(20 أبريل/نيسان 2009، مدينة غزة) - قالت هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته اليوم إنه يتعين على حماس وقف هجماتها على الخصوم السياسيين والمشتبه فيهم من المتعاونين في غزة، والتي قتلت ما لا يقل عن32  فلسطينياً وشوّهت العشرات خلال ومنذ الهجوم العسكري الإسرائيلي الأخير. كما ودعت هيومن رايتس ووتش سلطات حماس في غزة إلى محاسبة المسؤولين.

ويوثّق التقرير، المكوّن من 26 صفحة والمعنون "تحت غطاء الحرب: العنف السياسي لحركة حماس في غزة"، وجود نمط منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول 2008 من عمليات الاعتقال والاحتجاز التعسفية، والتعذيب والتشويه بإطلاق النار وعمليات الإعدام خارج نطاق القضاء من قبل عناصر يزعم أنها من قوات أمن حركة حماس. ويستند التقرير إلى مقابلات مع ضحايا وشهود في غزة وتقارير حالات من قبل منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية.

وقد بدأت موجة الهجمات خلال العملية العسكرية الإسرائيلية، في الفترة من 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 إلى  18 يناير/كانون الثاني 2009، بما فيها الإعدام بلا محاكمة لـ 18 رجلاً في قطاع غزة، معظمهم من الأشخاص المشتبه في تعاونهم مع إسرائيل. واستمرت تلك الهجمات لثلاثة أشهر منذ حينه، مع مقتل 14 شخصا آخرين، أربعة بينهم على الأقل أثناء الاعتقال.

وقال جو ستورك، نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "خلال الهجوم الإسرائيلي على غزة تحركت حماس بعنف ضد خصومها السياسيين وأولئك الذين يعتبرون من المتعاونين مع القوات الإسرائيلية". وتابع قائلاً: "وقد استمرت الاعتقالات غير القانونية، وأعمال التعذيب، والقتل والاحتجاز حتى بعد توقف القتال، داحضةً ادّعاءات حماس بفرض القانون.".

والعنف السياسي الداخلي في قطاع غزة والضفة الغربية ليس جديداً. فعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، نفذت حماس والمنافس الرئيس لها، وهي حركة فتح التي تسيطر على الضفة الغربية، الاعتقالات التعسفية بحق مؤيدي بعضهما البعض، وأخضعتا المعتقلين للتعذيب وسوء المعاملة.

وقالت هيومن رايتس ووتش بأن الانتهاكات في قطاع غزة تراجعت في أبريل/نيسان، ولكن سلطات حماس لا تزال لا تتعامل بجدية مع جرائم قوات الأمن أثناء وبعد الهجمات الإسرائيلية.

وأخبر حسن الصيفي، المفتش العام في وزارة الداخلية في قطاع غزة، هيومن رايتس ووتش في 16 أبريل/نيسان بأن لجنة يرأسها قد استكملت التحقيقات في وفاة شخصين أثناء الاعتقال. وفي كلتا الحالتين، فإن سلطات حماس تصرفت استناداً لتوصيات اللجنة، بما في ذلك العمل على توقيف ضباط الشرطة المتورطين عن العمل وتوجيه اتهامات ضدهم. وفي حالتين آخريين، فإن اللجنة لا زالت مستمرة في تحقيقاتها.

وفي مقابلتين بتاريخ 15 و16 أبريل/نيسان، أخبر متحدث باسم حماس، فوزي برهوم، والمتحدث باسم وزارة الداخلية في غزة إيهاب الغصين؛ هيومن رايتس ووتش بأن حماس قد حظرت صراحة القوة المفرطة من قبل قوات الأمن بعد العملية العسكرية الإسرائيلية. لكنهما قالا إن قوات حماس لم تستطع أن تحول دون القتل وإطلاق النار من جانب الفلسطينيين خلال الاعتداءات الإسرائيلية بسبب فوضى القتال.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن الطبيعة المنهجية للعديد من عمليات الإعدام والهجمات، وحقيقة أن أعمال القتل استمرت بعد الهجوم الإسرائيلي تنتقص من هذه التأكيدات.

وقال جو ستورك: "الشرطة في غزة كانت من ضمن ما تم استهدافه من قبل القوات الإسرائيلية، ويبدو في بعض الأحيان أن هذا تم بصورة غير مشروعة، ولكن هذا لا يبرر لحماس الاستخدام الواضح للإعدام بلا محاكمة". وقال "إن الهجمات وعمليات القتل استمرت أيضا بعد أن توقفت العملية العسكرية الإسرائيلية".

ودعت هيومن رايتس ووتش سلطات حماس إلى الملاحقة الجدّية لأفراد القوة الأمنية ممن تبين أنهم انتهكوا القانون.
وقال جو ستورك إن "أربعة تحقيقات في 32 حالة وفاة ليست كافية".

وقالت هيومن رايتس ووتش إن معظم الـ 18 فلسطينياً الذين أعدموا خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية هم رجال متهمون بالتعاون مع إسرائيل، كانوا قد فروا، مع آخرين، من السجن الرئيسي في غزة بعد أن قصفت الطائرات الإسرائيلية جانباً منه في 28 ديسمبر/كانون الأول. ويُعتقد أن مسلحين من حركة حماس قد تعقبوا الرجال وقتلوهم.

وخلال العمليات الإسرائيلية، قامت قوات أمن حماس بالاعتداء بدنياً على أعضاء معروفين من فتح، وخاصة أولئك الذين كانوا يعملون في أجهزة الأمن التي تديرها فتح والتابعة للسلطة الفلسطينية قبل يونيو/حزيران 2007. ويشكّل انتشار ممارسة تشويه الأشخاص بإطلاق النار على أرجلهم مصدر قلق خاص.

ووفقا للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، وهي المنظمة الحقوقية الرقابية في السلطة الفلسطينية، فإن مسلحين ملثمين أطلقوا النار على الأقل على 49 شخصاً على أرجلهم وذلك في الفترة بين 28 ديسمبر/كانون الأول وحتى 31 يناير/كانون الثاني.


وأجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع ثلاثة رجال، اثنان منهم من أنصار فتح، كانا قد أصيبا بالرصاص في أرجلهم خلال الهجوم الإسرائيلي، وذلك من قبل قوات أمن حماس كما يبدو. والرجل الثالث الذي قال إنه تم سماعه ينتقد حركة حماس في الشارع. قال هذا الرجل "جاءني نحو 14 شخصاً"، وأضاف: "أجبروني أن أذهب من منزلي إلى مكان مظلم بالقرب من مسجد وأطلق أربعة منهم الرصاص على ساقيّ، طلقة واحدة على كل ساق ولكن طلقة أخطأت ساقي ولم تصبها"

وقالت هيومن رايتس ووتش إن الاختطاف والضرب المبرح يشكلان مصدر قلق جدّي آخر. ووفقا للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، فإن مجهولين كسروا أرجل وأذرع 73 رجلاً في غزة في الفترة من 28 ديسمبر/كانون الأول إلى 31 يناير/كانون الثاني. وأجرت هيومن رايتس ووتش مقابلات مع ثلاثة من مؤيدي فتح، وجميعهم من الرجال، كانوا قد تعرضوا لاعتداء عنيف من جانب رجال يعتقد أنهم من حركة حماس.

وخلال فترات النزاع المسلح، فإن حماس، السلطة الفعلية في قطاع غزة، مخولة باتخاذ التدابير المناسبة لضمان الأمن، بما في ذلك احتجاز الأفراد الذين يمثلون مخاطر أمنية فعلية. ولكن الاعتداء البدني، بما في ذلك التعذيب والتشويه والإعدام بلا محاكمة، محظور حظراً تاماً في جميع الظروف. وبموجب القانون الدولي، لا يمكن لعمليات الاحتجاز أن تكون تعسفية أو تستهدف مجموعة أو فئة من الأشخاص لأسباب سياسية وليس لأسباب أمنية حقيقية.

على الجانب الآخر من الانقسام الداخلي الفلسطيني، شدّدت السلطات التي تديرها حركة فتح في الضفة الغربية من التدابير القمعية التي تتخذها ضد أعضاء حماس وأنصارها هناك، حسب قول هيومن رايتس ووتش. وفي الفترة من 28 ديسمبر/كانون الأول إلى 28 فبراير/شباط، سجلت منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية 31 شكوى لسكان قالوا إنهم تعرضوا للتعذيب على يد قوات الأمن التي تقودها حركة فتح. كما سجلت وفاة واحدة في الحجز والاعتقال التعسفي لصحفيين اثنين يعملان في محطة تلفزيونية خاصة تعتبر مؤيدة لحماس.

ولم تعرب الجهات المانحة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي التي تقوم بتمويل وتدريب قوات فتح في الضفة الغربية عن أي انتقاد علني لهذه الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

.
وقال جو ستورك: "الحكومات الغربية التي تدعم وتمول سلطات فتح في الضفة الغربية ما زالت صامتة علناً بشأن الاعتقالات التعسفية والتعذيب ضد أعضاء حماس وغيرهم".

وتنتهك الإساءات التي ارتكبت في كل من غزة والضفة الغربية القانون الفلسطيني. ويضمن القانون الأساسي الفلسطيني، باعتباره الدستور المؤقت، الحق في معاملة على قدم المساواة أمام القانون، وحرية التعبير وتكوين الجمعيات، والحقوق الأساسية لمراعاة الأصول القانونية. ويحظر التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة.


وتدّعي سلطات كل من فتح وحماس بأنها السلطة الفلسطينية الشرعية الرئيسية، والتي تعهدت مرارا باحترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وبصفتها حزباً سياسياً، أشارت حماس علناً في مناسبات عديدة أنها سوف تحترم المعايير الدولية لحقوق الإنسان.