(نيويورك)- قالت هيومن رايتس ووتش اليوم بمناسبة إطلاقها التقرير العالمي لعام 2011 أن السلطات السورية اعتقلت النشطاء السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان، وقيدت حرية التعبير، وقمعت الأقلية الكردية، واعتقلت الأشخاص بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة، وعذبتهم في كثير من الأحيان، خلال عام 2010.

ويلخص التقرير - الذي أتى في 648 صفحة، والذي يعد المراجعة السنوية الـ 21  لأوضاع حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم - أهم قضايا حقوق الإنسان في أكثر من 90 بلداً في شتى بقاع الأرض، بما في ذلك 16 دولة في الشرق الأوسط.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لقد برز سجل سوريا القاتم في مجال حقوق الإنسان في منطقة تعج بالأداء السيء. تظهر الأحكام الصادرة العام الماضي على اثنين من المدافعين البارزين عن حقوق الإنسان، يبلغ أحدهما 80 عاماً، إلى أي مدى يمكن أن تذهب السلطات السورية في إسكات منتقديها".

في يونيو/حزيران، حكمت محكمة الجنايات على محام حقوق الإنسان، رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان (سواسية)، مهند الحسني، بتهم "إضعاف الشعور القومي" و"نشر معلومات كاذبة أو مبالغ فيها" فيما يتعلق بقيامه برصد عمل محكمة أمن الدولة العليا، وهي محكمة خاصة تستخدمها الحكومة لملاحقة من تعتبرهم خطراً على الدولة.

في يوليو/تموز، حكمت محكمة عسكرية على هيثم المالح (80 عاماً)، وهو محام حقوق إنسان وقاضٍ سابق، بتهم مماثلة بعد أن بثت محطة تلفزيونية معارضة مقابلة هاتفية معه انتقد فيها السلطات السورية.

وقالت سارة ليا ويتسن: "يمثل الحسني والمالح أبطال سوريا الحقيقيين لهذا العام، لاستعدادهم للدفاع عن حقوقهم والتعبير عن أفكارهم، بتكلفة شخصية كبيرة على أنفسهم وعلى أسرهم. إن الحكومة السورية تبدي تعسفها بوضعها هؤلاء الرجال في السجن لمجرد تعبيرهم عن آرائهم".

اعتقلت أجهزة الأمن وضايقت عدداً من الناشطين، بمن فيهم إسماعيل عبدي، عضو لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا، الذي عاش في ألمانيا منذ 1997 لكنه اعتُقل أثناء قضائه عطلة في سوريا هذا الصيف. وفقاً لناشطين أكراد، فإن محكمة عسكرية تحاكمه حالياً فيما يتعلق برسائل بريد إلكتروني خاصة أرسلها لأفراد في سوريا.

في يونيو/حزيران، بدأت نقابة المحامين في حلب إجراءات تأديبية بحق محامي حقوق الإنسان رديف مصطفى، بسبب كتاباته وعضويته في اللجنة الكردية لحقوق الإنسان، وهي منظمة حقوق إنسان غير مرخصة. وحتى اليوم، يرفض المسؤولون السوريون جميع طلبات التسجيل الواردة من منظمات حقوق الإنسان.

وقالت سارة ليا ويتسن: "جهود سوريا لجذب المستثمرين والسياح الأجانب منحت جاذبية البلاد السياحية تألقاً جديداً، غير أن سجونها وأجهزتها الأمنية تعود إلى ماض قاتم عفى عليه الزمن".

تلقت هيومن رايتس ووتش العديد من التقارير الموثوقة بأن الأجهزة الأمنية اعتقلت تعسفاً المعارضين والمشتبه فيهم جنائياً، واحتجزتهم بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة، وأخضعتهم لسوء المعاملة والتعذيب. وقالت لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب في مايو/أيار إنها "قلقة للغاية حول الإدعاءات العديدة، والمستمرة، والمتسقة المتعلقة بالاستخدام الروتيني للتعذيب على أيدي موظفي إنفاذ القانون والتحقيق" في سوريا.

لقى ما لا يقل عن خمسة معتقلين حتفهم في السجن عام 2010 ، دون إجراء تحقيقات جدية في وفاتهم من قبل السلطات. وفي يونيو/حزيران، أعادت الأجهزة الأمنية جثة محمد علي رحمن لأسرته. وأخبر نشطاء حقوق الإنسان السوريون هيومن رايتس ووتش بأن جثته كانت تحمل آثار تعذيب. يمنح القانون السوري أجهزة الأمن السورية حصانة واسعة ضد أعمال التعذيب.

حافظت الحكومة على قبضة محكمة على وسائل الإعلام ومنافذ الإنترنت، عبر فرض رقابة على مواقع شعبية مثل بلوغر (مدونات غوغل) و يوتيوب، واعتقال النشطاء والصحفيين الذين انتقدوا الحكومة وحلفائها في المنطقة. في سبتمبر/أيلول، وجه  قاضي التحقيق العسكري لعلي العبد الله، عضو تجمع إعلان دمشق المعارض إتهاماً بـ "تخريب علاقات سوريا مع دولة أخرى" بسبب تصريح أدلى به من داخل زنزانته في السجن لوكالة أنباء انتقد فيه انتهاكات حقوق الإنسان خلال الانتخابات الرئاسية في إيران عام 2009. لا يزال العبد الله رهن الاعتقال في سجن عدرا انتظاراً لبدء محاكمته.

حكمت محكمة أمن الدولة العليا، وهي محكمة خاصة لا تكفل أية ضمانات إجرائية تقريباً، على الناشطين الأكراد والإسلاميين بالسجن لمدد طويلة، غالباً بناء على أحكام "أمنية" فضفاضة في قانون العقوبات السوري. تحاكم المحكمة حالياً ثلاثة أعضاء بارزين في حزب يكيتي الكردي- حسن صالح، ومحمد مصطفى، ومعروف ملا أحمد- بتهمة القيام بأعمال "لاقتطاع جزء من الأراضي السورية" لأنهم يدعون إلى المزيد من الحكم الذاتي لأكراد سوريا. كما أحالت أجهزة الأمن المدونة ذات الـ 19 عاماً، طل الملوحي، إلى المحاكمة أمام محكمة أمن الدولة العليا للاشتباه في أنها قدمت معلومات إلى حكومات أجنبية. احتُجزَت الملوحي بمعزل عن العالم الخارجي لمدة تسعة أشهر.

أخضعت الحكومة أيضاً الأكراد، أكبر أقلية عرقية من غير العرب في سوريا، لتمييز منهجي، بما في ذلك الحرمان التعسفي من الجنسية لما يقارب 300 ألف كردي ولدوا في سوريا. تقمع السلطات التعبير عن الهوية الكردية، وتحظر تعليم اللغة الكردية في المدارس. في مارس/آذار، فتحت قوات الأمن النار على الأكراد أثناء احتفالهم برأس السنة الكردية الجديدة شمال مدينة الرقة لتفريقهم، مما أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل. في يوليو/تموز، حكمت محكمة عسكرية على تسعة أكراد يزعم أنهم شاركوا في الاحتفالات التي تقام في الرقة بالسجن لأربعة أشهر بتهمة "التحريض على الفتنة الطائفية".

وقالت سارة ليا ويتسن: "لا يمكن أن تكون هناك سيادة للقانون في سوريا طالما أن أجهزتها الأمنية المرعبة لا تزال فوق القانون، إن كان الرئيس بشار الأسد جاداً بشأن الإصلاح، فعليه أن يبدأ مع الأجهزة الأمنية وأن يُغلق محكمة أمن الدولة".