(بيروت، 18 يونيو/ حزيران، 2010) -  قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إنه ينبغي على أعضاء البرلمان اللبناني التصويت لانهاء القيود المفروضة على حقوق اللاجئين الفلسطينيين في التملك والعمل. وفي 15 يونيو/ حزيران قدم الحزب التقدمي الاشتراكي مشروع قانون من شأنه أن يلغي الحظر المفروض على التملك وتقديمات الضمان الاجتماعي للفلسطينيين، وتخفيف القيود المفروضة على حقهم في العمل.

وعقب مناقشات ساخنة، أحال رئيس مجلس النواب نبيه بري مشروع القانون إلى لجنة الإدارة والعدل في البرلمان لمزيد من الدراسة. وسيصوت عليه البرلمان كاملاً في غضون شهر. وقال الحزب السوري القومي الاجتماعي انه يعتزم تقديم مشروع قانون ثان في الايام المقبلة من شأنه أن يذهب أبعد من ذلك في تخفيف القيود المفروضة على اللاجئين الفلسطينيين.

وقال نديم حوري مدير مكتب هيومن رايتس ووتش في بيروت: "همش لبنان اللاجئين الفلسطينيين لفترة طويلة جدا"، وأضاف:  "ينبغي على البرلمان اغتنام هذه الفرصة لفتح صفحة جديدة ووضع حد للتمييز ضد الفلسطينيين".

ويقدروجود 300،000 لاجئ فلسطيني في لبنان يعيشون في ظروف اجتماعية واقتصادية مروعة، معظمهم في مخيمات مكتظة تفتقر إلى البنية التحتية الأساسية. في عام 2001، أصدر البرلمان اللبناني قانوناً يحرم الفلسطينيين من التملك، الحق الذي تمتعوا به لعقود من الزمن. يقيد القانون اللبناني أيضاً قدرتهم على العمل في مجالات عديدة. في عام 2005 ألغى لبنان حظراً على الفلسطينيين يحرمهم من ممارسة مهنة الاجراء ، شريطة الحصول على تصريح عمل مؤقت من وزارة العمل، لكن أكثر من 20 اختصاصاً من المهن الرفيعة المستوى ما زالت محظورة على الفلسطينيين.

مع ذلك، فإن عدداً قليلاً فقط من الفلسطينيين استفاد من إصلاح عام 2005. في عام 2009،صدر 261 إجازة عمل للفلسطينيين فقط من أصل أكثر من 145،679 إجازة عمل صادرة لغير اللبنانيين. وقالت بعض منظمات المجتمع المدني أن الفلسطينيين اختاروا عدم التقدّم للحصول على إجازة العمل لأنهم لا يستطيعون تحمل تكاليف الرسوم ويرون أنه ما من مبرر لدفع جزء من رواتبهم للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي طالما أن القانون اللبناني يحرمهم من التمتع بمزايا الضمان الاجتماعي. ومن ناحية أرباب العمل اللبنانيين، فإن عدد كبير منهم لا  يدعمون العمال الفلسطينيين في الحصول على تصريح عمل.

سيضمن القانون المقترح للفلسطينيين الحق في الحصول على استحقاقات الضمان الاجتماعي وتعويض نهاية الخدمة، ويمكنهم من تقديم شكاوى أمام مجلس العمل التحكيمي. ومع ذلك، فإنه يبقي نظام تصاريح العمل للاجراء مطبقاً ولا يعالج الحظر المفروض على الفلسطينيين من العمل في مهن معينة، بما في ذلك المحاماة والطب والهندسة. والحصول على هذه الوظائف مشروط بعضوية النقابة المختصة، ومعظم النقابات تشترط على الأجانب أن تكون المعاملة بالمثل مطبقة في وطنهم. وهذا يمنع  بشكل فعال الفلسطينيين عديمي الجنسية.

ومن المفترض أن يذهب مشروع القانون الثاني المعتزم تقديمه أبعد من ذلك في التصدي لهذه الاستثناءات.  وسيعفي اللاجئين الفلسطينيين المسجلين في لبنان من شرط الحصول على تصريح عمل بالمطلق، وسيضمن لهم الحق في الانضمام إلى كافة النقابات المهنية التي ينظمها القانون.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن إصلاح قوانين العمل لوضع حد للتمييز ضد اللاجئين الفلسطينيين في جميع المهن أمر ضروري لتحسين أوضاعهم المتردية في لبنان. ووفقاً لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين (الأونروا)، المنظمة التي أنشئت لتلبية احتياجات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وأماكن أخرى، فإن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يعانون من أعلى نسبة من حالات العسر الشديد بين تلك الموجودة في أي بلد في المنطقة.

وتبين دراسة شاملة أجرتها منظمة أبحاث الرعاية الاجتماعية النرويجية "فافو" أن 15 في المئة فقط من البالغين الفلسطينيين لديهم عقود عمل. يواجه الفلسطينيين تمييزاً شديداً في الأجور والتوظيف و يجبرون على العمل بصورة غير قانونية وبدون حماية قانونية. كثير من أرباب العمل يدفعون لهم أقل من زملائهم اللبنانيين، أو يرفضون تشغيل الفلسطينيين.

وقال أحد الفلسطينيين لهيومن رايتس ووتش: "إذا كان هناك نقص في العمال سيوظفونك، [لكن] لأنك فلسطيني وهذا غير مسموح به فسوف يدفعون لك النصف". وأضاف: "كفلسطينيين، نحن لا نطالب من أجل المال(الراتب)، نحن نطالب من أجل الحق في العمل والعيش بكرامة".

بدأ الساسة اللبنانيون على نحو متزايد التعبير عن دعمهم لتوفير حقوق الفلسطينيين الأساسية. في ديسمبر/ كانون الأول، اعتمدت حكومة الوحدة الوطنية في لبنان البيان الوزاري الذي وعد بتأمين "حقوق الفلسطينيين الإنسانية والاجتماعية" في لبنان. وفي يناير/ كانون الثاني قال وزير العمل بطرس حرب في لقاء الاتحاد العمالي العام انه "يجب أن يمنح الفلسطينيون حقوقهم المدنية الأساسية في لبنان حتى عودتهم الى وطنهم".

وقال حوري: "لقد حان الوقت لتحويل الكلمات إلى أفعال"، وأضاف: "ستوضح الأسابيع المقبلة ما إذا كان الساسة اللبنانيون منهكون في إطلاق شعارات فارغة أو أنهم ملتزمين حقاً بحقوق الفلسطينيين".

وقد ردد سياسيون من عدة أحزاب هذه التصريحات. وخلال مناقشة في البرلمان يوم 15 يونيو/ حزيران، قال رئيس الوزراء سعد الحريري: "لدينا فرصة تاريخية للتصويت على مشروع القانون، وهناك أناس محتاجون."

وحتى منتقدو مشروع القانون، رغم دعواتهم لتوخي الحذر، فهم موافقون على تحسين أوضاع الفلسطنيين . قال جورج عدوان، عضو القوات اللبنانية: "انه امر غير مقبول بالنسبة للفلسطينيين عدم الحصول على حقوقهم، على أساس إنسانيتنا والتزامنا بقضيتهم، وكذلك الوضع في المخيمات".

ويوافق عضو التيار الوطني الحر آلان عون قائلاً: "لا يمكننا حرمان أي شخص في لبنان حقوقه الإنسانية".