(رام اللّه) - قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطة الفلسطينية أن توقف عنف الشرطة ضد المتظاهرين السلميين, حيث كانت أخر الاحداث الهجوم على متظاهرين في تجمع سلمي في رام الله، مساء الثاني من شباط 2011 تضامناً مع التظاهرات في مصر.  الشرطة لكمت وركلت واوقفت مشاركين في التظاهرة، بالاضافة لصحافيين على الاقل، والباحث الميداني المساعد في هيومن رايتس ووتش.       

و قالت سارة ليا وويتسن, المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط شمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش "على السلطة الفلسطينية أن تعلن حالا وبوضوح أن تدريبات "بناء الدولة" لقوات الأمن لا تشمل ضرب المتظاهرين السلميين", وأضافت "على السلطة الفلسطينية أن تأخذ اجراءات ضد ضباط الشرطة المسؤولين وإلا فإن على الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي أن يجدوا منفعةً آخرى لاموال دافعي الضرائب في بلدانهم."

ففي الساعة التاسعة مساءً، بدأ المتظاهرون بالتجمع في ميدان المنارة، تلبية لدعوة للتجمع تضامنا مع التظاهرات في مصر، وصلت عبر موقع الفايسبوك والرسائل القصيرة في نفس اليوم. وصل عدد المتظاهرين الى ما يقارب الـ100 الى 150 شخص، والذين بدأو بالهتاف "تحيا مصر!" "يا مبارك يا مبارك، بن علي في انتظارك"، في اشارة الى الرئيس التونسي المخلوع". قامت هيومن رايتس ووتش بمراقبة الاحداث مع بداية تجمع الشرطة الى جانب الميدان.     

وكانت التظاهرة سلمية الى حين بدأت الشرطة و "الشرطة الخاصة", والذين عُرفوا من زيهم، بضرب المتظاهرين بدون سابق تنبيه. استعملت الشرطة بخاخات الغاز المسيلة للدموع بالإضافة للهراوات لتفريق الجمع. وقال ضابط شرطة لـ هيومن رايتس ووتش بأن "كافة الأجهزة الأمنية كانت موجودة في هذه الليلة", بالأضافة إلى مباحث الشرطة وضباط من جهازي الأمن الوقائي والمخابرات العامة, جميعهم بلباس مدني.   

راقبت هيومن رايتس ووتش ضرب المتظاهرين بعد اعتقالهم ونقلهم الى مركز الشرطة, حيث كانت  الشرطة تقبض على المشاركين من العنق، وتلكمهم في الوجه، وتركلهم على اجسادهم والارجل والركب.

و قال شهود عيان لـ هيومن رايتس ووتش بأنهم شاهدوا رجلين بلباس مدني يقومون بدفع الصحافي من بالميديا ابراهيم حمد بعيداً، حين كان يصور التظاهرة بكاميرا الفيديو.

محمد جرادات, صحافي حر يعمل من مكتبه الذي يطل على ميدان المنارة, عرّف عن نفسه للشرطة كصحافي وأظهر لهم بطاقته الصحافية, ولكن عناصر الأمن الفلسطيني قاموا بالقبض عليه ونقله الى مركز الشرطة القريب من الميدان. أُطلق سراح جرادات لاحقا حوالي الساعة 10,30 ليلا. و شاهدت هيومن رايتس ووتش آثار رضوض على وجه جرادات حيث قال أن الشرطة قد لكمته.

وقال جرادات لـ هيومن رايتس ووتش، بأنه رأى حماد في مركز التوقيف وأن الشرطة صادرت شريط الفيديو الخاص به.

وقامت الشرطة بضرب واعتقال الباحث الميداني المساعد في هيومن رايتس ووتش, والذي كان قد عرّف عن نفسه بذلك، وقامت الشرطة بلكمه وضربه فيما كانت تجره الى مركز الشرطة القريب. وقد اطلق سراحه دون توجيه تهم بعد وقت قريب من اعتقاله.

وأُطلق سراح ثلاثة من المتظاهرين، في حين بقي أربعة آخرين قيد الاعتقال، وهذا لغاية الساعة 10:35 مساءا بالتوقيت المحلي.

توفر الولايات المتحدة و الإتحاد الاوروبي مساعدات كبيرة للسلطة الفلسطينية، تشمل برامج لتدريب وإعداد قوات الأمن. و قدم الاتحاد الاوروبي مساعدات تصل قيمتها لاكثر من 230 مليون يورو (315 مليون دولار) العام الماضي، شمل برنامج تدريب الشرطة يسمى "بعثة الشرطة الأوروبية لمساندة الشرطة الفلسطينية" (EUPOL COPPS) ومقره في رام الله. وتقدم الولايات المتحدة 350 مليون دولار للأمن وبرنامج مساعدة للأمن الوطني أساساً،  بالإضافة الى 150 مليون دولار دعماً مباشراً لميزانية 2010.  

وقامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق اعتداء السلطة الفلسطينية على مظاهرات أخرى مناصرة للديمقراطية، وقد أُصدرت العديد من التقارير حول انتهاكات السلطة الفلسطينية لحقوق الانسان تشمل التعذيب ومضايقة المجتمع المدني.

على الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ان تعلّقا المساعدات للسلطة الفلسطينية، الى حين قيام السلطات الفلسطينية بأخذ الإجراءات المناسبة لإنهاء هذه الاعتداءات والسماح للفلسطينيين بالتمتع بحق التجمع والحق بحرية التعبير.