(غزة) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السلطات المصرية أن تحقق في مزاعم وردت على لسان سجناء فلسطينيين هاربين، بأن حراس السجن في مصر استخدموا القوة المميتة بشكل مفرط أثناء الهروب من السجن، مما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من السجناء. وقالت هيومن رايتس ووتش إن على المسؤولين أيضاً ضمان تلقي المصابين للرعاية الطبية ونشر بيانات بأسماء السجناء القتلى.

قابلت هيومن رايتس ووتش أحد السجناء الهاربين، ووصف إطلاق النار بكثافة أثناء الهروب من سجن أبو زعبل القريب من الحدود المصرية الليبية، كما تحدثت مع سجين آخر أكد ما ورد من أخبار تناقلتها وسائل الإعلام الفلسطينية عن واقعة هروبه.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "مع احتجاج المصريين على عقود من إساءات قوات أمن مبارك، لا يجب أن تقع أعمال وحشية جديدة. على السلطات القيام بالتحقيق وألا تستخدم القوة المميتة غير الضرورية بحق السجناء".

قال عمر شعث، أحد سكان رفح في قطاع غزة، لـ هيومن رايتس ووتش إن السلطات المصرية احتجزته في يناير/كانون الثاني 2010 أثناء محاولته عبور الحدود في رفح إلى قطاع غزة. تم احتجازه دون نسب تهمة إليه لأكثر من عام، بموجب قانون الطوارئ المصري للاشتباه في الانتماء إلى "جيش الإسلام" في مصر. بعد ظهر 28 يناير/كانون الثاني 2011، على حد قول شعث، بدأ السجناء في العنبر الجنائي في سجن أبو زعبل في حرق إمدادات الطعام ومحاولة الهرب.

قبل الاضطرابات الأخيرة في مصر، كان المحامون ومنظمات حقوق الإنسان يقدرون وجود نحو 5000 شخص رهن الاعتقال طويل الأجل دون نسب اتهامات إليهم أو محاكمتهم، بموجب قانون الطوارئ، وبعضهم رهن الاعتقال منذ أكثر من عشرة أعوام.

وصف شعث مشهداً فوضوياً، مع فتح حرس السجن في أبراج الحراسة النار عليه وعلى محتجزين آخرين كانوا في الطابق الثالث من قطاع منفصل عن السجن، أثناء محاولتهم اقتحام القضبان الحديدية والشباك المعدنية التي تغطي نوافذهم.

وقال شعث: "كان السجناء الآخرين قد خرجوا من زنازينهم إلى فناء السجن، وعندما لوحت لهم لألفت انتباههم، أطلق أحد الحراس النار عليّ. راح الحراس يطلقون النار عندما رآنا السجناء الآخرين ونحن نحاول الخروج، فبدأوا في مساعدتنا في اقتحام النوافذ".

استخدم حراس السجن أيضاً كميات كبيرة من الغاز المسيل للدموع ، طبقاً لشعث، لكن ليس من الواضح إذا كانوا قد لجأوا أولاً إلى سبل ذات أثر مميت أقل، للسيطرة على السجناء، قبل فتح النار وإطلاق الذخيرة الحية.

أطلع شعث هيومن رايتس ووتش على تسجيلات فيديو قصيرة صورها هو وسجناء آخرين على هواتفهم النقالة أثناء الفرار من السجن. يظهر من أحد التسجيلات رجلين مصابين يختبئون في مساحة ضيقة داخل السجن، مع وجود صوت أعيرة نارية. أحد الرجال يبدو في غاية الاضطراب وينزف من أذنه، ولا يمكنه الوقوف باستقامة. ويظهر في تسجيل فيديو آخر رجل يرتدي سترة ومعه رشاش كلاشينكوف يوجهه إلى مسؤولين يرتدون سترات زيتونية وسراويل وقبعات رسمية وعدد من حراس السجن يحاولون منع السجناء من مغادرة المبنى. يظهر في التسجيل الثالث خزان اسطواني محترق فوق سطح السجن.

وقال شعث: "وجّه القناصة في برج الحراسة النيران الثقيلة نحو الطابق الثالث" الخاص بالمحتجزين الأمنيين في السجن. "ووقع عدد من القتلى والمصابين، لكننا لم نتمكن من حمل سلطات السجن على المساعدة في إخراج الموتى والمصابين بسبب كل الجلبة وإطلاق النار في ذلك الوقت".

مع محاولة السجناء الفرار، رأى شعث بعض السجناء يسقطون من ارتفاع ثلاثة طوابق أو حينما كانوا يحاولون نزول مواسير المجاري، على الجدار الخارجي لمبنى الزنازين. قال شعث إن السجناء الآخرين قالوا له إن إجمالي 30 سجيناً قُتلوا أثناء الفرار. كما فتحت سلطات السجن النار على سكان بدو محليين وأسر للمعتقلين تجمعوا خارج السجن، وبدأوا في محاولة هدم الجدران، بما في ذلك عن طريق جلب جرار صغير، على حد قول شعث. انتهت أعمال الشغب وأعمال إطلاق النار مع مغيب الشمس، مع فرار الحراس وخروج السجناء.

أعربت هيومن رايتس ووتش عن قلقها على حياة السجناء المصابين أثناء الهروب من السجن ومن كانوا في حالة صحية متدهورة بالفعل، بسبب التعذيب على أيدي مسؤولي الأمن المصريين ولنقص الرعاية الطبية أثناء الاحتجاز.

وقال شعث: "هناك سجين فلسطيني آخر، يُدعى رمزي الراعي، كان مصاباً بمزق داخلي في فتحة الشرج، إثر التعذيب بقضيب كهرباء يتسبب في صعقات كهربية، ومصاب بجروح مفتوحة منذ فترة، عندما تم إطلاق النار على ساقيه".

أكد سجين آخر، يُدعى معتصم القوقا، 27 عاماً، لـ هيومن رايتس ووتش روايات فراره في نفس اليوم من سجن أبو زعبل، التي تناقلتها وكالة معاً للأنباء ومواقع الرسالة الإخبارية المنتمية لحماس. طبقاً لتلك الروايات، فإن قوات الأمن المصرية قبضت على القوقا في 2004 وهو يرافق صديق مريض عبر أنفاق تحت الحدود بين غزة ومصر. وقال القوقا إنه تعرض للاستجواب وأحيل إلى سجن أبو زعبل، حيث ظل محتجزاً رغم حُكم صدر عام 2005 بالإفراج عنه، من قبل محكمة أمن الدولة المصرية.

صبيحة الهروب من السجن، قال القوقا إنه سمع الناس تصرخ واكتشف أن عائلات السجناء جاءت لإخراج أقاربهم، وكان السجناء يسمعون بوجود أعداد كبيرة في الخارج، فبدأوا في أعمال الشغب. خلال ساعات تمكنوا من هدم جدار السجن. وصف إطلاق النار بكثافة من قبل الحراس أثناء الهروب ورأى 10 إلى 12 قتيلاً من السجناء.

قال القوقا إنه فرّ برفقة سبعة فلسطينيين آخرين، كانوا بمساعدة بدو مصريين قد وجدوا سيارتين وقادوها حتى مسافة ثمانية كيلومترات من معبر رفح، حيث عاودت قوات الأمن المصرية القبض على أربعة منهم. الأربعة الآخرين، ومنهم شعث وجمعة الصلحة وحامد عبد الهادي، نجحوا في الفرار. أكد شعث لـ هيومن رايتس ووتش إنه هرب مع القوقا ورجال آخرين.

بموجب المبادئ الأساسية للأمم المتحدة لاستخدام القوة والأسلحة النارية من قبل مسؤولي إنفاذ القانون، فإنه لا يمكن لقوات الأمن استخدام القوة المميتة إلا عندما لا يكون هناك بديلاً عنها لحماية الأرواح.

قابلت وكالة معاً للأنباء سجين فلسطيني هارب ثالث، هو حسن وشاح، قال إنه تم القبض عليه من قبل المخابرات المصرية وقوات الأمن القومي واحتجزوه لأكثر من ثلاثة أعوام في سجون مصرية، منها أبو زعبل. طبقاً لوشاح، فإن أبو زعبل قوامه ثلاثة أقسام، لكنه يعرف بفرار سجناء من قسمين منه فقط دون الثالث. في الأخبار المتداولة، وصف وشاح والقوقا أعمال التعذيب والضرب والسجن الانفرادي أثناء احتجازهما في مصر. وقال الاثنان إنهما تعرضا للاستجواب بشأن دورهما في الجماعات المسلحة.