(نيويورك، 16 يناير/كانون الثاني 2010) – قالت هيومن رايتس ووتش في بيان صحفي أصدرته اليوم إن 29 ناشطاً شاباً على الأقل قد تم اعتقالهم بالأمس في نجع حمادي فيما كانوا في طريقهم لتقديم التعازي لأهالي الضحايا الأقباط الستة الذين قُتلوا عشية عيد الميلاد القبطي.

ودعت هيومن رايتس ووتش الحكومة إلى مقاضاة جميع المسؤولين عن هجمات عشية عيد الميلاد باتباع إجراءات التقاضي المنصفة وأن تبادر بحملة عامة للتوعية ضد العنف الطائفي.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: "يجدر بالسلطات المصرية أن تركز على أسباب حادث إطلاق النار المؤسف على ستة أقباط وقتلهم"، وتابعت: "وبدلاً من هذا تلجأ السلطات إلى اعتقال الناشطين الذين تُعد جهودهم لتقديم التعازي خطوة هامة على طريق رأب صدع العنف الطائفي".

وقامت سلطات الأمن المصرية باعتقال ناشطين ومدونين وغيرهم من أعضاء الأحزاب السياسية لدى وصولهم إلى بلدة نجع حمادي حيث اعتزموا زيارة أهالي ضحايا حادث إطلاق النار تضامناً معهم والتماساً للمعلومات حول الحادث. ومن المجموعة مدونين مشهورين، منهم وائل عباس، ومحمد خالد، وإسراء عبد الفتاح، وإسماعيل الإسكندراني، وأحمد بدوي، وأعضاء من حزب الجبهة الديمقراطية.، منهم سمير عقيل وناصر عبد الحميد. وتشمل المجموعة ثماني نساء، وسبعة منهن مصريات ومواطنة فرنسية، احتجزهن مسؤولو الأمن بمعزل عن الرجال.

وأفاد مساء أمس محامون من المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن نيابة قنا قامت باستجواب واحتجاز الناشطين، وبعضهم نُسب إليهم الاتهام بالتظاهر بشكل غير قانوني وترديد شعارات معادية للدولة، والتسبب في الاضطرابات. أعضاء المجموعة الذين تمكنوا من الاتصال بأصدقائهم قبل مصادرة عناصر الأمن لهواتفهم المحمولة قالوا إن الضباط اعتقلوهم لدى وصولهم إلى محطة القطار، ولم يُتح للمجموعة الوقت للقيام بأية نشاطات.

وهناك تواجد أمني كثيف في المنطقة بسبب زيارة حمدي زقزوق، وزير الأوقاف، والشيخ محمد طنطاوي، المفتي المصري، وأعلى سلطة دينية إسلامية في البلاد، وكانا قد سافرا إلى نجع حمادي لتقديم التعازي إلى الأنبا كيرلس، راعي الكنيسة القبطية في المنطقة.

وكانت سيارة تحمل رجال مسلحين قد مرت في 6 يناير/كانون الثاني إلى جوار كنيسة نجع حمادي وأطلق المسلحون منها النيران على المسيحيين الأقباط أثناء مغادرتهم الكنيسة بعد صلاة عيد الميلاد. ومات ستة أقباط وحارس مسلم في الهجوم. وفي 8 يناير/كانون الثاني اعتقل مسؤولو الأمن محمد حسن وهنداوي محمد وقرشي أبو الحجاج على صلة بالهجوم. وفي اليوم التالي نسبت إليهم نيابة شمال قنا الاتهام بـ "القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد وتعريض أمن المواطنين للخطر والإضرار بالممتلكات العامة والخاصة". وقالت مصادر قضائية لصحيفة المصري اليوم إن نيابة شمال قنا اقتربت من إتمام تحقيقاتها وسوف تحيل المتهمين الثلاثة إلى محكمة جنائية خلال الأيام التالية.

وقالت سارة ليا ويتسن: "مقاضاة المسؤولين عن هذا الهجوم البشع خطوة أولى هامة وضرورية". وأضافت: "لكن إذا كانت مصر تريد التصدي للكراهية الدينية القائمة في البلاد، فعلى الحكومة أن تنفذ حملة جدّية لاحترام التنوع الديني والمساواة في الحقوق للجميع".

منهج السلطات المألوف في معالجة العنف الطائفي كان اعتقال المتورطين، لكن من أجل دعوة الأطراف لتسوية القضية فيما بينهم بدفع التعويضات. وحتى عندما تم فتح التحقيق الأولي في بعض الحوادث، فلم يتم مقاضاة المتهمين جنائياً.

حادث إطلاق النار الذي وقع في 6 يناير/كانون الثاني دفع إلى فتح نقاش عام موسع في مصر، مع تغطية إعلامية موسعة، ومظاهرات كبيرة اتخذت طابع العنف في بعض الحالات، وحضور أمني كثيف. وفي 9 يناير/كانون الثاني، تظاهر مئات الأشخاص في القاهرة وهم يحملون لافتات تدين "صمت السلطات الصادم". وتناقلت وسائل الإعلام أن الشرطة اعتقلت 20 مسلماً ومسيحياً بعد المظاهرات في بلدة بهجورة في ذلك اليوم.

وحتى الآن كان الرد الرسمي خافتاً. ففي محفل عام، قال مفيد شهاب، وزير الشؤون القانونية والنيابية: "الأقباط جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني. ونشاركهم أفراحهم وأطراحهم... والمسؤولون عن إطلاق النار في نجع حمادي لا يستحقون أن يكونوا مصريين".

وقد أرسل المجلس القومي لحقوق الإنسان شبه الرسمي بعثة تقصي حقائق ودعى الحكومة إلى مقاضاة المسؤولين عن الحادث ومنح التعويضات لأهالي الضحايا. كما دعى المجلس إلى تبني قانون جديد لتيسير بناء دور العبادة، وهو ما يُعد أحد البواعث الأساسية للعنف الطائفي.