(القاهرة) - قامت هيومن رايتس ووتش بجمع إحصاءات من أطباء في ثماني مستشفيات بأعداد القتلى تجاوزت مجتمعة 302 قتيلاً على الأقل، في الاضطرابات التي تعم مصر، منذ 28 يناير/كانون الثاني 2011. هذه الإحصاءات تفصيلاً هي: 232 في القاهرة، 52 في الإسكندرية، 18 في السويس. تستند هذه الأرقام إلى معلومات غير رسمية حصلت هيومن رايتس ووتش عليها من أطباء في مستشفيين في القاهرة ومستشفيين في الإسكندرية ومستشفى واحد في السويس، ومن قبل الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، التي زارت وتفقدت ثلاث مستشفيات أخرى في القاهرة.

في مقابلة متلفزة على الـ بي بي سي العربية اليوم، رفض وزير الصحة المصري تقديرات هيومن رايتس ووتش الخاصة بالوفيات قائلاً إنها كاذبة، وقال إن الوزارة ستصدر إحصاءً رسمياً بالقتلى "خلال أيام". مفوضة الأمم المتحدة السامية المعنية بحقوق الإنسان، نافي بيلاي، ذكرت في 1 فبراير/شباط تقارير غير مؤكدة ورد فيها أن نحو 300 شخص قد لقوا مصرعهم أثناء الاحتجاجات.

في بعض المستفيات، حصلت هيومن رايتس ووتش على قوائم غير رسمية بأسماء القتلى أثناء الاحتجاجات، من أطباء يداومون على مشارح تلك المستشفيات. في حالات أخرى، تلقت هيومن رايتس ووتش تقديرات بأعداد القتلى أثناء الاحتجاجات من أطباء كانوا يعملون في أقسام الطوارئ وقت الاحتجاجات. كما لجأت هيومن رايتس ووتش إلى الزيارة المنتظمة للمستشفى الميداني في ميدان التحرير وحصلت على تقديرات بالوفيات المؤكدة من الأطباء هناك.

طبقاً لأطباء في مستشفيات زارتها هيومن رايتس وووتش، فإن الكثير من الوفيات وقعت يومي 28 و29 يناير/كانون الثاني جراء التعرض لأعيرة نارية ورصاصات مطاطية. وجزء كبير من الوفيات كان سببه التعرض للغاز المسيل للدموع من على مسافة قريبة، على حد قول الأطباء. وكانت القدرة على دخول المستشفيات محدودة وصعبة للغاية، ولم تُتح إلا بعد ضمانات شخصية بأن هيومن رايتس ووتش ستحمي أسماء الأطباء الذين وافقوا على التحدث إلينا. ولم تتمكن هيومن رايتس ووتش من الاطلاع على شهادات الوفاة التي تذكر سبب الوفاة، أو من جمع كل أسماء القتلى. في بعض الحالات، لم يتمكن أهالي الضحايا من الحصول على شهادات وفاة فيها سبب الوفاة.

وقال رجل لـ هيومن رايتس ووتش إن في 28 يناير/كانون الثاني كان شقيقه في شارع قصر العيني، المجاور لميدان التحرير، وانحنى لالتقاط عبوة غاز مسيل للدموع بيده ليُبعدها عن المتظاهرين. في تلك اللحظة تلقى عياراً نارياً في جنبه وسقط على الأرض. حمله أصدقاؤه وأمضوا ثلاث ساعات في محاولة إدخاله مستشفى يثقون به، لكنه مات بعد ذلك بقليل. ما زال شقيقه يحاول الحصول على تقرير طبي من المستشفى يرد فيه سبب الوفاة كي يبدأ في إجراءات الملاحقة القضائية.

طبقاً لبعض الأطباء الذين تحدثت إليهم هيومن رايتس ووتش فإن مسؤولي المستشفيات خضعوا لضغوط من أجل تقليل تقديرات إجمالي عدد الوفيات. من الممكن أن يكون عدد الوفيات الفعلي أعلى بكثير من الـ 302 وفاة التي اُبلغت بها هيومن رايتس ووتش، بما أن هذا التقدير يستند إلى زيارة 8 مستشفيات في ثلاث مدن لا أكثر. لا يشمل هذا العدد إلا الأرقام التي أبلغ بها الأطباء هيومن رايتس ووتش والفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، في المستشفيات التي تمت زيارتها، دون غيرها.