(نيويورك، 20 فبراير/شباط 2011) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن مئات السكان البدون جنسية في الكويت خرجوا إلى الشوارع في 18 فبراير/شباط 2011 للمطالبة بحقوقهم، فتم نقل العشرات منهم للعلاج من الإصابات في مستشفيات محلية، مع احتجاز العشرات الآخرين من قبل أمن الدولة.

دعت هيومن رايتس ووتش السلطات الكويتية إلى الإفراج عن "البدون" أو أن تنسب إليهم الاتهامات الجنائية وتحيلهم فوراً لقاضي مستقل.

أصدرت الحكومة الكويتية تحذيرات متكررة بأن على الناس عدم التجمع في الأماكن العامة، رغم التزام الكويت بموجب القانون الدولي بحماية الحق في التجمع السلمي.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش: "على السلطات الكويتية أن تطل برأسها على ما حولها من دول لترى كيف لم تفعل الهجمات العنيفة على المتظاهرين إلا إشعال نيران الاحتجاجات. على الحكومة أن تسمح للمتظاهرين بالحديث والتجمع بحرية – فهذا من حقوقهم".

تظاهر البدون يوم الجمعة 18 فبراير/شباط في كل من تيماء والصليبية والأحمدي في الكويت، لمطالبة الحكومة بالتحرك للنظر في طلباتهم بالحصول على الجنسية ولحل مشكلة عدم حيازتهم للمواطنة في أي دولة. طبقاً لنشطاء كويتين، فقد تجمع بين 300 إلى 500 شخص شاركوا في الاحتجاجات. وقال شهود من أكبر تجمع، في تيماء، لـ هيومن رايتس ووتش، أنه بينما كانت المظاهرات في البداية سلمية، فإن بعضهم ألقى بعد ذلك الحجارة على ضباط الأمن، بعد أن استخدمت قوات الأمن خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع وقنابل الدخان والقنابل الصوتية لتفريق الحشد.

طبقاً لمقابلات أجريت مع "بدون" ونشطاء حقوقيين كويتين، فإن السلطات اعتقلت 120 شخصاً على الأقل أثناء تظاهرات الجمعة، ونحو 30 شخصاً لجأوا للعلاج الطبي جراء الإصابات التي لحقت بهم أثناء التظاهرات، في مستشفى وعيادة طبية قريبتين. إلا أن وزير الداخلية أحمد الحمود الصباح قال لـ هيومن رايتس ووتش إن قواته اعتقلت 42 شخصاً فقط، وأن الوزارة تعتزم الإفراج عن بعضهم اليوم، بينما ستفرج عن الباقين بعد التحقيق في مزاعم العنف. لم يمثل أي من المحتجزين أمام قاضٍ.

قال وزير الداخلية الحمود لـ هيومن رايتس ووتش أن أمن الدولة أمرت المتظاهرين بالتفرق لأنهم تجمعوا دون إذن مسبق، حسبما تتطلب القوانين الكويتية. إلا أنه أثناء الشهور الستة الماضية، تكرر ذكر السلطات الكويتية أن أي شكل من أشكال التجمع العام لن يُسمح به، لأسباب تتعلق بـ "الأمن الداخلي". في ديسمبر/كانون الأول، فرقت قوات أمن الدولة بالعنف ديوانية (تجمع سياسي) أمام بين النائب البرلماني جمعان الحربش. في يناير/كانون الثاني، هددت الحكومة بترحيل أي وافدين أجانب في الكويت يتظاهرون دعماً للمظاهرات في مصر.

يعيش أكثر من 106 ألف بدون (أي الأشخاص غير الحائزين على أي جنسية ويطالبون بالجنسية الكويتية) داخل الكويت. البدون هم بالأساس من أصول بدوية، وأغلبهم يقولون أنهم بدون جنسية لأنهم أخفقوا في التقدم بطلب المواطنة وقت استقلال الكويت.

في الوقت الحالي تعيق الحكومة توثيق البدون المدني، بمطالبتهم بالتخلي عن طلب الجنسية قبل أن يصبحوا مستحقين لتلقي شهادات الميلاد والزواج والوفاة. لا تعترف الدولة بحقهم في العمل، وأطفال البدون لا يحق لهم ارتياد المدارس الحكومية. رغم إنشاء هيئتان إداريتان لمعالجة هذا الموقف، الأولى في 1993، فإن محاولات البدون الحصول على الجنسية ما زالت مُعاقة، ولا يحق للبدون المطالبة بالجنسية أمام المحاكم الكويتية.

وقالت سارة ليا ويتسن: "البدون لهم مظالم مشروعة بشأن التمييز وعدم تحرك الحكومة لصالحهم، وعلى الحكومة أن تستمع إليهم وتعالج طلباتهم، بدلاً من مهاجمتهم والزج بهم في السجون". وتابعت: "الشعوب في شتى أرجاء الشرق الأوسط تطالب بحقوقها، والحكومات التي ترد بإجراءات قمعية لابد أن تخضع للمساءلة".

قال وزير الداخلية لـ هيومن رايتس ووتش إن الحكومة أنشأت لجنة إدارية لتناول موقف البدون، وأن هذه اللجنة سوف تتناول طلبات متظاهري الأمس. مع اقتراب الكويت من ذكرى استقلالها الخمسين والذكرى العشرين للتحرر من العراق، تستمر الكويت في حرمان البدون من حقوقهم الإنسانية الأساسية، بينما تخفق في مراجعة طلباتهم بالحصول على الجنسية، كما سيظهر من تقرير تفصيلي يصدر عن هيومن رايتس ووتش قريباً.

صدقت الكويت على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية في عام 1996. المادة 21 من العهد ورد فيها: "يكون الحق في التجمع السلمي معترفا به. ولا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تفرض طبقا للقانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم". المادة 9(3) من العهد تطالب بإحالة أي شخص يتم احتجازه إلى القضاء على وجه السرعة.