أحمد حسن باعوم يحمل صور أبيه حسن باعوم وشقيقه فواز باعوم. لم تتمكن الأسرة من الاتصال بالرجلين منذ أن أخذهم عناصر أمن مقنعين من مستشفى في مدينة عدن الساحلية اليمنية في 20 فبراير/شباط 2011.

Photo courtesy of the Baoum family

(نيويورك، 20 يونيو/حزيران 2011) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السلطات اليمنية أن تكشف فوراً عن مكان ومصير قيادي بالحراك الجنوبي وابنه، تعرضا للاختفاء القسري في فبراير/شباط 2011. أعربت هيومن رايتس ووتش عن عميق قلقها على صحة حسن باعوم القيادي في الحراك الجنوبي الانفصالي، وتعتقد أن السلطات ربما تحتجزه وابنه لأسباب لا تتجاوز آرائهما السياسية.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "بعد أربعة شهور من اختطاف عناصر أمنية يمنية مقنعة لحسن باعوم وابنه من المستشفى، لم تعرف الأسرة أي شيء عن مصيرهما. على السلطات اليمنية أن تكشف فوراً عن مكانهما وأن تفرج عنهما إذا لم يكن لديها اتهامات جنائية واضحة تنسبها إليهما".

حسن باعوم، 68 عاماً، وابنه فواز، 34 عاماً، مفقودان منذ 20 فبراير/شباط. قام مقنعون في زي أمن الدولة الرسمي بأخذهما من مستشفى النقيب في مدينة عدن الجنوبية، طبقاً لبعض المرضى والعاملين. حسن باعوم - المريض بالسكري والكلى والقلب - كان في سريره بالمستشفى في انتظار العلاج. لم يقدم المقنعون أي تفسير ولم يُظهروا تصريح بالتوقيف، على حد قول الشهود.

يرأس حسن باعوم المجلس الأعلى للحراك الجنوبي، وهو تحالف للمعارضة يسعى للانفصال أو لزيادة الحكم الذاتي لجنوب اليمن، التي كانت جمهورية منفصلة قبل اتحادها بشمال اليمن في عام 1990. منذ عام 2007 راح الحراك الجنوبي يحتج على ما يراه تمييزاً اقتصادياً وسياسياً يمارسه الرئيس علي عبد الله صالح وحكومته ضد سكان جنوب اليمن. الحراك الجنوبي انضم أيضاً إلى التظاهرات المعارضة لصالح التي عمّت جميع أنحاء اليمن منذ فبراير/شباط.

لم تطلع الأسرة على أي تأكيد رسمي باحتجاز الرجلين، ولم تعرف الأسرة بمكان احتجازهما. بعد يومين من أخذ الرجلين من المستشفى، قال رجل تعرفه الأسرة ويعمل لصالح قوات الأمن المحلية بأن الرجلين نُقلا إلى سجن الأمن السياسي في صنعاء العاصمة.

في مارس/آذار قال وسيط للأسرة أن الأمن الوطني - فرع أمني مختلف - يحتجز حسن وفواز باعوم، وأن السلطات منعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من لقاء الاثنين. منذ ذلك التاريخ والأسرة تتلقى اتصالات من الحين للآخر من مجهولين بأن الرجلين محتجزين في هذه المنطقة أو تلك من اليمن، لكن لم تتمكن من التأكد من هذه المعلومات.

وقالت صبا باعوم، إحدى بنات حسن باعوم لـ هيومن رايتس ووتش: "حاولنا كل شيء لنعرف كيف حالهما، لكن ما زلنا لا نعرف أي شيء عن مصيرهما. نحن قلقون جداً جداً".

رفض الحكومة الإقرار باحتجاز الفرد أو توفير معلومات عن مكان احتجازه ومصيره إثر توقيف قوات أمن الدولة له يعتبر بمثابة اختفاء قسري، وهو خرق جسيم للقانون الدولي لحقوق الإنسان على حد قول هيومن رايتس ووتش. الاختفاء القسري كثيراً ما يؤدي إلى خروقات للحق في الحياة والحرية وأمان المرء على شخصه، والحق في عدم التعرض للتعذيب، والحق في الاعتراف بالفرد أمام القانون.

احتجزت السلطات حسن وفواز باعوم ثلاث مرات قبل ذلك، منذ عام 2007، بناء على اتهامات شملت التخطيط لتظاهرات غير قانونية والتحريض على أعمال الشغب. بعد أول اعتقالين، أدين كل منهما لكن أُفرج عنهما بعد انقضاء مدة من الاحتجاز، على حد قول أحد الأقارب. تم احتجاز حسن باعوم ثلاثة أشهر في عام 2007، وستة أشهر في عام 2008، ثم من نوفمبر/تشرين الثاني 2010 إلى يناير/كانون الثاني 2011. فواز باعوم احتجز مع أبيه في عام 2007 وفي عام 2010، وتم احتجازه وحده في عام 2009. قال الأقارب إن أثناء بعض فترات الاحتجاز، تم احتجاز حسن باعوم بمعزل عن العالم الخارجي دون تقديم مساعدة طبيه له.

وقال جو ستورك: "أولئك الذين أمروا بهذه الاختفاءات ونفذوها يعرضون حياة حسن باعوم وابنه للخطر وهم مسؤولون بشكل مباشر عن أي ضرر يلحق بهما". وأضاف: "لكن الحكومة هي المسؤولة عن إنهاء هذه المشكلة فوراً والتأكد من مكان ومصير الرجلين".

خلفية
في عام 2008 قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق نمط موسع من الاختفاءات القسرية في اليمن، وانتهت إلى أن أجهزة الأمن السياسي والأمن الوطني اليمنية لعبت أدواراً أساسية في هذه العمليات. في عام 2009، وثقت هيومن رايتس ووتش أساليب قوات الأمن غير القانونية الممارسة ضد الحراك الجنوبي، بما في ذلك استخدام القوة ضد المتظاهرين العزل واحتجاز المئات من المشتبهين بكونهم أعضاء في الحراك وقيادات لفترات بلغت ستة أشهر، عادة وفي أغلب الحالات دون مراجعة قضائية ودون الاتصال بمحامين.

أكدت هيومن رايتس ووتش وفاة 167 شخصاً منذ فبراير/شباط في هجمات شنتها قوات الأمن أو معتدين مسلحين موالين للحكومة - عادة بتيسير من قوات الأمن - على المتظاهرين المعارضين لصالح.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن على الحكومات الأجنبية اتخاذ إجراءات تشمل تجميد أصول صالح وكبار مسؤوليه الأمنيين، إلى أن تتوقف هذه الانتهاكات وحتى يُحاسب المسؤولين عنها.