(المنامة، 24 مارس/آذار 2011) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السلطات البحرينية أن تحقق فوراً في إطلاق النار على رجل يبلغ من العمر 32 عاماً، كان قد وجد نفسه بالصدفة وسط مداهمة للشرطة بتاريخ 19 مارس/آذار. وأضافت المنظمة أن على السلطات أن تكشف فوراً عن مكانه وحالته وأن تحاسب المسؤولين عن الهجوم عليه.

كان هاني عبد العزيز عبد الله جمعة بين مجموعة كبيرة من الناس تم القبض عليهم، منذ استأنفت قوات الأمن نشاطها بالهجوم على المتظاهرين منذ 15 مارس/آذار. رفضت السلطات الكشف عن مكان احتجازهم أو الاتهامات المنسوبة إليهم.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "ألا يكفي أن السلطات ترفض قول أي شيء عن مصير أو مكان هذا العدد الكبير من المحتجزين، أو الاتهامات المنسوبة إليهم؛ فتحرم أهالي المصابين على يد قوات الأمن من المعلومات عنهم؟ هذا تطور جديد ومقلق".

جمعة، عامل النظافة من قرية خميس، وأب لتوأم يبلغان من العمر عاماً، خرج من بيت الأسرة حوالي الخامسة مساء يوم 19 مارس/آذار. أبوه - عبد العزيز عبد الله جمعة - قال لـ هيومن رايتس ووتش إن ابنه كان قد خرج استجابة لهتاف أشخاص يستغيثون، فيما كانت شرطة مكافحة الشغب قد بدأت في مداهمة الحي كاملاً.

بعد 15 دقيقة، على حد قول أحد الشهود، شوهد جمعة يجري من دوار خميس يلاحقه ثمانية من رجال شرطة مكافحة الشغب معتمرين الخوذات. وقال الشاهد الذي طلب عدم ذكر اسمه لأسباب أمنية: "كان هاني يجري نحو بناية قريبة، تحت الإنشاء، والشرطة على مسافة 15 متراً خلفه. ركض متجاوزاً بيتي، إلى جوار البيت مباشرة".

قال شاهد آخر إنه رأى الشرطة تطارد جمعة إلى بناية سكنية خالية تحت الإنشاء، لكن أدرك بعد ساعة ونصف أن جمعة لم يخرج من المبنى بعد أن غادرت الشرطة. أخبر الشاهد الناس بذلك، فخرج السكان يبحثون عن جمعة. عثروا عليه فاقداً الوعي، راقداً في بركة كبيرة من دمه، على حد قول الشاهد. لحقت به إصابة جسيمة في ركبتيه وذراعه سببها إطلاق النار عليه من مسافة قريبة ببندقية خراطيش، على حد قول الشاهد لـ هيومن رايتس ووتش.

فحصت هيومن رايتس ووتش مسرح الهجوم في 22 مارس/آذار، بعد ثلاثة أيام، واكتشفت وجود شظايا عظام، أكد خبير طبي أنها شظايا من عظمة الركبة، تتفق مع رواية إطلاق النار عليه من مسافة قريبة، وكذلك بقايا من أسنان وأنسجة بشرية ما زالت عالقة إلى الجدار وسقف حجرة خالية، على ما يبدو تطايرت جراء سرعة وقوة الطلقات التي أصابت جمعة وشوهته.

وقال جو ستورك: "قسوة الهجوم على هاني جمعة الهائلة تستدعي فتح تحقيق فوري ومستقل، وأن يُحاسب الضباط المسؤولين عن هذه الفعلة". وتابع: "لم تقر السلطات البحرينية حتى بمكانه، أو هي أوضحت لماذا كان راقداً هكذا غارقاً في دمه".

قال شهود لـ هيومن رايتس ووتش إنهم لفوا جمعة في بساط قدمه لهم أحد السكان ونقلوه بالسيارة إلى مستشفى خاص قريب، حيث ناضل الأطباء قرابة الساعتين لجعل حالته مستقرة، بعد أن فقد الكثير من الدماء. قال والد جمعة إن حوالي الساعة 9:20 مساءً، وصلت سيارة إسعاف من مستشفى قوة دفاع البحرين، برفقة رجلي شرطة مقنعين، وأعلن الضباط أنهم سينقلون ابنه إلى ذلك المستشفى العسكري. كانت تلك هي آخر مرة ترى فيها الأسرة جمعة.

قال الأب لـ هيومن رايتس ووتش إنه اتصل بمستشفى قوة دفاع البحرين في 20 و21 مارس/آذار طلباً لمعلومات عن مكان ابنه وحالته، لكن مسؤولي المستشفى لم يقدموا له أي معلومات. وقال: "قلت لهم أنني أعرف بمجيئ سيارة إسعاف قوة دفاع البحرين ونقلها لابني إلى المستشفى، لكن الناس في المستشفى لم يزيدوا عن: لا ليس هنا". قال الأب إنه قال للمسؤولين إنه ووالدة جمعة سيحضران للبحث عنه، لكن ردهم كان: "لا تحاول".

وقال جو ستورك: "شوهد هاني جمعة لآخر مرة وهو يُنقل بسيارة إسعاف تابعة لقوة دفاع البحرين، ونعرف من الشهود والخبراء الطبيين أنه لم يكن بإمكانه مطلقاً الهرب بعد أن تم إطلاق النار على ركبته من مسافة قصيرة". وتابع: "الجيش يدير مستشفى قوة دفاع البحرين، فعليه إذن أن يخبر أسرة جمعة بحالته وأين هو".

حتى 23 مارس/آذار، كانت جمعية وفاق، الجمعية السياسية البحرينية البارزة، قد وثقت 112 حالة اختفاء لأفراد وكذلك عشرات المحتجزين، دون اتهامات، منذ عودة الهجمات على المتظاهرين في 15 مارس/آذار. كما وثقت هيومن رايتس ووتش نمطاً على مدار الأسبوع الماضي، من المداهمات الليلية التي استهدفت البيوت، واعتقال أفراد سبق أن انتقدوا الحكومة، وكذلك شخصيات معارضة بارزة وأطباء.

وقال جو ستورك: "إعلان البحرين القانون العرفي في 15 مارس/آذار لا يغير من مسؤولية السلطات وقوات الأمن المتمثلة في الالتزام بما عليها من التزامات بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان". وتابع: "يجب أن يذكروا أماكن جميع من هم رهن احتجاز الدولة وأن يحققوا في الاستخدام غير القانوني على ما يبدو للقوة ضد هاني جمعة".