معالي الدكتور جين بينغ
رئيس الاتحاد الأفريقي

معالي الأستاذ عمرو موسى
الأمين العام
جامعة الدول العربية

بواسطة الفاكس

أصحاب المعالي،

نكتب إليكم بشأن الوضع الخطير والمحتاج للتحرك العاجل في دارفور، إثر قرار الحكومة السودانية طرد 13 منظمة مساعدات دولية كانت توفر الطعام والمياه والرعاية الصحية لأكثر من مليون نسمة. وندعو الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية إلى انتهاز كل فرصة ممكنة للعمل على إلغاء هذا القرار، الذي يُعرض حياة الكثيرين للخطر.

وفي 4 مارس/آذار 2009 أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق الرئيس عمر البشير في سبع وقائع بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، جراء دوره المفترض في الأعمال الوحشية الجماعية المرتكبة في دارفور. وخلال ساعات ردت الحكومة السودانية بإصدار إخطارات لمنظمات إنسانية تعمل في دارفور بوقف تراخيص عملها، وبإغلاق آليات عملها على الفور، وأمرت العاملين الدوليين بمغادرة السودان. وبحلول 6 مارس/آذار أمرت الحكومة بإخراج 13 منظمة دولية وأغلقت ثلاث منظمات سودانية.

والتضييق الحاد على المساعدات الإنسانية في دارفور على هذا النحو يُهدد بأن يكون ذات تبعات كارثية. فطبقاً للأمم المتحدة، فإن 16 منظمة توفر تقريباً نصف حجم المساعدات في شمال السودان. والمنظمات التي طردتها الحكومة حتى الآن كانت توفر الأغذية والمياه لنحو 1.1 مليون نسمة والرعاية الصحية لزهاء 1.5 مليوناً. والمنظمات المتبقية، ومنها هيئات الأمم المتحدة، تحاول تغطية بعض هذا العمل الهام، لكنها حذرت من أن فجوات كبيرة ستستمر في التواجد. وحتى حيث يمكن لمنظمات أخرى زيادة كم مساعداتها، فإن الأسلوب الذي أغلقت به الحكومة برامج المساعدة يجعل من تحويل مسار المساعدات من المنظمات السابقة للحالية أمر مستحيل. فقد أبعد المسؤولون الحكوميون أصول المنظمات من مقارها، ومنها الحواسب الآلية ومعدات الاتصالات والعربات، وكذلك أمرت المنظمات بصرف العاملين المحليين لديها.

وفي بعض الأماكن بدأ بالفعل الإحساس بأثر طرد المنظمات الدولية. في مخيم كالما، أكبر مخيم للأشخاص المشردين في دارفور والذي يسع لـ 97 ألف شخص، فإن المنظمة المسؤولة عن الرعاية الصحية والمياه فيه أجبرت على المغادرة. وقد صدر الأمر حين كان المخيم يعاني بالفعل من تفشي وباء التهاب سحائي. ومن المؤسف أنه من المرجح أن يكون سكان المخيم هم أول قائمة طويلة من ضحايا قرار الحكومة السودانية.

وكما تعرفون، فإن الدول الأعضاء بالاتحاد الأفريقي والجامعة العربية قد أثاروا احتمال تجميد تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية ومقاضاتها للرئيس عمر البشير. وبموجب المادة 16 من نظام المحكمة الجنائية الدولية، فيمكن لمجلس الأمن أن يطلب من المحكمة تجميد التحقيقات أو المقاضاة لمدة 12 شهراً بعد تبني قرار بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. والفصل السابع من الميثاق يُمكن مجلس الأمن من اتخاذ الإجراءات اللازمة لـ "الحفاظ على أو استعادة السلم والأمن الدوليين".

وترى هيومن رايتس ووتش أن التجميد غير ملائم بالمرة نظراً للسياق الحالي للأوضاع. إذ أنه يعني المكافأة على حرمان السكان المعرضين للضرر من المساعدات الضرورية - من ثم التشجيع على المزيد من الإساءات - وقد يؤدي لإفلات الجناة من العقاب، المسؤولين عن الأعمال الوحشية الكثيرة المرتكبة دون منح مزايا ملموسة تخص السلم والأمن الدوليين.

وكما تعرفون، فإن عملية السلام في دارفور متوقفة منذ فترة طويلة، بسبب نقص الإرادة السياسية الكافية لإنهاء النزاع الذي لا صلة له بالمحكمة الجنائية الدولية. ورغم أن الحكومة السودانية وإحدى جماعات المتمردين - هي حركة العدالة والمساواة - قد وقعتا "إعلان نوايا" في فبراير/شباط 2009، فلم يشمل أي اتفاق ملموس أو التزام بوقف لإطلاق النار. فضلاً عن أن التجميد بموجب المادة 16 يقتصر على 12 شهراً، وما إن يبدأ التجميد، فمن المتوقع أن تستخدم الحكومة السودانية التهديدات السنوية بالعنف والوعود الفارغة من أجل تجديد التجميد.

وفيما أعرب البعض عن مخاوفهم من أن المحكمة الجنائية الدولية تستهدف الزعماء الأفارقة على نحو غير منصف، ففي هذا صورة مضللة غير صحيحة. إذ أن حكومات البلدان المتأثرة بالنزاعات طلبت مساعدة الحكومة في ثلاثة من أربعة تحقيقات. ويعكس هذا إقرار الحكومات المعنية بأن للمحكمة الجنائية الدولية دور هام في الترويج للعدل والمحاسبة على أسوأ الجرائم ووضع حد للإفلات من العقاب. والوضع الرابع، في دارفور، أحيل إلى المحكمة من بل مجلس الأمن.

وبعض أسوأ الجرائم المُرتكبة منذ عام 2002 تم ارتكابها في بلدان ليست أطرافاً في المحكمة، ومن ثم، ومن المؤسف، أنها خارج الاختصاص القضائي للمحكمة. ونعتقد أنه يجب ألا يتم حرمان البعض من العدل لمجرد أنه من المستحيل كفالة العدل للجميع، بل أنه من الضروري العمل على مد مجال المساءلة إلى حيث تقع الجرائم الجسيمة التي تخرق القانون الدولي.وعلى امتداد هذه الخطوط، تضغط هيومن رايتس ووتش بقوة من أجل إجراء تحقيقات نزيهة ودولية في الجرائم الجسيمة المرتكبة في النزاع الأخير في غزة، كخطوة أولى نحو ضمان العدل إزاء الانتهاكات المُرتكبة هناك.

ومن ثم فإن هيومن رايتس ووتش تأمل أن تستغلوا منصبكم في المنطقة وتأثيركم على الحكومة السودانية من أجل منح الأولوية للإعادة الفورية للمساعدات الإنسانية الكاملة إلى دارفور. وهذا من شأنه أن يُظهر تضامنكم مع ضحايا دارفور ويؤدي لتفادي وقوع المزيد من الضحايا.

ونرحب بفرصة مناقشة هذه الموضوعات الهامة معكم. ونعتزم زيارة أديس أبابا بداية شهر أبريل/نيسان وسوف نتابع معكم بشأن محاولة ترتيب موعد للمقابلة أثناء تلك الزيارة.

مع بالغ التحية والتقدير

جورجيت غانيون
المديرة التنفيذية
قسم أفريقيا

ريتشارد ديكر
مدير برنامج العدل الدولي