(القدس) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على سلطات حماس في غزة أن تأمر بإجراء تحقيق جنائي في وفاة رجل، عادت جثته إلى أسرته بعد خمسة أيام من إلقاء قوات أمن حماس القبض عليه.

أقارب "عادل رزق" البالغ من العمر 52 عاماً، وهو أب لتسعة أبناء، قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إنه عندما ألقت قوات الأمن القبض عليه في 14 أبريل/نيسان، 2011 لم تقدم أمراً بالقبض عليه وأقتادوه معهم بحجج واهية، ورفضوا إخبار عائلته عن مكان احتجازه. وقال أخوه لـ هيومن رايتس ووتش إنه عندما فحص الجثمان وجده متورماً وعلى ما يبدو هناك عظاماً مكسورة بجسده. إن صح هذا، فإنه يلقى ظلالاً من الشك حول بيان وزارة الداخلية أن رزق توفي جراء مرض غير محدد.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "الدلائل تثير قلقاً بأن السلطات الحكومية تسببت أو ساهمت في وفاة رجل في مراكز احتجازها، ويجب أن تأمر حماس بفتح تحقيق جنائي مستقلا تماماً".

وقالت عائلة رزق لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات الحكومية في غزة رفضت طلبها أن يجري طبيباً مستقلاً تشريحاً للجثة، وشددت الأسرة لـ هيومن رايتس ووتش على أن رزق كان بصحة جيدة حينما احتجز.

وقالت وزارة الداخلية في حكومة حماس في بيان لها صدر يوم 19 أبريل/نيسان إن رزق كان "يعاني من مرض"، وكان قد نقل من مركز الاحتجاز إلى مستشفى الشفاء لتلقي العلاج الطبي في 18 أبريل/نيسان، ولكن "تدهورت حالته الصحية"، وتوفي في 19 أبريل/نيسان "داخل مركز احتجاز جهاز الأمن الداخلي". لم يوضح البيان سبب نقل السلطات له على ما يبدو من المستشفى وإعادته لمركز الاحتجاز. وقال بيان وزارة الداخلية إن جثته "خضعت للفحص من قبل الطب الشرعي" بواسطة "لجنة تحقيق رسمية"، وأبلغت الوزارة "كافة الجهات المعنية، بما في ذلك المراقب العام ]للوزارة[، ومنظمات حقوق الإنسان".

ودفنت العائلة في وقت لاحق جثة رزق. وقالت أسرته لـ هيومن رايتس ووتش في 25 أبريل/نيسان إنها لم تتلق بعد تقرير تشريح الجثة أو تقرير من الطب الشرعي حول سبب الوفاة.

وقال أقاربه الذين كانوا في المنزل وقت القبض عليه لـ هيومن رايتس ووتش إنه في وقت متأخر من مساء 14 أبريل/نيسان جاءت سيارتا جيب إلى منزل رزق في حي العلمي القريبة من جباليا في شمال قطاع غزة، ودخل المنزل أكثر من اثنى عشر رجلاً بعضهم يرتدي زي الشرطة وآخرون بملابس مدنية. وقال الأقارب إن ضباط الشرطة قالوا لرزق إن واحدا من أبنائه تورط في نزاع عائلي، وأنه بحاجة للقدوم إلى مركز الشرطة لإخراجه، فغادر رزق على الفور مع الضباط.

وقالت ابنة رزق، فدوى، البالغة من العمر 27 عاماً: "ثم بعد نصف ساعة عادوا من دونه، وقالوا لي ولوالدتي أن نبقى في غرفة واحدة من المنزل وأن نظل فيها حتى مغادرتهم". وامتثلت السيدتان، وقالت: بينما كان الرجال كان يجرون تفتيشاً دقيقاً بالمنزل "سمعنا أحدهم يتحدث بأنه سينتزع الصور من إطاراتها، وأنهم سيفحصوا الرمال حول المنزل بحثاً عن آثار أقدام، حتى أنهم نظروا داخل أواني الزهور، لكنهم لم يقولوا لنا عن سبب اعتقاله أو تفتيش المنزل أو حتى مكان احتجازه".

وقالت عائلة رزق لـ هيومن رايتس ووتش إن سلطات حماس لم تتصل بهم طوال فترة احتجازه. "حاولنا الاتصال بالمسؤولين، ولكنهم لم يخبرونا شيئاً عن مكانه". وقالت فدوى ابنته "خمنا أنه قد يكون في جهاز الأمن الداخلي في حي الأنصار ]في مدينة غزة[، وذهبنا هناك للتحقق مراراً وتكراراً"، لكن المسؤولين رفضوا التحدث إلى العائلة أو تأكيد أن رزق محتجز هناك.

المعلومات الأولى التي توفرت لعائلته منذ احتجازه كانت أنه لقي حتفه. وقال ابنه أحمد، البالغ من العمر 26 عاماً، إنه في الثامنة من صباح 19 أبريل/نيسان تلقى أحد أفراد العائلة الممتدة اتصالاً هاتفياً من رجل عرف نفسه بأنه عضو في جمعية إصلاح الشيخ رضوان ، وهي منظمة غير حكومية تتعامل مع العائلات في غزة المتورطة في نزاعات أو خلافات. وقال المتصل "ابن عمك في المشرحة في مستشفى الشفاء، تلك هي كل المعلومات التي توصلنا إليها".

وقال معين، شقيق رزق البالغ من العمر 46 عاماً، لـ هيومن رايتس ووتش إن مسؤولي حماس سمحوا للأسرة باستلام الجثة يوم 19 أبريل/نيسان ليتم تغسيلها وتجهيزها للدفن على الطريقة الإسلامية، وقال معين "عندما ذهبت لأخذ الجثة شاهدت كدمات كثيرة على جبهته ورأسه من الخلف، وقدميه باتت زرقاء، وضلوعه وظهره تعرضا للكسر"، وأضاف "قلت لهم أننا، أي العائلة، سنرفض دفن الجثة إلا بعد أن يفحص طبيب مستقل الجثة ويشرحها"، لكن مسؤولي حماس رفضوا ورضخت الأسرة ودفنت الجثة.

عقب أسبوع من وفاة رزق، قالت عائلته إنها لا تعلم حتى الآن لماذا اعتقلت سلطات حماس رزق. كان عضواً في قوات الأمن الوطني التابعة للسلطة الفلسطينية، خصم حماس منذ عام 2005. سيطرت حماس على قطاع غزة في 2007، لكن السلطة الفلسطينية ومقرها الضفة الغربية ما زالت تدفع رواتب موظفيها في قطاع غزة.

مساء اليوم الذي تم فيه إعلان وفاة رزق، استدعت وزارة الداخلية الفلسطينية في غزة منظمات حقوق الإنسان لاجتماع وفقاً لبيان لاحق صدر من قبل المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، التي كانت من بين الحضور، وقال مسؤولون أمنيون في الاجتماع "إن وفاة رزق كانت بسبب ظروف طبيعية، على الرغم من أنها قدمت تقريراً طبياً أشار إلى أن هناك كدمات على جبهته، وأضافوا أنه في الجمعة 14 أبريل/نيسان شرب رزق الكلور في مركز الاحتجاز، وتم نقله بعد ذلك لمستشفى الشفاء ليتلقى العلاج الطبي، وتمت إعادته بعد ذلك إلى مركز الاحتجاز".

وقال جو ستورك: "عائلة رزق لديهم الحق في معرفة سبب القبض عليه في المقام الأول، وما حدث له في مركز الاحتجاز، وكيف انتهى به المآل للموت، وحقيقة المزاعم حول كدمات رأسه وضلوعه المكسورة، وهناك حاجة ماسة لفتح تحقيق جنائي مستقل حول ما حدث".