(نيويورك، 6 مايو/أيار 2011) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على الجمعية العامة للأمم المتحدة أن ترفض بقوة ترشح سوريا لمجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. وقالت المنظمة إن محاولة سوريا للانضمام إلى المجلس وسط حملتها القمعية القاسية على تظاهرات سلمية في الأغلب الأعم يُعتبر مهزلة.

كان المجلس قد "أدان بقوة" استخدام العنف المميت ضد المتظاهرين السلميين، الذي لجأت إليه السلطات السورية، وطلب من مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان أن يحقق في انتهاكات حقوق الإنسان القائمة في سوريا، بتاريخ 29 أبريل/نيسان 2011.

وقالت بيغي هيكس، مديرة قسم الدعوة لأجل حقوق الإنسان في هيومن رايتس ووتش: "من المثير للاستياء البالغ أن تُدان سوريا من قبل مجلس حقوق الإنسان في شهر، ثم يُصدق على ترشحها لانتخابات المجلس نفسه الشهر التالي. كل يوم يمر يستدعي المزيد من التشكيك في مصداقية أولئك الداعمين لترشح سوريا".

سوف تقوم الجمعية العامة للأمم المتحدة بانتخاب أعضاء جدد في مجلس حقوق الإنسان بتاريخ 20 مايو/أيار. بموجب القرار المنشئ للمجلس فإن الدول المرشحة للمجلس من المتوقع أن "تراعي أعلى معايير" حقوق الإنسان. هناك 4 مرشحين يُنتخبون كل عام لأربع مقاعد شاغرة عن المجموعة الأسيوية بالأمم المتحدة، وهم هذا العام: سوريا والهند وأندونيسيا والفلبين. صدقت المجموعة الأسيوية على هذه المجموعة من المرشحين، ومنها سوريا، في 21 يناير/كانون الثاني، قبل بدء حملة القمع القائمة.

اجتمعت منظمات حقوق الإنسان في شتى أنحاء الشرق الأوسط وآسيا والعالم على معارضة ترشح سوريا للمجلس. في 5 أبريل/نيسان؛ قام تحالف من 17 منظمة مجتمع مدني - أغلبها من آسيا والشرق الأوسط - بدعوة المجموعة الأسيوية للضغط على سوريا كي تنسحب، وأن تفتح المجموعة المقعد الآسيوي الشاغر لمرشح جديد إذا لم تكن سوريا مستعدة للانسحاب. وفي 21 أبريل/نيسان كتبت 19 منظمة غير حكومية معنية بحقوق الإنسان من سوريا وبلدان عربية أخرى لدعوة أعضاء الأمم المتحدة جميعاً - وأعضاء المجموعة الأسيوية تحديداً - لمطالبة سوريا بسحب ترشحها ولضمان عدم ربح سوريا لمقعد في المجلس مع عقد الانتخابات في 20 مايو/أيار. وكذلك في 21 أبريل/نيسان، انتقدت 13 منظمة سورية وعربية بلدان جامعة الدول العربية على دعمها لترشح سوريا للمجلس.  وفي رسالة صادرة في بنجول بتاريخ 28 أبريل/نيسان، دعت 43 منظمة حقوقية من مختلف أنحاء أفريقيا الحكومات الأفريقية إلى سحب أصواتها من ترشح سوريا لمقعد في مجلس حقوق الإنسان.

وقالت بيغي هيكس: "المدافعون عن حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا اجتمعوا على دعوة الدول لرفض ترشح سوريا". وتابعت: "نظراً للاستياء بإجماع الكل تقريباً من ترشح سوريا، يبقى سؤال: لماذا تستمر المجموعة الأسيوية في دعم سوريا وإغلاق الباب أمام مرشحين آخرين".

أفادت هيومن رايتس ووتش بأن قوات الأمن السورية ردت على تظاهرات سلمية في الأغلب الأعم بالقوة المميتة، بما في ذلك الذخيرة الحية التي تم إطلاقها من أسلحة الجيش. حصيلة القتلى لا تقل عن 500 شخص، طبقاً لمنظمات حقوق الإنسان السورية. وشدد كريستوف هاينز، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالإعدام بمعزل عن القضاء، على أن "الذخيرة الحية تستخدم في خرق واضح للقانون الدولي".

طبقاً لـ هيومن رايتس ووتش تصاعد العنف على مدار الأسبوعين الماضيين، مما أودى بحياة 100 متظاهر في 22 و23 أبريل/نيسان وحدهما. وفرض الجيش السوري حصاراً على بلدة درعا، وهذا منذ 25 أبريل/نيسان، مع قطع الكهرباء وخطوط الهاتف والإنترنت، ومنع أي حركة من وإلى البلدة. كما منعت السلطات المسعفين في بلدتين على الأقل من رعاية المتظاهرين الجرحى، ورفضت دخول المصابين إلى المستشفيات. كما احتجزت قوات الأمن تعسفاً عدة آلاف من المتظاهرين، الكثير منهم ضربوهم وعذبوهم. كما اعتقلوا تعسفاً وعذبوا النشطاء والكتاب والصحفيين الذين غطوا التظاهرات أو أعربوا عن دعمها.

في 1 مارس/آذار صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على تجميد عضوية ليبيا في مجلس حقوق الإنسان، عندما أسفر القمع العنيف للمتظاهرين المدنيين عن مقتل 500 شخص على الأقل.

وقالت بيغي هيكس: "ستكون مهزلة لو لجأت الجمعية العامة إلى تجميد عضوية ليبيا في مارس/آذار ثم انتخبت سوريا هذا الشهر، بينما سجلها في القمع العنيف للتظاهرات مماثل لليبيا". وأضافت: "ترشح سوريا إهانة لكل من يواجهون أعمال القمع العنيف في سوريا، وللمدافعين عن حقوق الإنسان في شتى أنحاء العالم، ويجب أن يُرفض بشكل قاطع".