Skip to main content

ينبغي على حماس التحقيق في الهجمات التي استهدفت المدنيين الإسرائيليين

على السلطات في قطاع غزة أن تتحرك بناء على توصيات تقرير غولدستون

(القدس) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم في رسالة بعثت بها إلى رئيس الوزراء إسماعيل هنية في 20 أكتوبر/تشرين الأول إن على سلطات حماس في قطاع غزة أن تتحرك على وجه السرعة تنفيذاً لتوصيات تقرير غولدستون بشأن غزة وأن تفتح تحقيقات موثوقة في الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب من قبل القوات الفلسطينية.

وكانت بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في نزاع غزة، بإشراف القاضي ريتشارد غولدستون، قد دعت حركة حماس وإسرائيل إلى التحقيق في الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب المزعوم أن قوات الطرفين قد ارتكبتها، وهذا في إطار ستة أشهر. وقال التقرير إن الهجمات الصاروخية الفلسطينية على مراكز تجمع السكان المدنيين الإسرائيليين تقتضي التحقيق فيها باعتبارها جرائم حرب. وصوت مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في السادس عشر من أكتوبر/تشرين الأول مصدقاً على توصيات تقرير غزة.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "ينبغي على حماس، مثل إسرائيل، أن توضح لقواتها أن الهجمات غير القانونية على المدنيين لن تمر بلا محاسبة". وتابعت: "والتحرك بناء على دعوة غولدستون بالتحقيق خطوة أساسية على طريق العدالة لكافة الضحايا المدنيين في هذه الحرب".

وقالت سلطات حماس في 15 أكتوبر/تشرين الأول إنها ستحقق في المزاعم الموجهة إليها. وقال وزير خارجية حماس عن تقرير غولدستون: "رغم أننا لا نتفق مع بعض الأجزاء في تقريره، فإننا سنتحرك بناء على توصياته وسوف نجري تحقيقنا في أية جرائم مزعوم أن أفراد من حركات المقاومة في غزة قد ارتكبوها".

وقالت هيومن رايتس ووتش إن حماس في الماضي أخفقت في التحقيق مع مقاتليها وقادتها الذي انتهكوا قوانين الحرب.

وقد انتهى تقرير غولدستون إلى "عدم وجود أي دليل على العمل بموجب نظام للمراقبة العامة أو المساءلة على الانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان من طرف السلطات في قطاع غزة".

وتعاونت حماس مع بعثة غولدستون، لكن السلطات في غزة قالت إنها تُحضّر للرد على نتائج تقرير البعثة.

وقد انتقدت حماس بضراوة السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية على سحبها - تحت ضغوط هائلة من الولايات المتحدة - لمشروع قرار من مجلس حقوق الإنسان بالتصديق على نتائج وتوصيات تقرير غولدستون. ومن ثم طالبت السلطة الفلسطينية بعقد جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان، وانتهت الجلسة بالتصديق على توصيات التقرير.

وقبل التصويت قال أحمد يوسف، الاستشاري لوزير خارجية حماس، إن حماس "ستبذل قصارى جهدها" للتحقيق في الهجمات الصاروخية على مراكز السكان المدنيين الإسرائيليين. كما زعم أحمد يوسف أن حماس لم تقصد بصواريخها إلا إصابة "الأهداف العسكرية" الإسرائيلية وليس المدنيين الإسرائيليين، وأنه "ربما أخطأت بعض الصواريخ أهدافها" لأنها "أسلحة بدائية".

وفي رسالتها إلى هنية، عدّدت هيومن رايتس ووتش تصريحات كثيرة لمسؤولي ومقاتلي حماس تشير إلى نية توجيه الصواريخ نحو الأهداف المدنية، وطالبت حماس بتوضيح موقفها من الموضوع. وعلى سبيل المثال، ورد في بيان لكتائب عز الدين القسام، الجناح المسلح لحماس، بتاريخ 11 يونيو/حزيران 2006 أنه رداً على الهجوم الإسرائيلي الذي استهدف مجموعة من المقاتلين، فقد نفذت المجموعة هجمة صاروخية ضد بلدة سديروت الإسرائيلية وأنها مستمرة في مهاجمة سديروت "إلى أن يفر سكانها فزعاً. سوف نحول سديروت إلى مدينة أشباح".

وفي الماضي، سعت قيادات حماس ومسؤولين من جماعات مسلحة أخرى إلى تبرير الهجمات ضد المدنيين الإسرائيليين بصفتها أعمال ثأرية مشروعة ضد الهجمات الإسرائيلية على المدنيين الفلسطينيين. وفي حالات أخرى، يبدو أن قيادات حماس أقروا بأن الهجمات الصاروخية استهدفت المدنيين الإسرائيليين، لكنهم يزعمون أن مثل هذه الهجمات مبررة كجزء من خطط مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

وذكرت هيومن رايتس ووتش في رسالتها إلى هنية أن القوات الإسرائيلية أضرت بالكثير من المدنيين في غزة أثناء هجمات من الواضح أنها غير مشروعة، لكنها قالت إنه بموجب قوانين الحرب، فإن الأعمال الثأرية ضد المدنيين محظورة، وأن الانتهاكات الخطيرة لأحد أطراف النزاع لا تبرر انتهاكات الطرف الآخر رداً عليها. وفيما كانت القوات المسلحة الإسرائيلية متفوقة للغاية مقارنة بالمقاتلين في غزة وتسببت في أضرار كثيرة لحقت بالمدنيين في القطاع، أكثر بكثير مما ألحقت الجماعات المسلحة الفلسطينية بالإسرائيليين؛ فإن الجماعات الفلسطينية المسلحة ما زالت مسؤولة عن إطلاق الصواريخ بشكل عشوائي لا يفرق بين مقاتلين ومدنيين، أو بشكل متعمد، على أهداف مدنية إسرائيلية، حسب الوارد في التقرير.

وقالت سارة ليا ويتسن: "في الماضي دأبت حماس على محاولة تبرير ما لا يمكن تبريره، بدفاعها عن الهجمات الصاروخية غير القانونية" وأضافت: "وها هي الآن قد وعدت باتباع توصيات تقرير غولدستون، فلم يعد أمامها عذر لإجراء تحقيقات جديّة في جرائم الحرب".

وقد رفضت إسرائيل التعاون مع بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق، ورفضت نتائج وتوصيات تقرير البعثة، رغم أنها تقول إنها تجري التحقيقات في بعض المزاعم. وحتى الآن ثبت أن سجل إسرائيل في إجراء التحقيقات في مسلك قواتها المسلحة هو سجل متواضع.

وقد أطلقت الجماعات الفلسطينية المسلحة آلاف الصواريخ منذ عام 2001، فأسفرت عن مقتل 15 مدنياً داخل إسرائيل. وأثناء حملة الـ 22 يوماً على قطاع غزة، قتلت الهجمات الصاروخية ثلاثة مدنيين إسرائيليين، وعرضت 800 ألف مدني لنطاق الهجمات. وعلى موقعها الإلكتروني، تعلن كتائب القسام المسؤولية عن الهجمات التي قتلت ثلاثة مدنيين إسرائيليين.

Your tax deductible gift can help stop human rights violations and save lives around the world.