(المنامة) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على قوة الدفاع البحرينية أن تُعلن على الملأ وعلى الفور عن سبب احتجاز قيادات عسكرية لضابط سابق بقوة الدفاع لمدة ثلاثة أسابيع. كانت السلطات العسكرية قد احتجزت محمد البوفلاسة في 15 فبراير/شباط 2011، بعد أن تحدث في دوار اللؤلؤ منتقداً الحكومة داعماً للمتظاهرين.

في 4 مارس/آذار أعلنت وكالة أنباء البحرين عن أن محمد البوفلاسة - ضابط الجيش السابق البالغ من العمر 34 عاماً سني المذهب - سيخضع للمحاكمة بتهمة "خرق قانون قوة الدفاع البحرينية". كان هذا هو أول إقرار رسمي بأن البوفلاسة قيد الاحتجاز، لكن السلطات لم توفر معلومات بشأن الاتهامات المنسوبة إليه. قبل إعلان وكالة الأنباء، كان البوفلاسة هو الشخص الوحيد المرتبط بالاحتجاجات الذي لم يتم الإعلان عن مكانه ومصيره.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "صمت البحرين الطويل على مصير ومكان محمد البوفلاسة واستمرار الإخفاق في تفسير سبب احتجازه يُظهر أن السلطات حبسته لمجرد أنها لم يعجبها ما فعله في دوار اللؤلؤ".

البوفلاسة - الذي كان يرتدي ثياباً مدنية عندما ألقى خطبته الأولى في دوار اللؤلؤ بتاريخ 15 فبراير/شباط - أعرب عن دعمه للتظاهرات العامة التي بدأت قبل يوم. قدم نفسه بصفته سني ودعى إلى الوحدة الوطنية بين السنة والشيعة، لكنه لم يُعرف نفسه بصفته ضابط عسكري. تعليقاته لامست الكثير من القضايا المثيرة للجدل في البحرين، ومنها التمييز ضد الأغلبية الشيعية و"التطبيع السياسي" للسنة الوافدين من بلدان أخرى، وهو الإجراء الذي تزعم المعارضة الشيعية أنه يهدف إلى تغيير التوازن السكاني للبحرين. اختفى البوفلاسة بعد مغادرة دوار اللؤلؤ بقليل، ذلك اليوم.

راشد يوسف البوفلاسة، شقيق محمد، والمقيم في قطر، قال لـ هيومن رايتس ووتش إنه وصل إلى البحرين يوم 23 فبراير/شباط للنظر في أمر احتجاز شقيقه. عرف من خلال مصادره الخاصة أن السلطات تحتجز محمد في راس القرين، وهي سجن عسكري جنوبي البحرين، وأنها تعتزم مقاضاته في محكمة عسكرية. زار راشد المحكمة العسكرية في منطقة الرفاع يوم 23 فبراير/شباط، حيث قال له مسؤول عسكري إن شقيقه سيخضع للمحاكمة بسبب تصريحات أدلى بها ولأنه موظف عسكري.

راشد البوفلاسة قال إن السلطات في 24 فبراير/شباط نقلت محمد إلى المحكمة العسكرية، حيث تقابل الشقيقان للمرة الأولى منذ القبض على محمد. أثناء جلسة المحاكمة الأولى والوحيدة، التي انعقدت في 27 فبراير/شباط، ولم تكن مفتوحة لحضور الجمهور؛ حكمت المحكمة العسكرية على محمد بالحبس لمدة شهرين، حسبما ذكر راشد.

وقال راشد البوفلاسة: "بصفتي شقيقه، أود أن أعرف ما التهم المنسوبة لمحمد. شاهدت كلمته [في الدوار] على اليوتيوب. لم يفعل أي شيء غير قانوني".

قال إن السلطات نقلت محمد إلى راس القرين وسمحت له بالتحدث إلى زوجته على الهاتف عدة مرات منذ القبض عليه.

لم ترد قوة الدفاع البحرينية أو مسؤولو المحكمة العسكرية على طلبات هيومن رايتس ووتش بالاطلاع على معلومات إضافية عن الاتهامات. في مكالمة هاتفية بتاريخ 8 مارس/آذار مع العقيد أحمد آل خليفة، مدير التعاون العسكري بالجيش، قال لـ هيومن رايتس ووتش إن المحكمة العسكرية مستمرة في التحقيق في قضية البوفلاسة وأنه لم يُحكم عليه بعد. قال العقيد آل خليفة لـ هيومن رايتس ووتش أن البوفلاسة عامل عسكري "حالي" وأن جميع "أعضاء القوات المسلحة يجب أن يحصلوا على إذن مسبق [من الجيش] قبل الانضمام إلى حزب". لكنه رفض الكشف عن الاتهامات المنسوبة للبوفلاسة.

قال راشد البوفلاسة أن محمد خدم بمنصب ضابط في الجيش نحو 15 عاماً. ترك الجيش قبل ثلاثة أعوام ليعمل في قطاع الإعلام بمكتب ولي العهد، على حد قول شقيقه، لكنه رتب مع الجيش الاستمرار في خدمته العسكرية كي ينال معاش التقاعد بعد ذلك. قال راشد إن شقيقه ترشح بصفة مرشح مستقل لمدة موجزة في انتخابات أكتوبر/تشرين الأول 2010 البرلمانية لكنه انسحب. ولم يواجه أي إجراءات تأديبية من الجيش جراء ترشحه، رغم أن القانون البحريني يمنع ضباط الجيش من الترشح لمناصب عامة.

البحرين دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي يحظر الاحتجاز التعسفي. ورد في العهد أن أي شخص موقوف يجب إخباره "بأسباب هذا التوقيف لدى وقوعه كما يتوجب إبلاغه سريعا بأية تهمة توجه إليه" وأن يمثل سريعاً أمام قاضٍ. فريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي قال إن الاحتجاز الذي عتبر سببه ممارسة الحقوق الأساسية، مثل حرية التعبير، يعتبر احتجازاً تعسفياً.

وقال جو ستورك: "على السلطات البحرينية أن تكشف على الملأ عن أسباب احتجاز البوفلاسة، بما في ذلك موقفه من الجيش، إن كان فيه، والأحكام العسكرية المزعوم أنه خرقها". وأضاف: "في غياب هذه المعلومات يصعب الاستنتاج إلا بأن الجيش احتجزه تعسفاً لأن شخص ما في السلطة لم يعجبه ما قاله البوفلاسة".