(نيويورك، 11 ديسمبر/كانون الأول 2010) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على وزارة الداخلية الكويتية الامتناع عن استخدام العنف في تفريق التجمعات السياسية السلمية. مساء يوم 8 ديسمبر/كانون الأول 2010 قامت القوات الخاصة بتفريق ديوانية (أو تجمع سياسي غير رسمي) باستخدام العنف، كان منعقداً في منزل أحد الأفراد بالكويت، مما أسفر عن إصابة أربعة نواب بمجلس الأمة وأستاذ جامعة كويتي وصحفي وآخرين، إصابات جسيمة كافية لاحتياجهم لتلقي العلاج في المستشفيات.

وقال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "تفريق الكويت الخشن لاجتماع سياسي كان يضم نواب برلمانيين وأساتذة جامعة يعتبر مستوى جديد تنزل إليه الحكومة في منهج رفض احترام الحق في التجمع السلمي. التهديد الوحيد الذي كان يواجه السلامة العامة كان سلوك قوات الأمن".

قال النائب جمعان الحربش – عضو البرلمان ومضيف التجمع – لـ هيومن رايتس ووتش، إن نحو 50 شخصاً تجمعوا في بيته بحي الصليبخات في الكويت في منتدى بعنوان "الحفاظ على الدستور الكويتي" وكانت المجموعة تعتزم مناقشة محاولات تجريد نائب برلماني، هو فيصل المسلم، من حصانته الممنوحة إياه بصفته عضو بمجلس الأمة، حسب الدستور الكويتي.

قد يتعرض مسلم لاتهامات بالكشف عن سريّة وثائق بنكية خاصة أثناء جلسة برلمانية مع رئيس الوزراء شيخ ناصر المحمد الصباح. مسلم اتهم رئيس الوزراء بتقديم الرشوة لنواب برلمانيين مقابل دعمهم السياسي. وحضر عشرة نواب الجلسة، وكذلك صحفيين ومحامين وأساتذة جامعة كويتيين.

قال الحربش لـ هيومن رايتس ووتش إن بعض أعضاء المجموعة خرجوا للجلوس في حديقة بيته لأن المكان بالداخل كان قد ازدحم. دخل ضابط قوات خاصة إلى الحديقة وقال لهم إن عليهم الدخول، فطلبوا منه أن يتيح لهم الوقت حتى يدخلوا. ثم قال الضابط: "هذه آخر مرة أطلب فيها منكم الدخول" على حد ما يتذكر الحربش. في تلك اللحظة كانت قوات الأمن قد تجمعت حول البيت وفي الحديقة، وكان عددها بالمئات، طبقاً لتقدير الحربش. ثم بدأ عناصر قوات الأمن في ضرب الناس بالهراوات. وقال الحربش: "من كانوا بالداخل خافوا فمكثوا بالداخل لبعض الوقت. في نهاية المطاف تمكنوا من مغادرة البيت في جماعات من عشرة أفراد". وأضاف: "سبق أن أغلقوا الديوانية، لكن ليس بهذا العنف".

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية في 9 ديسمبر/كانون الأول إن قوات الأمن فرقت الحشد لأنه خرق قانون التجمعات العامة لعام 1979. يطالب القانون منظمي أي تجمع فيه أكثر من 20 شخصاً باستصدار تصريح من الشرطة قبل عقد التجمع. إلا أن حُكم محكمة صدر عام 2006 انتهى إلى أن هذه القيود غير دستورية. وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية إن الوزارة تحركت بموجب تعليمات من أمير الكويت، شيخ الأحمد الجابر الصباح، مفادها أنه لا يُسمح بالتجمعات إلا داخل بيت المضيف وأنه يجب ألا يتجمع الناس خارج البيوت.

المادة 44 من الدستور الكويتي ورد فيها أن "للأفراد حق الاجتماع دون حاجة لإذن أو إخطار مسبق ولا يجوز لأحد من قوات الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصة". والكويت دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والمادة 21 من العهد تحمي الحق في التجمع السلمي. ويجب عدم فرض أي قيود على ممارسة هذا الحق بخلاف ما يُفرض من قيود بما يتفق مع القوانين وأن يكون القيد ضرورياً ومتناسباً من أجل حماية الأمن الوطني أو السلامة العامة أو النظام العام.

وقال جو ستورك: "يتزايد ارتياح الكويت للضرب بتدابير الحماية الدولية عرض الحائط عندما يكون هناك اجتماع لمعارضين سلميين، فتستخدم السلطات عذراً واهياً، بدعوى الحفاظ على السلامة العامة".

وقد أعربت مجموعة من نواب مجلس الأمة عن قلقهم إزاء التفريق العنيف للحشد ، في 8 ديسمبر/كانون الأول، وأعلنوا عن اعتزامهم استجواب رئيس الوزراء في البرلمان بشأن ما حدث. د. خالد الكندري، رئيس جمعية المحامين الكويتيين، قال لـ هيومن رايتس ووتش: "ما حدث بالأمس ليس بالحدث الجديد الذي نراه لأول مرة في بلدنا".