(نيويورك، 16 أكتوبر/تشرين الأول 2009) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على ليبيا إثر إطلاقها سراح 88 سجيناً عشية 15 أكتوبر/تشرين الأول 2009 أن تُفرج عن جميع السجناء السياسيين، ومن تم احتجازهم ظلماً في السجون الليبية.

المفرج عنهم منهم 45 عضواً من جماعة الجهاد الإسلامي الليبية، وأغلبهم في السجن منذ أواسط التسعينات، إثر إدانتهم في محاكمات مجحفة جراء محاولة الانقلاب على الزعيم الليبي معمر القذافي. يأتي الإفراج عنهم إبان إعلان الجماعة نبذ العنف في أغسطس/آب 2009. وقد أفرجت سلطات سجن بوسليم أيضاً عن 43 "عضواً من الجماعات الجهادية"، حسب الوارد في بيان صحفي لمؤسسة القذافي.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "إطلاق سراح هؤلاء السجناء خطوة إيجابية، خاصة بما أن الكثير منهم أدينوا في محاكمات مجحفة". وتابعت: "والآن على الحكومة أن تمضي قدماً وتحرر جميع السجناء السياسيين، وهم أشخاص سُجنوا لمجرد إبداء آراء ينتقدون فيها الحكومة، ويجب أن تطلق معهم سراح جميع المحتجزين ظُلماً".

سجناء جماعة الجهاد الإسلامي الليبية نالوا محاكمات أمام محكمة الشعب ومحكمة أمن الدولة، وتم توجيه الانتقادات لهذه المحاكمات لكونها مجحفة؛ لأنها من بين أسباب أخرى، لم يمثلهم خلالها محامين. وقد دخلت الجماعة في مفاوضات مع الأمن الداخلي بتيسير من مؤسسة القذافي ، مما أسفر عن إطلاق سراح 136 سجيناً من أعضاء الجماعة على مدار العامين الماضيين.

وما زالت السجون الليبية تحف بعشرات السجناء المحكوم عليهم إثر محاكمات مجحفة جراء تعبيرهم عن آرائهم السياسية. عبد الناسر الرباصي، الكاتب، ما زال سجيناً في سجن بوسليم، حيث قابلته هيومن رايتس ووتش في أبريل/نيسان الماضي. وهو يُمضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً جراء كتابته رواية عن الفساد وحقوق الإنسان. وبإقرار من وزارة العدل نفسها، فإن 200 سجين تقريباً أمضوا عقوباتهم بالفعل ومعهم بعض من برأتهم المحاكم الليبية رهن الاحتجاز بموجب أوامر من الأمن الداخلي. والأمن الداخلي، التابع لوزارة الداخلية، يشرف على سجنين، هما عين زارة وبوسليم، حيث يتم احتجاز المحتجزين "الأمنيين". وقد رفض الأمن الداخلي تنفيذ أوامر قضائية بإطلاق سراح هؤلاء السجناء، رغم دعوات من وزير العدل بالإفراج عنهم.

وفي إعلان إيجابي آخر، قالت مؤسسة القذافي أيضاً إن الحكومة ستغلق قريباً سجن بوسليم، وسوف تنقل السجناء النزلاء فيه إلى سجن مؤقت، لكن لم يوضح التصريح متى أو كيف سيحدث هذا. ولطالما استخدمت الحكومة هذا السجن، الشهير بتعرض نزلاءه للتعذيب والانتهاكات، في حبس النشطاء السياسيين والكتاب والصحفيين الذين ينتقدون الحكومة.

بوسليم شهد مذبحة سجن 1996 وفيها قُتل 1200 سجين. كما لم تكشف الحكومة الليبية علناً عن أية تفاصيل حول ما حدث أو هي حاسبت أحد على تلك الواقعة. وفي 6 سبتمبر/أيلول، بعد 13 عاماً من حادث القتل، شكل القائم بأعمال الأمين العام للدفاع، هيئة تحقيق من سبعة قضاة، برئاسة قاضٍ سابق بمحكمة عسكرية، لإجراء تحقيق في الواقعة.

وقالت سارة ليا ويتسن: "إغلاق سجن بوسليم، الذي شهد انتهاكات حقوقية مروعة على مدار عشرات السنين، هو لفتة هامة للغاية من النظام". وأضافت: "لكن على الأقل يجب نقل جميع السجناء فيه إلى سجون وزارة العدل، ويجب الإفراج فوراً عن أي سجين تعرض لمحاكمة مجحفة أو تم احتجازه تعسفاً".