Anti-government protesters clash with riot police in the Damascus suburb of Douma on April 1, 2011.

© 2011 Reuters

(نيويورك) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على الرئيس بشار الأسد أن يأمر فوراً قوات الأمن السورية بالكف عن استخدام القوة المميتة غير المبررة ضد المتظاهرين المعارضين للحكومة، وأن على الحكومة أن تحقق في كل واقعة إطلاق نار وأن تحاسب كل شخص تتبين مسؤوليته عن استخدام القوة بصورة مخالفة للقانون.

قُتل ثمانية متظاهرين على الأقل في 1 أبريل/نيسان 2011 - وقد يصل العدد الفعلي إلى 15 شخصاً - عندما قام رجال في ثياب مدنية بفتح النار على تظاهرة معارضة للحكومة سلمية إلى حد كبير، في دوما، وهي في ضواحي دمشق (ريف دمشق). قال متظاهران من دوما لـ هيومن رايتس ووتش إنهما يعتقدان أن المسلحين من الأجهزة الأمنية لأنهم كانوا يقفون بأسلحتهم المشهرة وراء شرطة مكافحة الشغب. بعض المتظاهرين رموا الشرطة بالحجارة، لكن لم يكن مع أي متظاهر أي أسلحة نارية، بحسب قول المتظاهرين. وقال أحد المتظاهرين لـ هيومن رايتس ووتش: "رأيت رجلاً يبدو أنه من المخابرات يستخدم روسية، رأيته بعينيّ". الروسية عبارة مستخدمة في سوريا للتحدث عن الكلاشينكوف.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "على مدار ثلاثة أسابيع، راحت قوات الأمن السورية تُطلق النار على متظاهرين سلميين في الأغلب الأعم، في مختلف مناطق سوريا. بدلاً من التحقيق مع المسؤولين عن إطلاق النار، يحاول المسؤولون السوريون إلقاء اللوم على الغير باتهام "جماعات مسلحة" مجهولة".

وقال مسؤول لم يُذكر اسمه لوكالة الأنباء السورية (سانا) في 3 أبريل/نيسان إن "جماعة مسلحة" أطلقت النار على المتظاهرين ورجال الأمن من فوق أسطح البنايات. لم يوفر المسؤول أي تفاصيل عن الإصابات التي لحقت بقوات الأمن.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن على مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن يحدد موعداً لجلسة خاصة عن انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، تشمل الاستخدام غير القانوني للقوة بحق المتظاهرين.

كان المتظاهرون في دوما - بعد صلاة الجمعة 1 أبريل/نيسان - قد خرجوا من الجامع الكبير ليجدوا المئات من رجال شرطة مكافحة الشغب ورجال في ثياب مدنية، الأرجح أنهم من الأجهزة الأمنية، يقفون في انتظارهم، بحسب قول شاهدين اثنين لـ هيومن رايتس ووتش. قال أحدهما: "بدأت الشرطة والمخابرات في ضربنا ورمي عبوات الغاز المسيل للدموع لإجبارنا على التفرق". احتجز الأمن العديد من المتظاهرين أثناء خروجهم من الجامع.

تجمعت مجموعات أخرى من متظاهري دوما في المناطق المجاورة وساروا نحو الساحة الرئيسية. الشاهدان اللذان تحدثت إليهما هيومن رايتس ووتش قالا إن التظاهرة كانت سلمية وأن الناس راحوا يرددون "سلمية سلمية". قال أحدهما:

على مسافة 300 متر من الساحة، قرب سجن النساء في دوما، بدأت قوات الأمن في إطلاق الغاز المسيل للدموع علينا مباشرة، وهرعت بعض وحداتهم إلى الأمام في محاولة لضربنا بالعصي. بدأ البعض منّا في رمي الشرطة بالحجارة.

قال المتظاهرون إنهم رأوا شرطة مكافحة الشغب في كامل عتادها وورائهم رجال في ثياب مدنية مسلحين برشاشات كلاشينكوف، ويعتقدون أنهم يعملون بالأجهزة الأمنية.

بعد نحو الساعة من المصادمات، وفيها راحت قوات الأمن تطلق الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين وتضربهم، فتح بعض الرجال في ثياب مدنية النار، حسب قول شاهدين لـ هيومن رايتس ووتش. قال أحدهما:

فجأة، حوالي الثالثة عصراً، سمعنا رصاص حي. رأيت أحد المتظاهرين يسقط قتيلاً وبدأت في الركض مبتعداً عن المكان، واختبأت في سلّم بناية مجاورة. طوال الساعتين التاليتين، كنت أسمع الرصاص. ومن الصوت بدا وكأنه رصاص كلاشينكوف. حوالي الخامسة والنصف مساءً، هدأ الموقف.

بموجب مبادئ الأمم المتحدة الأساسية الخاصة باستخدام القوة والأسلحة النارية، فلا يحق لقوات الأمن استخدام القوة المميتة إلا عندما تكون الخيار الوحيد لحماية الأرواح، ويجب أن تُمارس القوة مع ضبط النفس وبشكل متناسب مع التهديد القائم. وقالت هيومن رايتس ووتش إنه لا يمكن تبرير استخدام القوة المميتة لمجرد وجود متظاهرين يلقون الحجارة.

قُتل ثمانية متظاهرين على الأقل من بلدة دوما ودُفنوا في جنازة كبيرة شهدتها البلدة يوم 3 أبريل/نيسان. وهم: فؤاد ابن أحمد عيد بللة، 27 عاماً، خالد محمود البغدادي، 37 عاماً، عرفان عبد المجيد الدرة، 19 عاماً، حيدر ابن علي عز الدين، 39 عاماً، إبراهيم محمد المبيض، 39 عاماً، نعيم محمد المقدم، 33 عاماً، ياسر جمال أبو عيشة، 37 عاماً، أحمد ابن عبد الرحيم رجب فواز، 27 عاماً. طبقاً لنشطاء حقوقيين سوريين، فإن سبعة متظاهرين إضافيين ماتوا في الأول من أبريل/نيسان في دوما، لكن دُفنوا خارج البلدة. لم تتمكن هيومن رايتس ووتش من توثيق وفاتهم من جانبها.

هذه الوفيات رفعت إجمالي عدد القتلى من المتظاهرين والمارة بالتظاهرات منذ بدء التظاهرات المعارضة للحكومة في سوريا في 16 مارس/آذار، إلى مائة على الأقل، طبقاً لقوائم أعدتها مراكز حقوقية سورية.

في كلمته بتاريخ 30 مارس/آذار، قبل أحداث دوما، أعلن الرئيس الأسد تشكيل لجنة تحقيق في مقتل المتظاهرين في مدينتي درعا واللاذقية. دعت هيومن رايتس ووتش الأسد إلى فتح تحقيق مستقل وشفاف في إطلاق النار في دوما ومحاسبة المسؤول عن أي إطلاق للنار بشكل غير قانوني ومن تسبب في وقوع قتلى وجرحى.

وقالت سارة ليا ويتسن: "على السلطات القضائية السورية أن تُظهر استقلاليتها وأنها قادرة على التحقيق في مسؤولية كبار المسؤولين الأمنيين الذين توجد ادعاءات بقيامهم بإرسال رجال مسلحين للسيطرة على التظاهرات".

تابعوا هيومن رايتس ووتش على تويتر @hrw_ar