(نيويورك) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السلطات المصرية أن تنسب الاتهام فوراً إلى ضياء الدين جاد أو تُفرج عنه فوراً، وهو المُدون المحتجز منذ 6 فبراير/شباط 2009. وجاد من بين عدة مدونين ونشطاء تم اعتقالهم على صلة بالاحتجاجات في مصر منذ بدء الهجوم على غزة في أواخر ديسمبر/كانون الأول 2008.

وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "يبدو أن الحكومة المصرية لم تعد تكتفي بسجن منتقديها فحسب". وتابعت قائلة: "فها هي الآن تريد إسكات المصريين الذين ينتقدون إسرائيل أيضاً".

وجاد، الطالب البالغ من العمر 23 عاماً وكتاباته على مدونته "صوت غاضب" تنتقد دعم مصر الضمني للهجمات الإسرائيلية على غزة وقرار مصر بإغلاق معبر رفح، حضر مظاهرة في القاهرة احتجاجاً على الهجوم على غزة. وفي 6 فبراير/شباط قبض عليه أربعة من عناصر أمن الدولة من أمام بيت أسرته في قطور بمحافظة الغربية.

وأم جاد، آمال عبد الفتاح طه، قالت لـ هيومن رايتس ووتش كيف سمعته يصيح منادياً إياها ورأت سيارة شرطة تبتعد، تتبعها سيارة خاصة. وأمضت 18 يوماً تحاول تحديد مكانه واتصلت بمحامي، فقام بتقديم شكوى للنائب العام في التاسع من فبراير/شباط ضد الاعتقال التعسفي والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي. وفي 23 فبراير/شباط قال معاون النائب العام لأمه أن تذهب إلى أمن الدولة في لاظوغلي، حيث سيسمحون لها باصطحاب ابنها إلى البيت. وحين ذهبت قال لها الضباط إن ابنها كان يكتب انتقادات موجهة ضد الرئيس حسني مبارك وإنهم "يلقنوه درساً".

وقالت آمال عبد الفتاح: "قالوا لي: حين ننتهي منه سنعيده إليك". وفي اليوم التالي قال لها مكتب النائب العام إن جاد في سجن القطا بالجيزة.

وقالت سارة ليا ويتسن: "إطلاق سراح أيمن نور في الآونة الأخيرة لن يخفي حقيقة استمرار مصر في احتجاز هذا المُدون وغيره، في انتهاك للقانونين المصري والدولي" في إشارة منها إلى إخلاء سبيل أحد زعماء المعارضة في 18 فبراير/شباط، وأضافت: "فالتعذيب وغيره من الإساءات ما زالت تحدث بشكل متكرر أثناء هذا النوع من الاحتجاز السري".

وتحمل السلطات المصرية لأي شكل من أشكال الانتقاد بشأن موقفها من الهجوم على غزة قليل للغاية. والحكومة تتعرض أيضاً لضغوط دولية كثيرة للسيطرة على التهريب من الأنفاق في رفح. كما تعاونت في سياق حصار إسرائيل لمدة 20 شهراً لغزة بإبقاء معبر رفح مغلقاً لأغلب هذه الفترة.

وبموجب السلطات الموسعة غير المتناسبة الممنوحة لأمن الدولة بموجب قانون الطوارئ، فقد اعتقل جهاز أمن الدولة عدداً من المدونين والنشطاء الذين انتقدوا الحرب في غزة وإغلاق مصر للحدود مع غزة، من بين أشياء أخرى تعرضوا لها بالانتقاد.

وقامت جماعة الإخوان المسلمين - وهي منظمة محظورة - بتنظيم أكبر مظاهرات في الشوارع في هذا السياق، لاسيما خارج القاهرة، في الإسكندرية وطنطا. وقال ممثلون للإخوان المسلمين لـ هيومن رايتس ووتش إن 711 من أعضاء الجماعة ممن تعرضوا للاعتقال منذ بدء الهجوم على غزة ما زالوا رهن الاحتجاز.

والتظاهرات محظورة بموجب قانون الطوارئ المصري. لكن الحظر الشامل على المظاهرات لا يستقيم مع التزامات مصر باحترام الحق في حرية التعبير والتجمع، المنصوص عليهما في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وفي 6 فبراير/شباط اعتقل جهاز أمن الدولة فيليب رزق، المصري الألماني البالغ من العمر 26 عاماً الملتحق بالجامعة الأميركية بالقاهرة  ، وكان برفقة 14 شخصاً آخرين عائدين إلى القاهرة من مسيرة سلمية عن غزة. واحتجزته أمن الدولة بمعزل عن العالم الخارجي طيلة ستة أيام فيما حاولت أسرته العثور عليه، وتقدم محاميه بشكوى إلى النائب العام في دار القضاء العالي في القاهرة. وفي 9 فبراير/شباط، ذهب ضباط أمن الدولة إلى منزل أسرة رزق في المعادي، إحدى ضواحي القاهرة، وقاموا بتفتيش حجرته. وفيما بعد اكتشفت الأسرة أن الأمن فتش أيضاً شقة مؤجرة كان رزق يقيم فيها، ودخلوا بمفتاح كان معه لدى اعتقاله، وصادروا عدة كتب وكاميرا وجهاز كمبيوتر (لابتوب).

وقال رزق إن عناصر الأمن أبقوه معصوب العينين واستجوبوه طيلة أربعة أيام. وقال لـ هيومن رايتس ووتش إنه لم يتعرض لأذى بدني، لكنه سمع صراخاً. وقال إن أحد الضباط قال له: "لا نريد أن نفعل معك نفس الشيء. لدينا أطباء هنا يمكنهم تقطيع الناس إرباً، مثل تشريح الضفدعة". وقال الضابط أيضاً: "عندي سلطة إخراجك أو إبقاءك هنا بقية حياتك"، على حد قول رزق. وفي 11 فبراير/شباط، أفرجت أمن الدولة عن رزق وأوصلته إلى بيته. ولم يتم نسب اتهامات إليه.

وفي قضية سابقة، في 20 نوفمبر/تشرين الثاني، وفي مقهى في وسط البلد بالقاهرة، اعتقل عناصر أمن الدولة في ثياب مدنية محمد عادل، المُدون البالغ من العمر 20 عاماً، وهو بدوره عضو بمنظمة كفاية المعارضة وحركة شباب من أجل التغيير. وعادل، الذي كان بدوره محرراً لموقع Ikhwanweb، الموقع الإنجليزي لجماعة الإخوان المسلمين، سافر إلى غزة في يناير/كانون الثاني 2008 برفقة قافلة إغاثة واستمر في تورطه في أنشطة متعلقة بغزة.

وفي اليوم التالي على الاعتقال، فتش ضباط أمن الدولة بيته دون إذن قضائي وصادروا حاسبه الآلي. ومع عدم القدرة على معرفة مكان احتجاز الشرطة له، تقدمت أسرته بشكوتين للنائب العام في 23 نوفمبر/تشرين الثاني. وفي 24 نوفمبر/تشرين الثاني أصدرت النيابة أمراً رسمياً بالاعتقال. وفي 8 ديسمبر/كانون الأول، أخطر النائب العام أخيراً أباه بأن عادل في سجن طرة وأنه متهم بالانتماء بالعضوية إلى منظمة محظورة وبمحاولة العبور بصفة غير قانونية إلى غزة. وفي 22 فبراير/شباط، أعلن عادل أنه سيضرب عن الطعام بعد أن مددت النيابة احتجازه لمدة 15 يوماً إضافية.

وبموجب قانون الطوارئ المصري، يمكن للحكومة احتجاز أي شخص لمدة 30 يوماً دون نسب اتهامات إليه، لكن عليها على الفور أن تخطر الشخص بأسباب اعتقاله وتسمح له بإجراء مكالمة هاتفية (الفقرة 3 من قانون 162 لعام 1958). ويتكرر خرق الحكومة المصرية لفترة الثلاثين يوماً هذه، وقد تم احتجاز الآلاف من المحتجزين في مصر دون نسب اتهامات إليهم لمدة تفوق عشرة أعوام.

وبصفة مصر دولة طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فهي مُلزمة باحترام حقوق الأفراد في الحرية والأمان على أنفسهم وعدم التعرض للاعتقال التعسفي. والدستور المصري أيضاً ينص في المادة 41 على أنه " فيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأى قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة، وذلك وفقا لأحكام القانون". وتنص المادة 44 أيضاً على: "للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا بأمر قضائى مسبب وفقا لأحكام القانون".

وأغلب الاعتقالات الخاصة بغزة كانت في مظاهرات أو قبيل الخروج في مظاهرات تم التخطيط لها. ووقعت اعتقالات أخرى على صلة بجهود جمع التبرعات للمساعدات الإنسانية من أجل غزة. وقال ممثل لجماعة الإخوان المسلمين لـ هيومن رايتس ووتش إن هذا "ضمن المحاولة المعتادة للنظام لقمع الإخوان المسلمين لأنهم يعرفون أننا قادرون على تحريك الآلاف وإخراجهم إلى الشوارع".

وقد أحالت نيابة أمن الدولة عدداً منهم إلى محكمة أمن الدولة العليا ونسبت إليهم الاتهام بالانتماء بالعضوية إلى جماعة محظورة، فيما مددت فترات الاحتجاز على ذمة التحقيق لآخرين لمدة 15 يوماً. وبعضهم ما زال محتجزاً بموجب أمر من وزير الداخلية الذي يمارس سلطاته بموجب قانون الطوارئ. وأمرت المحكمة بإخلاء سبيل بعضهم بعد مضي أسبوعين من الاحتجاز، وأخر من تم الأمر بإخلاء سبيلهم، في 21 فبراير/شباط، مجموعة قوامها 12 شخصاً.

وقالت سارة ليا ويتسن: "في أوقات الغضب الشعبي هذه تظهر يد الجهاز الأمني الثقيلة في مصر بوضوح". وأضافت: "وخلف القناع الموجه للغرب يوجد نظام أمني قمعي يستمر في اعتبار أي احتجاج سلمي بمثابة تهديد أمني يجب مداهمته وقمعه".