(نيويورك) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على الحكومة السورية أن تكف فوراً عن تهديدها ومضايقتها للمتظاهرين الذين أبدوا التضامن مع دعاة الديمقراطية في مصر. مع ظهور دعوات على الفيس بوك وتويتر بالخروج في احتجاجات كبيرة في سوريا يوم 4 فبراير/شباط 2011، دعت هيومن رايتس ووتش السلطات السورية إلى احترام حق السوريين في التظاهر السلمي.

في 2 فبراير/شباط، قام 20 شخصاً في ثياب مدنية بضرب وتفريق 15 متظاهراً كانوا قد تجمعوا في منطقة باب تومة بالمدينة القديمة بدمشق وهم يرفعون الشموع إبداءً للتضامن مع المتظاهرين المصريين، على حد قول أحد منظمي التظاهرة لـ هيومن رايتس ووتش. أخفقت الشرطة التي كانت متواجدة في الجوار، في التدخل، على حد قول المصدر. عندما ذهب المتظاهرون إلى مخفر الشرطة المحلي القريب لتقديم شكوى، قام مسؤول أمني بسب وصفع سهير أتاسي، واحدة من المنظمين للمظاهرة، مع اتهامها بأنها "جرثومة" وعميلة لقوى أجنبية.

كما احتجزت قوات الأمن متظاهرين من الشبان لعدة ساعات، أحدهما في 29 يناير/كانون الثاني، اليوم الذي بدأت فيه التظاهرات، والآخر في 2 فبراير/شباط، وضغطت على المنظمين كي يكفوا عن أي تجمعات عامة، على حد قول متظاهرين سوريين اثنين لـ هيومن رايتس ووتش.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يبدو أن الرئيس بشار الأسد قد غش من إحدى صفحات كتاب الحُكم الخاص بنظيره المصري. إذ لم يعد الأمن السوري يكتفي بمجرد منع التظاهرات، بل يبدو أنه بدأ يشجع "البلطجية" على مهاجمة المتظاهرين السلميين".

أحد المشاركين في تظاهرة 2 فبراير/شباط وصف المشهد لـ هيومن رايتس ووتش:

اقترب منّا مجموعة من الرجال وامرأتين في ثياب مدنية. طلبوا منّا التفرق وقالوا لنا لو أردنا التضامن مع مصر فلنذهب إلى مصر. عندما سألناهم من هم، قالوا نحن "بلطجية" [الكلمة المستخدمة عادة في مصر لوصف الأفراد المستأجرين لترويع الأفراد]. ثم بدأ أحدهم في ضربنا والركض وراءنا، فيما خلعت إحدى المرأتين اللتان كانتا معهم حزامها لتضربنا به.

عقد النشطاء السوريون تظاهرات يومية تضامناً مع المتظاهرين في مصر منذ 29 يناير/كانون الثاني. أحد المنظمين الأساسيين للتظاهرات قال لـ هيومن رايتس ووتش إن الأجهزة الأمنية السورية ظهرت في كل من تلك التجمعات، وقامت بتصوير المشاركين، وتحققت من أوراق هويتهم. قالت أتاسي لـ هيومن رايتس ووتش إن الأمن اتصل بأسرتها الأسبوع الماضي ودعاها للضغط عليها كي تكف عن أنشطتها.

إثر الهجوم في 2 فبراير/شباط، ذهبت أتاسي برفقة متظاهرين آخرين إلى مخفر شرطة باب توما لتقديم شكوى. فصلتها الشرطة عن المجموعة، وتقدم ضابط في ثياب مدنية لاستجوابها. روت أتاسي ما حدث:

بدأ في إهانتي على الفور، اتهمني بتحريض الناس والعمل لصالح إسرائيل. قال إنني جرثومة، وكان يغضب كلما أرد عليه، وأخيراً صفعني بقوة على وجههي وهددني بالقتل. ثم غادر. فيما بعد أفرجت عني الشرطة لكنها مسحت الصور التي قمت بالتقاطها.

الضغوط المتزايدة من السلطات لتقييد أي نوع من أنواع التجمعات، بدأت مع ظهور مجموعات على الفيس بوك تدعو الناس في سوريا للاحتجاج في 4 و5 فبراير/شباط "لوضع نهاية لحالة الطوارئ في سوريا ولوضع حد للفساد". وحالة الطوارئ مطبقة في سوريا منذ عام 1963.

سوريا، بصفتها دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مطلوب إليها بموجب المادة 21 من العهد الإقرار بالحق في التجمع السلمي وحمايته. القيود على هذا الحق لا تُفرض إلا بموجب قوانين واضحة، ولأسباب محددة بوضوح، مثل حماية السلامة العامة، فقط إذا كانت متناسبة مع الغرض منها، وتحترم الحق الذي تحميه. كما أن على سوريا حماية التجمعات السلمية من تعرض طرف آخر لها.

عدد الأفراد الذين انضموا لصفحات على الفيس تدعوا إلى احتجاجات في 4 و5 فبراير/شباط ما زال صغيراً نسبياً. الفيس بوك محجوب في سوريا، لكن الكثير من السوريين تمكنوا من الالتفاف حول الحجب ويمكنهم استخدام الموقع.

في مقابلة مطولة مع صحيفة وول ستريت جورنال يوم الاثنين، تحدث الرئيس بشار الأسد عن حاجة سوريا إلى الإصلاح وقال بأن سوريا "حصينة" من هذا النوع من الاضطرابات الواقع في تونس ومصر. لكنه أقر بأنه "لا يمكنك إصلاح مجتمعك أو مؤسستك دون أن تكون متفتحاً".

وقالت سارة ليا ويتسن: "على الرئيس بشار الأسد أن يراعي نصيحته التي أدلى بها وأن يسمح للشعب السوري بالمزيد من حرية التعبير عن الآراء، سواء على الإنترنت أو في الشارع". وأضافت: "هذا يعني بدايةً، أنه يجب أن تكف الأجهزة الأمنية عن قمع النشطاء ومضايقة أسرهم وشن الحملات على المعارضة المشروعة".