان وجود سعود في المكان. وكانت هناك سيارة شرطة متوقفة أمام مقر الجزيرة في بناية قريبة لحمايته، ولم تتدخل.

كما وقع مراسلو الجزيرة ضحايا للاعتداءات البدنية والشفهية. تم تحطيم سيارتين لاثنين من المراسلين في مارس/آذار، واعتدى رجل شرطة على مدير المكتب، ياسر أبو هلالة، فيما كان يغطي مظاهرة في عمان بتاريخ 15 يوليو/تموز. وهناك تقرير شرطي داخلي عن الواقعة، التي قام فيها رجال شرطة بضرب 10 صحفيين وبعض المتظاهرين، ورد فيه أن رجال الشرطة "لم يميزوا بين معتصم وإعلام" وأن ضربهم كان في "ثورة الغضب التي كانت مسيطرة علي(هم)" إثر الاحتجاجات السابقة في 25 مارس/آذار في عمان و15 أبريل/نيسان في الزرقاء، والتي أصيب فيها عدد كبير من رجال الشرطة.

أوصى تقرير الشرطة بإحالة من قام بالهجوم من رجال أمن إلى المحكمة، لكن الحكومة الأردنية لها سجل مؤسف في محاسبة المسؤولين عن أعمال العنف. وفيما وقفت الشرطة تتفرج أثناء هجوم عصابة الأفراد الموالين للحكومة على المتظاهرين في فبراير/شباط، لم يتم فتح تحقيق، على حد قول ناطق باسم الشرطة لـ هيومن رايتس ووتش. وأخفقت الشرطة أيضاً في وقف هجمات مشابهة بتاريخ 25 مارس/آذار، ثم أنها هاجمت المتظاهرين أنفسهم، ولم تُنسب لمن قاموا بهذا منهم أي اتهامات. لا توجد اتهامات منسوبة لسعود، وهو مطلق اليد في شن هجمات جديدة على وكالة الأنباء الفرنسية.

السلطات الأردنية تتعدى على حرية التعبير، عن طريق ملاحقة الصحفيين قضائياً بموجب قوانين صارمة، وعن طريق الإخفاق في محاسبة الشرطة عندما لا تتحرك أثناء تعرض الصحفيين للاعتداءات، أو عندما تنضم إلى الاعتداءات أحياناً.

--

*كريستوف ويلكى - باحث أول في هيومن رايتس ووتش معني بالشرق الأوسط *